المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 70: ملاحقة ظل الحقيقة
هذا يعني أن احتمال تورّط الشقيقتين ما في «قضية 6·21» أعلى بلا حدود
بل يمكن القول إن الشقيقتين ما تقفان خلف «قضية 6·21»
لأنه إن كان الطرف الآخر يسعى للثأر
فكيف يترك تانغ وينلي، الذي تحمّل الذنب بدلًا عن غيره، يفلت من الحساب
حتى لو أن تانغ وينلي دخل السجن ثلاث سنوات بسبب ذلك
فبالنسبة لعقلية متطرّفة تسعى للانتقام بمحو عائلة تانغ وينشو
فإن تانغ وينلي، بصفته من تحمّل الذنب، قضى ثلاث سنوات فقط في السجن؛ وهذا بالتأكيد لا يكفي لصاحب الثأر، بل بعيد كل البعد عن الاكتفاء
لا يهدأ الحقد إلا بجعل الطرف الآخر يموت
لو أن تانغ وينلي مات هو أيضًا
فستطفو الحقيقة وراء «قضية 6·21» التي مُحيت فيها عائلة تانغ وينشو إلى السطح
وسترتبط قطعًا بحادث السيارة الذي أدى إلى وفاة لي غويلان آنذاك، بلا شك
وعندها يمكن توصيف «قضية 6·21» نهائيًا بوصفها جريمة ثأر نابعة من ذلك الحادث
للأسف
لا يستطيع الآن العثور على تانغ وينلي، وبحكم قيد النظام — عدم السماح بمغادرة مدينة يانغ —
فهذا يعني أنه مضطر لتجاوز التحقيق المتعلق بتانغ وينلي
ففي النهاية، تانغ وينلي عمل وعاش خارج المدينة لسنوات طويلة ولم يعد إلا في «عيد كنس القبور»، واحتمال إقامته في مدينة يانغ منخفض جدًا
ولو افترضنا على نحو أوسع أنه يعيش في مدينة يانغ، فإلا إذا كان قد تشاجر مع عائلة تانغ وينشو، فمن المرجّح أن تكون له صلة بهم، لكن اسم تانغ وينلي لم يظهر قط في ملف «قضية 6·21»، وهذا بلا ريب يدل بدرجة كبيرة على أن تانغ وينلي لم يكن مقيمًا في مدينة يانغ
أما احتمال وقوع خلاف بين تانغ وينلي وتانغ وينشو، فيراه ضعيفًا أيضًا، إذ في رأيه إن الشيء الوحيد الذي قد يوقع بينهما هو ابتزاز تانغ وينلي لتانغ وينشو بقصة تحمّل الذنب قديمًا ليطالب بطلبات جشعة
لكن لو كان الأمر كذلك، لكان من المفترض أن يقتل تانغ وينشو تانغ وينلي، فهل يمضي تانغ وينلي بعد ذلك ليمحو عائلة تانغ وينشو؟ ثم إن مضمون ملف «قضية 6·21» لا يذكر أي شذوذ في حساب تانغ وينشو البنكي، وهو ما يستبعد إلى حد ما احتمال أن يكون تانغ وينلي قد أغرقه بطلبات مالية لا تنتهي مستغلًا حادث السيارة القديم
وعندما استُبعد كل ذلك
ومع اضطراره لتجاوز البحث عن تانغ وينلي
إذا صحّت فرضية الثأر لديه
فإن سهام الاتهام ستتجه كاملة نحو الشقيقتين ما، ولن تشير إلا إليهما
«على مدار أكثر من سنة، وأنا أغسل شعري وأقصّه وأصفّفه في «إل إل لتصفيف الشعر». إن كانت كانغ شيوشيو، وهي ما شياولي، تريد الحصول على بصماتي وشعري، فسيكون ذلك يسيرًا جدًا»
«من الواضح أن هذا يعزّز أكثر شبهة كانغ شيوشيو في صلتها بـ«قضية 6·21»»
«لكن لماذا تُلبسني الطرفَ الآخر التهمة؟ لماذا؟ لماذا»
«وبغضّ النظر عن أنني لم تكن لي أي خصومة مع كانغ شيوشيو أو كانغ يوانيوان، فوفقًا لما بدا من ملاطفتها الملتبسة المتكررة والحماس الذي أبدته تجاهي، فهل يبدو حقًا أن لها ضغينة عليّ، بل ضغينة متجذّرة»
«ثم إن تحليلي بعد معاودة تفقد مسرح «6·21» يشير إلى أن الفاعل على الأرجح كان يعرف عائلة تانغ وينشو، أو على الأقل العجوز ما شوفن. بمعنى آخر، إنها جريمة معرفة، والفاعل ذكر بالغ. كيف يُفسَّر هذا»
«من الواضح أن هذه النقاط الملتبسة يصعب التوفيق بينها وبين كانغ شيوشيو»
