طريق الخلود المتجدد - الفصل 61: الفصل 61: معلومات عن مملكة الرياح وتجارب دم الروح
تصلب جسد «إر غو»، وتوقفت أنفاسه تماماً.
لطالما كان تهديد الموت يُخيم فوق قلبه كغيمةٍ سوداء، وهذا النوع من الرعب المطلق هو أشد ما يصعب على أمثاله تحمله.
«يا زعيم... ماذا نفعل؟»
ارتجف رأسا الفرقة في مكانهما، وقد تاهت أرواحهما وضاع منهما الرشد.
فالأمر ليس مجرد مواجهة مع «شيخ القرية» المهاب، بل مع شخصٍ أجهز على الزعيم الأكبر بضربةٍ خاطفة؛ فمن ذا الذي يجرؤ على التمرد؟
«اتبعوه!»
شحن «ما هونغ هاي» طاقته الداخلية، دافعاً الخوف عن نفسه بصعوبة. لقد نعم بحياة الترف طويلاً ولم يعد يشتهي الموت، فقد تلاشت منه تلك الروح القتالية التي ميزت أيامه الخوالي.
علاوة على ذلك، كان الخصم مرعباً لدرجة لا تُصدق، فليس في مقدوره هزيمته، وما دام لا يرغب في الموت، فلا خيار له سوى الطاعة المطلقة!
مشى «غو لوه شنغ» في المقدمة، متفحصاً أرجاء معقل الجبل، ليكتشف وجود العديد من النساء والرجال الذين اختُطفوا قسراً، يعيشون حياةً هي أقسى من الموت، وقد تزايد في صدره شعورٌ بالكآبة والقهر.
بعد جولة قصيرة، توقف «غو لوه شنغ» في فسحةٍ خالية، وبمجرد أن استدار، بدأت براعم خضراء تتسلل من جوف الأرض، وتنمو بسرعةٍ خاطفة، فتشكل منها خلال ثوانٍ معدودة كرسيٌّ من القصب.
«أيها... أيها الخالد!»
حدق «ما هونغ هاي» ومن معه في «غو لوه شنغ» بوجوهٍ مذهولة.
مهما بلغت مهارة ممارسي الطاقة الداخلية، ومهما وصلوا إلى مرحلة «ترسيخ الأساس»، فإنهم في نهاية المطاف بشرٌ يملكون أجساداً قوية فقط؛ فكيف لأحدهم أن يتقن مثل هذه المعجزات السماوية؟ لا شك أن هذه قدرات لا يملكها إلا «خالدٌ» يحمي الدولة!
«هل تعرفون شيئاً عن هذه القدرة؟»
جلس «غو لوه شنغ» بملامح كئيبة، فازداد ثقل الأجواء من حولهم.
«يا أيها الخالد الجليل! على الرغم من كوني مجرد فانٍ بسيط، إلا أنني سمعت باسم "الخالد الحامي"! تقول الأساطير إن خيالة "في يان" الحديدية جابت "مملكة الرياح" ولم يقف أمامها أحد، ولكن بعد سلسلة من الانتصارات الساحقة، واجهوا خالد المملكة وحده، فأباد منهم ألف فارس في لمح البصر، مما أجبرهم على وقف زحفهم!»
«إن مملكة الرياح محميةٌ من قِبل الخالدين، وكل جيلٍ منهم يعيش طويلاً، ويستخدم فنوناً لا تُدرك، وهذا دليلٌ على أن السماء قد باركت المملكة. لقد كنا جاهلين لا نعرف الجبل من السهل، ولم نعلم بقدوم حضرتكم!»
انحنى الرجال الثلاثة في خضوع، فهم لا يزالون غير مستوعبين لماذا تكبد «الخالد» عناء المجيء لتصفيتهم؛ فلمَ كل هذا العناء؟
«سألتكم: كم عدد الخالدين في مملكة الرياح؟ وكيف تصنفون قوتكم مقارنة بمستويات المملكة؟»
سأل «غو لوه شنغ».
