طريق الخلود المتجدد - الفصل 180: الفصل 179: جدوى المصاهرة

كان «جانغ شي تشينغ»، الذي بلغ السبعين من عمره لكنه لا يزال يحتفظ بهيئة رجل في منتصف العمر، يجلس برفقة شيخين ذوي شعر رمادي، يتدارسون سبل إخلاء «كهف الينبوع المتدفق».

أما الشيخين اللذين يحق لهما مشاورته، فما هما إلا منزلة أعلى منه في النسب، وهما «ليه جي» و«تشي هواي شان».

كان كلاهما قد تجاوز المئة عام، وقد انصرفا كلياً إلى سبر أغوار الفنون الروحية، زاهدين في شؤون «كهف الينبوع المتدفق».

«أيها المعلم، أيها العم المعلم، إن عروق الروح في «كهف الينبوع المتدفق» لم تعد تكفي لسد احتياجاتنا؛ فبعد سنوات من الإدارة الجادة، أصبح لدينا دخل مستقر، وأرى أننا بحاجة إلى مضاعفة «عروق الروح» من الدرجة الأولى مرتين على الأقل لنواكب واقعنا الحالي»، قال «جانغ شي تشينغ».

تساءلت «ليه جي»، ذات الشعر القصير الرمادي: «ألا يمكننا الاستمرار في زيادة «توزيع القوة الروحية»؟»

هز «جانغ شي تشينغ» رأسه مجيباً: «لقد استفسرت عن ذلك؛ فمصفوفة «مدينة أرواح الزهور العشرة آلاف» لا يمكنها التحكم بدقة في المناطق البعيدة. لو كنا داخل المدينة، لكان التوسع هيناً، لكن حالنا في «كهف الينبوع المتدفق» مختلف، فقد وصلنا إلى الحد الأقصى، والانتقال إلى أرض روحية بديلة أكثر جدوى بكثير».

بما أن «عروق الروح» تتصل ببعضها، يمكن نقل الطاقة الروحية من العروق غير المستخدمة. لكن هذا الإجراء ينطوي حتماً على فاقد في الطاقة، مما يضطرهم لشرائها بسعر مضاعف، وكلما زادت حاجتهم للطاقة، ارتفعت التكاليف. في السابق، كانوا يتفادون الرحيل بشراء طاقة إضافية، لكن التكلفة أصبحت اليوم باهظة لدرجة تجعل الانتقال أمراً حتمياً لا مفر منه لضمان تطورهم.

قال «تشي هواي شان» بلهجة حازمة: «إن أردتم الرحيل فارحلوا، أما هذا العجوز فقد اعتاد المكان، وسأبقى هنا لأقضي بقية أيامي».

فزع «جانغ شي تشينغ» ونهض واقفاً، والجدية تعلو محياه: «أيها المعلم، هذا خطر عظيم! فعلى الرغم من أن سمعة «كهف الينبوع المتدفق» قد ذاعت، إلا أن قوتنا لا تزال غير كافية، فإن بقيت وحيداً، ماذا سيحل بك إن وقع مكروه؟ أنت تعلم عدد المهاجمين الذين تعرضنا لهم على مر السنين!»

حتى «ليه جي» قطبت حاجبيها قائلة: «يا «تشي» العجوز، هل أصابك الخرف؟ مهما كان تعلقك بالمكان، كيف لك أن تضع نفسك في هذا الخطر؟ لقد اعتمد «شي تشينغ» طوال هذه السنين على «الأداة القدرية» للحفاظ على استقرار «كهف الينبوع المتدفق»، لو بقيت وحدك، أخشى ألا يمر وقت طويل قبل أن نسمع نبأ وفاتك».

مسح «تشي هواي شان» لحيته بهدوء وقال: «خذوا معكم «ديدان روح القمر» والسجلات، واتركوا هذا العجوز هنا، أيعتقد أحدكم أن لديه مطمعاً في هذا المكان؟ رغم أن معلمكم ظل طوال هذه السنين في «المرحلة السادسة لتكثيف التشي»، إلا أن هذا لا يعني أنني ضعيف! هذا المكان هو ملعبي الخاص، فقد أدرته لمئة عام وأعرف كل شبر فيه، وكل بقعة منه محفورة بتشكيلات دفاعية. وإن لم نحسب الخسائر، فليأتِ مزارع في «المرحلة التاسعة لتكثيف التشي» وسيلقى حتفه هنا».