«لكن المشكلة أنه إن كانت فرضيتي واستنتاجي التحليلي صحيحين، فإن السهام تشير بوضوح إلى كانغ شيوشيو—»
«مع أن كانغ شيوشيو قد تعثر على رجل يفعل أي شيء لأجلها ليكون أداتها للثأر، فإن تواصلاتي السابقة معها كانت تُظهر بوضوح أنها عازبة. ولو كان حقًا هناك رجل مولع بها إلى حد أنه بلا حدود، أما كنت سأسمع بذلك خلال السنة الماضية أو نحوها؟ فأنتم تعرفون أنني كلما ذهبت إلى «إل إل لتصفيف الشعر» لغسلٍ وقصٍّ وتصفيف، أسمع شتى أنواع القيل والقال»
«وإن لم تنطبق هذه الأمور على كانغ شيوشيو، أفلا تكون كانغ يوانيوان، وهي موظفة مقهى، أبعد انطباقًا»
وبينما كانت أفكار تشن مو تزداد تشوّشًا
لمحت عيناه الجانبيتان على حين غرة المنظار
وفي اللحظة التالية
تبدّل وجهه فجأة إذ أدرك متأخرًا دلالة ذلك المنظار
فعندما اعتُقل آنذاك، وحين وصفت الشرطة هذا المنظار بأنه لأجل «مراقبة» عائلة الضحية
خطر له أن هذا المنظار قد يكون جزءًا آخر من مخطط مُرتكب «قضية 6·21» لتوريطه
غير أنه في ذلك الوقت، وحتى بعد أن بدأ هروبه، فكّر في هذا السؤال، لكنه استبعد الاحتمال في النهاية
وعدّه في الغالب محض صدفة
ذلك أن سبب شرائه هذا المنظار أنه، أثناء قصّ شعره في «إل إل لتصفيف الشعر»، سمع زبونًا بجانبه يقول إن طيورًا جميلة غير معروفة تظهر كثيرًا في غابة المنغروف عند البحر الصغير لمدينة يانغ
وبحكم طبعه، كان دائم الرغبة في استكشاف الحياة بطرق شتى لتحفيز إلهامه في الكتابة والعثور على مواد للكتابة، ولذلك كانت الأشياء التي يشتريها متنوعة وكثيرة دائمًا، فاشترى عندها ذلك المنظار بسبب تلك الكلمات
وكانت غابة المنغروف عند البحر الصغير لمدينة يانغ تقع تحديدًا غير بعيدة خلف مسكن عائلة تانغ وينشو
فقط لم يتوقع أن يصير المنظار في النهاية «دليلًا» آخر ضدّه لدى الشرطة
وما إن استعاد ذلك
حتى شهق تشن مو بقوة
«ذلك الزبون الجالس بجانبه الذي تحدّث عن هذه الأمور — كأنه الحلاق الذي كان يقصّ شعره هو من بدأ الموضوع»
وفي الثانية التالية
شعر تشن مو بوخز في فروة رأسه لا إراديًا
إن مدير «إل إل لتصفيف الشعر»، كان قوامه يبدو… يبدو شبيهًا بقوامه
إذًا فهل
هل يمكن أن يكون هو مُرتكب «قضية 6·21»
هل يمكن أن يكون أداتها للثأر، أي الشقيقتين ما
ازدادت أنفاس تشن مو تسارعًا
أولًا، كانغ شيوشيو يُرجَّح جدًا أنها ما شياولي بين الشقيقتين ما، وعلى هذه النقطة فهي بلا شك تملك دافعًا قاطعًا لمحو عائلة تانغ وينشو
ثم إن الطرف الآخر يستطيع بسهولة الحصول على بصماته وشعره
وفوق ذلك، فإن سبب شرائه المنظار كان أيضًا لأنه سمع في «إل إل لتصفيف الشعر» عن الطيور النادرة في غابة المنغروف
وأخيرًا، فإن مدير «إل إل لتصفيف الشعر» الذي كان يقصّ له شعره دائمًا يملك قوامًا مشابهًا لقوامه
فإن كان الفاعل وقتها هو ذلك الطرف، فخلال التعرّف اللاحق عليه، فمن الممكن تمامًا أن من شاركوا في التعرّف خلطوا بين قوامه هو وقوام الطرف الآخر
وحين بلغ بخيط أفكاره هذا الحد
أخذ رأس تشن مو يطنّ بعنف
مع أن كل هذا كان تفكيرًا من طرف واحد
إلا أن حدسًا خفيًا أخبره
لقد أمسك بظل الحقيقة
لقد أمسك به
«كانغ شيوشيو، أأنتِ هي؟ هل أنتِ فعلًا»
نهض تشن مو ونزل عن السرير
ووقف عند النافذة يحدّق بتركيز في «إل إل لتصفيف الشعر» المقابل عبر الشارع خارج النافذة
تمتم وأسنانُه تصطك