إذن، هو ليس من خالديهم!
لم يجرؤ «ما هونغ هاي» على رفع رأسه، فأجاب: «سيدنا الخالد، لا يوجد في هذا الجيل سوى خالدٍ واحد، يقيم في العاصمة طوال العام، وقد تدخل قبل سنواتٍ حين طغت خيالة "في يان" في غيها، فأباد منهم ألفاً.»
«أما نحن الثلاثة، فأنا مجرد مقاتل من الدرجة الثانية، لا يمكنني مجابهة أكثر من خمسة من خيالة "في يان"، وإذا اجتمع عليّ عشرةٌ منهم فسيتم القضاء عليّ، أما هؤلاء الاثنان فمستواهما لا يتعدى الدرجة الثالثة.»
تأمل «غو لوه شنغ» في الأمر.
مستوى «ما هونغ هاي» يعادل تقريباً ما كان عليه حين امتلك تيارين من الطاقة الداخلية، وهل يُعتبر هذا في مملكة الرياح من «الدرجة الثانية»؟
يبدو أنه بعد تراجع الطاقة الروحية، تدهورت قوة المملكة بشدة، وقلّ عدد من يملكون «الجذر الروحي». فامتلاك «الجذر الروحي» يسرع من وتيرة تنمية الطاقة الداخلية بشكل هائل، ولو كان سكان «قرية الخيزران» هم من يملكون هذا، لما كان متوسط قوتهم بهذا الانخفاض.
أما عن سبب ندرة الموهوبين مقارنة بـ«قرية الخيزران»...
فبجانب العامل الوراثي، يلعب المحيط دوراً حاسماً. حتى لو تمتع الأبوان بالموهبة، فإذا كان البيئة خالية من الطاقة الروحية، فلن يولد طفلٌ بجذرٍ روحي.
وعلى العكس، إذا كان للأبوين جذرٌ روحي وشرعا في تغذية الجنين بطاقتهما، فسيولد الطفل بموهبة حتماً؛ فهي سمة تتطلب وفرةً في الطاقة لتنتقل.
على الأرجح، كان كل جيلٍ من الخالدين يستخدم طاقته لتغذية نسله ليحافظ على استمرارية هذه الموهبة. لكن هذه الطريقة لا تدوم، فالممارس الذي لا يبلغ حتى «مرحلة تكثيف التشي» الأولى لا يمكنه زرع جذرٍ روحيٍ قوي، وتضعف الموهبة مع الأجيال حتى تتلاشى.
ربما كان لدى مملكة الرياح عدة خالدين في الماضي، ولم يتبقَ الآن إلا واحدٌ للسبب ذاته. فخلافاً لـ«قرية الخيزران» التي لا تزال تحتفظ ببقايا طاقة روحية، أصبحت المملكة التي عبرها «غو لوه شنغ» في حالةٍ من انعدام الطاقة المطلق، واحتمالية ظهور جذرٍ روحيٍ هناك تكاد تكون صفراً.
بعد ذلك، استفسر «غو لوه شنغ» عن تفاصيل التنمية.
فأجابه بأن من يمتلك الموهبة يتفرغ لفنون القتال، وبعد خمس سنواتٍ تقريباً يصل إلى «الدرجة الثالثة». ونخبة جيوش المملكة كانت تتكون من هؤلاء، وعددهم يقارب المئة ألف.
في الواقع، الوصول إلى «الدرجة الثالثة» أمرٌ يسير، لكن «الدرجة الثانية» تتطلب تفرغاً تاماً لأكثر من عشرين عاماً. وإذا كانت الموهبة أو فنون التنمية ضعيفة، فقد تستغرق ثلاثين أو أربعين عاماً. أما «الدرجة الأولى»، فلا تسأل عنها؛ فبدون موهبةٍ استثنائية، سيموت المرء قبل أن يبلغها.
