المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 120: هل هو مجرد مصادفة؟

«ماذا؟!»

عند سماع الملخص الذي قدمه الطرف الآخر

صاح تشو شون ولين قوه دونغ بصوت عالٍ وعيونهما متسعة من الصدمة

في تلك اللحظة

كانت ملامحهما قد تبدلت بشدة، وأصبح تنفسهما مضطربًا

«ما دام هذا العصر لا يتغير، فدعوني أُهلك المذنبين في هذا العصر—»

هذه الجملة

لم تكن مألوفة لدى فرع التحقيقات الجنائية في مدينة يانغ فقط، بل انطبعت أيضًا عميقًا في عقول المحققين عبر السنين، ذكرى لا تُمحى

ولم تكن تلك الجملة وحدها، بل أيضًا الكلمات الثلاث «المنظف»

كان وجوده شبه غير قابل للتوفيق مع فرع التحقيقات الجنائية في مدينة يانغ

قبل ست سنوات

من اليوم الثامن والعشرين من الشهر القمري الثاني عشر حتى اليوم الخامس من الشهر القمري الأول

خلال بضعة أيام فقط شهدت مدينة يانغ ثلاث جرائم قتل، وبجوار كل ضحية بطاقة ملطخة بالدماء، وكان محتواها هو نفسه «ما دام هذا العصر لا يتغير، فدعوني أُهلك المذنبين في هذا العصر—»، ومذيلة بتوقيع «المنظف»

قبل خمس سنوات

مرة أخرى من اليوم الثامن والعشرين من الشهر القمري الثاني عشر حتى اليوم الخامس من الشهر القمري الأول

وقعت ثلاث جرائم قتل أخرى، وكانت البطاقات ومحتواها بجوار الضحايا كما هي، والتوقيع ما يزال «المنظف»

قبل أربع سنوات

وكان أيضًا من اليوم الثامن والعشرين من الشهر القمري الثاني عشر حتى اليوم الخامس من الشهر القمري الأول

غير أن عدد الجرائم التي ارتكبها الفاعل ارتفع من ثلاث إلى أربع، وبقيت البطاقات ومحتواها على حالهما دائمًا

في تلك السنوات الثلاث

كانت أساليب القاتل تزداد دقة وكمالًا مع كل جريمة

حتى بلغت حدًا جعل فرع التحريات، رغم تعبئة كل موارده آنذاك، عاجزًا عن العثور على أي خيط ذي صلة

لم تكن جريمة بدافع الانفعال، ولا انتقامًا، ولا من أجل المال

وكما توحي الكلمات الثلاث في التوقيع «المنظف»

بدا أن هدف الفاعل هو «إزالة الضرر» وحسب

لأن الضحايا العشرة الذين ماتوا كانوا جميعًا ذوي سمعة سيئة

لكن مهما تكن طبيعة الضحايا، فليس لأحد أن ينصّب نفسه قاضيًا عبر القتل

ولأجل ذلك

وقع مكتب الأمن العام بمدينة يانغ وأجواؤه الداخلية تحت ضغط شديد بسبب الكلمات الثلاث «المنظف»

ثلاث سنوات، عشر جرائم قتل، ارتكبها شخص واحد

وكلمة «شنيع للغاية» لا تكفي لوصف ذلك

أما فرع التحقيقات الجنائية في مدينة يانغ فلم يعثر حتى اليوم، سوى على أوصاف أساسية عبر التنميط الجنائي، دون أي خيوط جوهرية

بل إن المعلومات المستقاة من التنميط الجنائي بدت عديمة الجدوى اليوم

قبل ثلاث سنوات

وبناءً على الجدول الزمني لجرائم «المنظف»، رفع مكتب الأمن العام في يانغ حالة التأهب يوم الثامن والعشرين من الشهر القمري الثاني عشر، وكان كل المحققين في مواقعهم، وانتشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة في أرجاء مدينة يانغ، واعتقد الجميع أن «المنظف» سيواصل قتله كما في السنوات الثلاث السابقة، لكن انتهى الأمر بالهدوء ولم يحدث شيء

وحتى بعد ذلك، وحتى اليوم الخامس من الشهر القمري الأول، بدا أن «المنظف» قد اختفى، فلم يرتكب جريمة واحدة في فترته المعتادة

ومنذئذٍ

لم يرتكب «المنظف» جريمة أخرى في مدينة يانغ

لكن حتى وإن بدا «المنظف» كأنه تبخر، فإن سحابة الرهبة المرتبطة بالكلمات الثلاث «المنظف» كانت تظل معلقة كل عام جديد فوق فرع التحقيقات الجنائية في مدينة يانغ

لحسن الحظ لم يظهر ذلك الجزار الوضيع منذ أربع سنوات

وبشأن هذا، ناقش فرع التحقيقات الجنائية في مدينة يانغ سابقًا احتمال أن «المنظف» أصيب بحادث أو قُبض عليه لارتكابه جرائم في مكان آخر

غير أنه

بعد أربع سنوات

عاودت تلك العبارة المألوفة «ما دام هذا العصر لا يتغير، فدعوني أُهلك المذنبين في هذا العصر—» الظهور فعلًا إلى جانب الكلمات الثلاث «المنظف»