«عدم حساب الخسائر... يبدو أنني لن أستطيع إثناءك يا معلم»، جلس «جانغ شي تشينغ» مجدداً. لقد أدرك أن معلمه لا يحركه الحنين، بل فقدان الرغبة في الحياة، فهو يتوق للموت بسلام هنا. وإذا تعرضوا لهجوم، فسيكون ذلك بالضبط ما يتمناه.

كان «جانغ شي تشينغ» يعلم أن معلمه قد ورث الكثير من أفكار سلفه، ومن المحتمل أنه يود اختبار قدرته على استغلال التضاريس للإيقاع بمزارعين أقوى منه. بالنسبة لـ«مزارع المرحلة التاسعة لتكثيف التشي» العادي، سيكون الأمر يسيراً، لكن المخاوف كانت من قدوم شخص غير عادي. لطالما حافظ «كهف الينبوع المتدفق» على تواضعه، ورغم امتلاكهم تقنيات تجلب أرباحاً طائلة—مثل صناعة «أدوات روحية طائرة» من مواد ذات جودة متدنية لتصبح ذات جودة متوسطة—إلا أنهم لم يكشفوا عنها قط.

«هيه، يا فتى، ألا تزال تجرؤ على معارضتي؟ قم بواجبك كـ«سيد الكهف» على أكمل وجه، فهذا العجوز ليس من السهل قتله، بل أريد أن أرى إلى أي مدى سيصل حفيدي في التدريب»، ربت «تشي هواي شان» على ظهر «جانغ شي تشينغ».

ابتسم «جانغ شي تشينغ» بمرارة، وقبل أن يتحدث، جاءت «تعويذة نقل الصوت» محلقة في السماء. التقطها بدهشة، وما إن تغلغل «الحس الإلهي» فيها، حتى نهض فرحاً: «لقد عاد «شي تشينغ»!»

«ماذا؟ كيف عاد «شي تشينغ» بهذه السرعة؟ ألم تمر سبع أو ثماني سنوات فقط؟» ذهل «تشي هواي شان» و«ليه جي». فهما يعلمان أن تلاميذ الطوائف الخارجية في «وادي الزهور المئة» لا يسمح لهم بالمغادرة إلا بعد بلوغ العشرين، وبما أن «جانغ شي تشينغ» لم يتجاوز الثالثة عشرة بعد، فكيف عاد؟

ضحك «جانغ شي تشينغ» بصوت عالٍ: «لقد وصل «شي تشينغ» بالفعل إلى «مرحلة تكثيف التشي المتوسطة»، وتقدم بطلب للحصول على «تصريح مرور مستنقع يون منغ»، وهو تصريح يمنحه صلاحية مغادرة الوادي! يا له من فتى!»

تغير وجه «ليه جي» وقالت بقلق: «الأمر ليس بتلك البساطة، فطلب هذا التصريح يحتاج إلى دعم كبير، كيف حصل عليه «شي تشينغ» دون أن يخبرنا؟ وما الثمن الذي دفعه؟» لطالما كانت تتابع أخبار «مستنقع يون منغ» بحكم صيدها للوحوش هناك، وكان وجود هذا المستنقع أحد أسباب دفعها لـ«شي تشينغ» لدخول «وادي الزهور المئة».

«هذا... لم تذكر الرسالة ذلك، سننتظر عودته لنسأله بالتفصيل»، رد «جانغ شي تشينغ».

«حسناً، حسناً، عودته هي الخبر السعيد، سأدخل المطبخ بنفسي لأعد مأدبة تليق به، اليوم لا حديث إلا عن الفرح!» قال «تشي هواي شان» ببهجة.

وفجأة، دُفع الباب، ودخلت امرأة في رداء بسيط، كانت شاحبة الوجه لكن عينيها تلمعان فرحاً؛ إنها «غو شوميي»، والدة «جانغ شي تشينغ»، قالت بحماس: «هل سمعتُ أن «شي تشينغ» عاد؟ سأعد له طبق الدجاج المطهو الذي يعشقه!»

«لا تتسارعي، سأبرز مهاراتي هذه المرة، دعي الأمر لي»، قال «تشي هواي شان» بوقار كبار السن.

شاهد الجميع هذا المشهد بابتسامة دافئة.

وعلى مقربة من «كهف الينبوع المتدفق»، هبط وميض أخضر من السماء. مشى «غو لوه شنغ» على الصخور، متجهاً نحو الكهف المحاط بالجبال. ومع صعوده، ظهر ضباب كثيف يحجب الرؤية عن داخل الكهف، لكن «الحس الإلهي» كان قد سجل أثره مسبقاً، فلم تعترضه المصفوفات.

