المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 46: الأخ تاي، أين أنت الآن؟
«ليو الكبير، عدت»
عند المدخل الرئيسي لحديقة يوانفِنج
كان ضابط الشرطة الذي شاهد لتوه تشن مو يغادر حديقة يوانفِنج قد خلع زيه قبل أن يترجّل من السيارة
وما إن دخل
حتى حيّاه حارس الأمن العجوز مبتسمًا
«يا عم وانغ، هل تناولت الطعام»
أجاب الرجل الذي نادوه ليو الكبير مبتسمًا
قال العجوز بصوت عالٍ: «أكلت، أكلت، عمّك وانغ حاضر دائمًا على المواعيد حين يتعلق الأمر بالطعام، هاها»
«أوه، صحيح يا عم وانغ، أظنني رأيت للتو ضابط شرطة يخرج من عندنا، ما القصة؟ ماذا كان يفعل»
«آه، كنت سأخبرك الآن، قال إنه جاء يبحث عن والدتك، أما ماذا كان يفعل فلا أدري»
«يبحث عن أمي»
انقبض جبين ليو دونغلين على الفور
«نعم، ستعرف حين تصعد وتسأل أمك»
بعد ابتسامة مجاملة
أسرع ليو دونغلين في مشيته ودخل إلى الداخل
ما إن فتح ليو دونغلين الباب ودخل
حتى خاطب هوانغ يُوتشو التي كانت منشغلة في المطبخ
«أمي، سمعت للتو العم وانغ في الأسفل يقول إن ضابط شرطة جاء لرؤيتك، ما الأمر؟ ومن أي وحدة كان»
«سأخبرك لاحقًا»
لم تُجب هوانغ يُوتشو فورًا
وبعد أن سكبت الطعام من القدر في طبق
خلعت المِرْيَلَة وحملت الأطباق إلى طاولة الطعام
ثم قالت لليو دونغلين
«الطرف الآخر من شعبة التحقيقات الجنائية التابعة لمكتب الأمن العام بالبلدية»
«ماذا؟ من شعبة التحقيقات الجنائية في المكتب البلدي»
تجمّد ليو دونغلين
هل جاءت شعبة التحقيقات الجنائية بالمكتب البلدي حتى فرع شينيي عندهم
ويبدو أن فرع شينيي عنده لم يتلقَّ أي خبر ذي صلة
هذا غير منطقي
وفوق ذلك فمحققو الشعبة نادرًا ما يرتدون الزي حين يخرجون للمقابلات
«ولماذا جاؤوا» سأل ليو دونغلين سريعًا
قالت هوانغ يُوتشو: «لا شيء كبير، أرادوا فقط سؤالي عن الفترة التي أُدخلت فيها الشقيقتان ما شياولي وما شياولنغ إلى دار رعاية شينيي الثالثة قبل سنوات»
زاد حَيرُ ليو دونغلين الآن
فلم يملك إلا أن رفع حاجبًا وقال: «هل هناك أخبار عن الشقيقتين»
هزّت هوانغ يُوتشو رأسها: «لو كانت هناك أخبار لكان أمرًا رائعًا، للأسف لا يوجد، الطرف الآخر جاء فقط يستفسر عن وضع شياولي وشياولنغ في دار الرعاية آنذاك، ولا أعرف لماذا تريد شعبة التحقيقات في المكتب البلدي السؤال عن هذه الأمور، سألتُه عمّا يجري فلم يقل، وبعد أن التقط صورة للصور الجماعية القديمة للشقيقتين… غادر»
وما كان يدري أن ليو دونغلين شعر بقلق متزايد
فإن كان الطرف الآخر جاء من أجل الشقيقتين اللتين فُقدتا بعد هروبهما من دار الرعاية وقتها، لكان من المفترض أن يُخطروا فرع شينيي عندهم ويستعلموا عبره أولًا
لماذا جاؤوا مباشرة إلى والدته
إن كانت زيارة وتحقيقًا
فما كان للطرف الآخر أن يكون بمفرده
لكن ما رآه قبل قليل كان بوضوح شخصًا واحدًا يركب سيارة وينصرف
وهذا غير منطقي تمامًا
«أمي، كم شخصًا جاء» بدا وجه ليو دونغلين جادًا
«شخص واحد فقط، لماذا» سألت هوانغ يُوتشو متعجّبة
«شخص واحد»
في لحظة
توترت أعصاب ليو دونغلين
«هل أبرز لك الطرف الآخر بطاقة تعريف ضابط الشرطة»
«نعم» ازدادت حيرة هوانغ يُوتشو
«ما اسمه» سأل ليو دونغلين بسرعة
«هي تاي» قالت هوانغ يُوتشو
هي تاي
وما إن سمع الاسم
حتى وقفت شعيرات ليو دونغلين وأحسّ بوخز في فروة رأسه
لا لسبب آخر
إذ يجب ألّا يكون الطرف الآخر هو هي تاي، قطعًا لا
ذلك أن هي تاي زميله الأقدم في أكاديمية ضباط شرطة قوانغدونغ الجنوبية، يكبره بعام واحد فقط، وكانت بينهما معرفة أيام الدراسة، وحتى الآن يتواصلان أحيانًا عبر برامج المراسلة الفورية