ويُقال إن فوق «الدرجة الأولى» تكمن مرحلة «الولادة الفطرية»، فمن يبلغ مستوى «الدرجة الأولى» قبل سن العشرين قد يقتحم هذه المرحلة، وعندها، وقبل أن ينفد جلده، يستطيع قتل المئات من جنود النخبة. أما من يتجاوز العشرين، فتضعف دماء حياته ويفقد الأمل في بلوغها.
قدّر «غو لوه شنغ» أن ما يسمونه «الولادة الفطرية» ليس إلا مستوى الـ«التحفة المصيرية ذات الست حلقات»، ولا يشكل تهديداً للممارس إلا إذا تحركوا في أسراب.
بعد أن استوفى إجاباته، جمع «غو لوه شنغ» كل قاطعي الطريق وأحصى عددهم.
لقد وصلوا إلى أكثر من خمسين رجلاً!
حقن «غو لوه شنغ» طاقة الخشب الروحية في أجسادهم تباعاً، ثم اختار منهم ثلاثين، وأشار إلى النساء والرجال الذين احتجزوهم قائلاً: «أنتم الثلاثون، ألقوا أسلحتكم وخذوا هؤلاء إلى المدينة!»
ذهل أولئك الرجال للوهلة الأولى، ثم غمرتهم الفرحة! هل سيُسمح لهم بمرافقة هؤلاء؟ أليست هذه فرصتهم للفرار؟
نظروا إلى الرجال والنساء بنظراتٍ خبيثة؛ فهل سيمنعهم إلقاء السلاح من السيطرة عليهم؟ هؤلاء المساكين مثل النعاج، يكفي قتل أحدهم ليخيم الرعب على الجميع! هل يملكون الجرأة لمنعهم من الهروب أو إخبار السلطات؟
«أما أنت، فسترافقهم وتراقبهم، وإذا فشلت في المهمة، فأنت تعرف النتيجة.»
ربت «غو لوه شنغ» على كتف «ما هونغ هاي».
«حاضر! سأفعل ما تأمر به يا سيدي الخالد!»
تصلب وجه «ما هونغ هاي»، بينما قلبه يرقص فرحاً؛ لقد ظنها فرصته المثالية للنجاة. كان يعتقد أن «غو لوه شنغ» يخدعه، فهل سيلحقه ويقبض عليه بعد أن يبتعد مئات الأميال؟ لم يصدق أن له قدراتٍ تفوق الخيال، أو ربما كان يتمسك بـ«أملٍ واهٍ»!
لكنه فجأةً، شعر بحكةٍ في أسنانه، تلتها طعنة ألمٍ حادة، فانكب يختنق ويتقيأ، لتسقط من فمه سنٌّ، ومعها بضع غصيناتٍ صغيرة.
تجمد «ما هونغ هاي» من الرعب. أكانت تنمو داخل أحشائه وبين أسنانه؟
«خذوا نصف ذهب وفضة المعقل، وقدموها لهؤلاء الناس.»
«أسرعوا في الذهاب والعودة، ولا تدعوا أحداً منهم يصاب بسوء، وإلا... فالموت!»
قال «غو لوه شنغ» ذلك، ثم لوح بيده آمراً «ما هونغ هاي» بتنفيذ الأمر فوراً.
نهض «ما هونغ هاي» وسط ذهول الجميع، وكان يرتجف بشدة، وبعد لحظةٍ من التردد، لوح بيده بوهنٍ وقال: «وانغ يي، اذهب للمخزن وخذ المال، وأنت، اذهب وقدم الشاي للخالد.»
مرت لحظاتٌ طويلة، ولم يتحرك أحد، فقد كان الجميع غارقين في بحرٍ من الرعب يمنعهم من الحراك.
«ألم تسمعوا ما قيل!؟»
زأر «ما هونغ هاي» بعينين كالمجرس، فانتفض الجميع من خوفهم.
«حاضر! سنذهب فوراً!»
وتحرك قاطعو الطريق بسرعة البرق.