تلاشى الضباب ليكشف عن واديٍ يشبه جنة الخالدين؛ أعشاب روحية يانعة، دجاج روحي يتجول، وفراشات بيضاء تتراقص. وفي بركة المياه، كانت أسماك الروح تتنفس فقاعات متلألئة بصفاء لا مثيل له.

كان الوادي يعج بالحياة، طاولات منصوبة، وأطفال يمرحون. وفي إحدى الطاولات، كانت مجموعة من الناس يلعبون لعبة بطاقات تعتمد على مبدأ "تضاد العناصر الخمسة"، وكانت المرأة ذات الرداء البسيط تضحك بملء قلبها. فجأة، شعرت بنظرات، فرفعت رأسها نحو قمة الجبل، ورأت شاباً يلوح لها، فصاحت بدهشة: ««شي تشينغ»، لقد وصلت!»

احتفل «كهف الينبوع المتدفق» طوال اليوم، وشعر «غو لوه شنغ» بوضوح بمدى تطلع الأجيال المتعاقبة فيه إلى «جانغ شي تشينغ». فمنذ «غو لوه شنغ»، وصلوا الآن إلى الجيل الرابع. لم يظهر بينهم قط فردٌ عاجز، مما جعل الكهف يزداد قوة.

ومن أجل تحقيق حلم الخلود، لم يتوقف «تشي هواي شان» و«جانغ شي تشينغ» لحظة عن البحث في الفنون الروحية، سواء في الهجوم أو الدفاع أو الإنتاج. وبفضل مئة عام من التراكم، توسعت علاقاتهم وحازوا سمعة طيبة، تكفي لطلب تدخل مسؤولي «مدينة أرواح الزهور العشرة آلاف» عند حدوث أي هجوم.

وبدخول «غو لوه شنغ» إلى «وادي الزهور المئة»، ستتوسع علاقاتهم بلا شك. فالممارسون يعيشون مئات السنين، وما يبنيه الجيل السابق هو ثروة لا تقدر بثمن.

اجتمع الجميع حول «غو لوه شنغ»، يحدقون به بفضول.

«لا أصدق، يا «شي تشينغ»، هل بلغت «المرحلة السادسة لتكثيف التشي»؟ وهذه التقلبات الروحية أقوى من تقلبات والدك حتى! يا له من ابن!» راحت «غو شوميي» تلمسه بفخر وسعادة.

أخرج «غو لوه شنغ» صندوقاً من الحبوب الروحية: «طاقة «وادي الزهور المئة» وفيرة جداً، لذا كان التقدم سريعاً، وبفضل هذه العين، استوعبت الفنون القتالية بسرعة. خذي هذه الحبوب من الدرجة الثانية لتقوية جسدكِ حتى أحصل على «حبوب القدر الروحي»».

ضحكت «غو شوميي» وهي تتأمل الهدية، وقالت: «يا صغيري، لا تضيع مواردك على هذه الأشياء، استثمر في تدريبك».

قال «جانغ شي تشينغ»: «أنت حقاً وحش! في «وادي الزهور المئة» تدرس «نقوش الروح» ذات المرتبة المتدنية، ومع ذلك تلاحقني بهذه السرعة. يبدو أن مشكلة جسد والدتكِ ستُحل أسرع مما توقعنا!»

قال «غو لوه شنغ» بابتسامة: «كل هذا بفضل جهودكم، فلولا دعمكم في البداية لما بلغت ما أنا عليه».

وحين سألوا عن سر الحصول على التصريح، أجاب بأنه تعرف على ابنة عائلة «سو».

قالت «ليه جي» وهي تداعب شعره: «ذكاء حاد! التعرف على من هم في القمة هو الخيار الأفضل، سأدعمك لتتزوجها!». لكن «تشي هواي شان» كان أكثر واقعية: «لا تخدعوا الصبي، العائلات الكبرى لا تصاهر بهذه السهولة، فالدم هو أساس قوتهم، والتفريط بابنة الدم المقدس هو تفريط بمئات السنين من التراكم. يجب أن تكون الطرف الأقوى لتنال ابنة كبرى».

«لا يهم»، قال «غو لوه شنغ» هادئاً، فقد أدرك أنه في هذه الحياة، بمرتبة جيل أصغر، عليه أن يخطو خطوات مدروسة نحو الخلود.