وظهرت داخل رواية على الويب

اللعنة

أهي مجرد مصادفة، أم أنه قد عاد

«ما اسم الكتاب» سأل لين قوه دونغ، وقد بدت عليه الذعر

«إشعار الموت» تمتم المحقق الذي عاصر فترة «المنظف»

«إشعار الموت»

أخرج هاتفه سريعًا وفتح تطبيق طماطم للروايات وبحث عن تلك الرواية

وما إن رأى نبذة الرواية حتى ارتعش جسده قليلًا دون إرادة منه

ثم نقر ليتابع القراءة

وبعد أن قفز عبر الفصول الأولى

لم يعد قادرًا على كبح نفسه

«إنه هو، ذلك الوغد اللعين، لقد عاد مجددًا، اللعنة» زمجر تشو شون وهو يطحن أسنانه

في هذه اللحظة كان لين قوه دونغ، الذي كان يقلب محتوى الرواية هو الآخر، يحمل تعبيرًا بالغ الجدية

لم يُقبض على تشن مو بعد، ولا يملكون خيطًا عن مكانه

وفي ظل هذه الظروف، بدا أن «المنظف» الذي اختفى أربع سنوات «يعاود الظهور»، وعلى هيئة إشعار بالموت عبر رواية على الويب

«قائد الفريق تشو، أتظن أن هذا ربما مجرد مصادفة» سأل المحقق

«مصادفة؟ إن كان هو حقًا المنظف ذاته في ذلك الحين، فما كتبه في ‹إشعار الموت› إنما هو نبوءة، نبوءة لاستفزاز مكتب الأمن العام في يانغ لدينا اعملوا على التحقيق، اذهبوا فورًا واعرفوا أي أستاذ في جامعة يانغ يُلمح إليه باسم المرشد ليو هونغ المذكور في كتابه، فمدينة يانغ فيها جامعة واحدة فقط، وذلك المرشد ليو هونغ مرجح جدًا أن يكون هدفه» قال تشو شون وقد فقد رباطة جأشه

«قائد الفريق تشو، من الصعب الجزم بأن «المنظف» في هذه الرواية مصادفة مع «المنظف» السابق، وقد يكون خياليًا أيضًا، وإن حولنا جهدنا نحو جامعة يانغ بسبب هذه الرواية، فماذا لو اتضح أنه إنذار كاذب ثم… طلب منا رئيس القسم تشي أن نبدأ بتعقب تشن مو الآن، لذا فجامعة يانغ…» لم تستطع سو مان إلا أن تقول بلطف

وقبل أن يجيب تشو شون

قال المحقق المخضرم لين قوه دونغ: «قائد الفريق تشو، ما قلته منطقي، لكن ما قالته سو مان هو عين المشكلة أيضًا، لذا من الأفضل أن ترفع هذا الوضع إلى المسؤولين الأعلى ليقرروا هم وإلا، إن تصرفنا بتهور واتضح أنه مجرد ظن بلا أساس، فسيصعب تبريره»

وإذ علم أنه لا يستطيع اتخاذ قرارات وهو قيد التحقيق، لم يملك تشو شون إلا أن يعض على أسنانه ويومئ قليلًا

ثم مضى نحو مكتبه بخطى سريعة دون كلمة أخرى

«يا لين العجوز، يبدو أن هذه الليلة لن تعرف النوم، سأمر على مكاني لألتقط بعض الأشياء أولًا»

وبعد أن رأت سو مان قائد الفريق تشو وهو يعود إلى مكتبه، سحبت بصرها أخيرًا وحدقت في لين قوه دونغ قائلة

«أسرع، لئلا يجد رئيس القسم تشي علينا مأخذًا لاحقًا»

«حسنًا، سأكون سريعًا»

وبهذا خرجت سو مان مسرعة من فرع التحريات

وقادت سيارتها عائدة بسرعة نحو شقق شيداي مينغيوان

وبعد نحو عشر دقائق

ومع علمها بأن أماكن التوقف تضيق ليلًا في شقق شيداي مينغيوان، لم تُدخل سيارتها إلى مبنى الشقق

ولما رأت موقفًا خاليًا على بُعد نحو مئة إلى مئتي متر من مبنى الشقق، قادت سيارتها بسرعة إليه

ثم نزلت على عجل، وسارت بخطى سريعة عائدة نحو شقق شيداي مينغيوان

وفي الوقت نفسه

كان تشن مو قد وصل أيضًا صدفة إلى خارج شقق فوهوا بسيارة أجرة

وما إن نزل من السيارة وهمَّ أن يتجه نحو شقق فوهوا

حتى صادفت سو مان وهي تمشي بخطًى سريعة نحوه، يرافقها هبوب ريح

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني سو مان

خفق قلب تشن مو بلا إرادة منه

وعلى كل حال فقد عدّه حالة من «وخز الضمير»

لكن تلك الرفعة اللاواعية لعينيه

هي التي جعلته يلتقي نظرة سو مان مباشرة

وبمجرد أن حاد ببصره بحسم محافظًا على تماسكه

كانت سو مان، التي بدت على عجل، قد مرت بمحاذاته بخطواتها السريعة

غير أنه قبل أن يزفر تشن مو سرًا نفس ارتياح

توقفت سو مان فجأة بعدما تجاوزته

ثم أدارت رأسها ونادت

«تشن مو؟؟؟»