لذا إن كان الطرف الآخر هو هي تاي فعلًا، فحتى لو لم يكن يعرف أنه يسكن في حديقة يوانفِنج أو أن هوانغ يُوتشو هي والدته، فمجرد أنه قادم إلى شينيي لزيارة وتحقيق يعني أنه على الأرجح سيُعلمه مسبقًا، ولن يأتي بمفرده بهذه الرعونة أبدًا
أفهل الطرف الآخر… شرطي مزيف ينتحل شخصية هي تاي
«دونغلين، ما بك»
لاحظت هوانغ يُوتشو اضطراب ليو دونغلين
فسألت بدهشة وعجلة
«لا، لا شيء، سأجري اتصالًا أولًا»
ابتسم ابتسامة متكلّفة لوالدته هوانغ يُوتشو
لم يُطِل ليو دونغلين الشرح كي لا يقلق أمه
فعاد بسرعة إلى غرفته
وأخرج هاتفه واتصل برقم هي تاي
«مرحبًا، دونغلين، لماذا تتصل فجأة»
على الطرف الآخر، في مدينة يانغتشنغ، أجاب الأخ تاي الذي عاد لتوه إلى موقف حدائق النخيل تحت الأرض الهاتف بملامح متعبة
«أخ تاي، أين أنت الآن»
متجاهلًا المجاملات، سأل ليو دونغلين بسرعة
«هاه؟ أين؟ ماذا تقصد» سأل الأخ تاي مصدومًا
«هووو»
مع ردّ الأخ تاي
زفر ليو دونغلين، وقد غابت على وجهه تعابير معقّدة جدًا
«قبل قليل جاء محقق يزعم أنه من شعبة التحقيقات الجنائية بالمكتب البلدي إلى بيتي يسأل أمي عن أمر حدث في دار رعاية شينيي الثالثة قبل أكثر من عشرة أعوام، كانت أمي مديرة دار الرعاية آنذاك»
«وبعدها» بدا أن الأخ تاي أدرك شيئًا وقد تغيّرت ملامحه فعلًا
قال ليو دونغلين: «ذاك المحقق الذي ادّعى أنه من شعبة التحقيقات الجنائية بالمكتب البلدي كان اسمه هي تاي»
«ماذااا»
في السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات في موقف حدائق النخيل تحت الأرض
اندفع الأخ تاي الذي كان قد فك حزام الأمان لتوه إلى الأمام فجأة
واصطدم رأسه بسقف السيارة مباشرة
لكن لم يكن لديه وقت ليفكر في الألم الآن
«تعني أن أحدهم انتحل شخصيتي وذهب إلى والدتك؟ لزيارة والتحقيق في أمر وقع قبل أكثر من عشر سنوات»
قال ليو دونغلين: «مكتب الأمن العام بالبلدية، شعبة التحقيقات، محقق، يدّعي أنه هي تاي، إن لم يكن ذاك الشخص أنت فهو ينتحل شخصيتك، و—بحسب أمي—لقد أبرز الطرف الآخر بطاقة ضابط شرطة ذات صلة حينها»
عند كلمات ليو دونغلين
لم يستطع الأخ تاي كبح ذعره
وتذكّر الوغد الذي كان قد تسلل إلى بيته من قبل، وطرحه أرضًا، ثم انتحل شخصيته ليدخل شعبة التحقيقات في مكتب الأمن العام ويسرق ملف «قضية 6.21» من مكتب القائد تشو شون
نعم، إنه هو
لا بد أنه ذلك الوغد
«ولماذا سأل والدتك عن أمر دار الرعاية قبل أكثر من عشر سنوات» تسارعت أنفاس الأخ تاي
قال ليو دونغلين: «كان يبحث عن شقيقتين، قبل أكثر من عقد، وبسبب تغيّرات عائلية، توفي والداها تباعًا، وكانتا حينها في بضع سنين من العمر، فأُدخلتا دار رعاية شينيي الثالثة، لكن بعد نصف عام فقط هربت الشقيقتان من دار الرعاية ومنذ ذلك الحين فُقد أثرهما ولم يُسمع عنهما شيء، لقد جاء من أجل وضع الشقيقتين»
الشقيقتان اللتان هربتا بعد وفاة والديهما قبل أكثر من عقد وأُدخلتا دار الرعاية
تبًّا
ماذا ينوي ذلك الوغد أن يفعل
لقد صار «معالج» دماغ الأخ تاي يشتعل بدخان الفوضى
أيمكن أن تكون للشقيقتين علاقة بـ«قضية 6.21»
قال ليو دونغلين: «أخ تاي، يجب الإبلاغ عن هذا الأمر، فانتِحال صفة محقق من المكتب البلدي وارتداء زي الشرطة والتجوال خارجه، قد يكون الأمر كبيرًا وقد يكون صغيرًا»
«لا، لا تتعجل الإبلاغ بعد»
وما إن سمع الأخ تاي أن الطرف الآخر لا يزال يرتدي زي الشرطة حتى أوقفه بصوت مرتجف
لأن حدسه أخبره أن الزي على الطرف الآخر قد يكون زيّه هو
«مم؟ ماذا»
«انتظر مكالمتي»