المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 42: العِرق… يبرز

«تانغ ونشو؟»

قمع تشن مو الفورة المفاجئة في أعماقه ونادى

«آه، نعم، صحيح، إنه تانغ ونشو، ذاك الذي أُبيدت عائلته في المدينة من قبل» ردّ الرجل

تابع تشن مو فورًا: «وما علاقته بتانغ تشنغ هوي الذي ذكرتَه؟»

شرح الآخر: «نحن نُسمّي المواليد على أساس طبقات الأجيال في القرية؛ جيل “تشنغ” يتبعه جيل “ون”، لذا ينادي تانغ ونشو تانغ تشنغ هوي بـ“العم”، لكنه ليس عمًّا من الدم، كيف أقولها… والد تانغ ونشو وتانغ تشنغ هوي أولاد عمومة، ولذا حين تكنس العائلتان القبور وتُقيمان مراسم تقليدية للأسلاف في مهرجان تشينغمينغ تُكنَس بعض القبور معًا

فقط إن عائلة تانغ تشنغ هوي بعد أن هاجرت إلى الخارج ولم تعد، صار حتى قبر والد تانغ تشنغ هوي يُكنَس بالنيابة عنهم على يد تانغ ونشو»

وتبع شرحه أعضاء آخرون من لجنة القرية قائلين: «وعلى ذكره، قد يكون تانغ تشنغ هوي بخيلًا ولم يُسهم في شؤون القرية، لكنه ساعد عائلة تانغ ونشو كثيرًا

على الأقل سمعنا أنه أعانهم على الحصول على قيدٍ حضري في المدينة»

لكن ما إن قيل ذلك حتى سخر رجلٌ في منتصف الأربعينيات قائلًا: «لو لم يساعد جدّ تانغ ونشو ذلك العجوز الوغدَ تانغ تشنغ هوي منذ سنين، أكان تانغ تشنغ هوي ليبلغ ما بلغ؟ كل ما فعله أنه ساعدهم على قيد حضري، وما قيمة ذلك!»

ومع أن أعضاء لجنة القرية بدأوا يبتعدون عن صلب الحديث، أسرع تشن مو بإيقافهم كي لا يتشعّب النقاش أكثر

«حدّثوني عن تانغ ونلي ذاك، قلتم إنه تعرّض قبل أكثر من عشر سنوات لحادث سيارة بسيارة تانغ تشنغ هوي؟»

قال رئيس القرية تانغ ون تشونغ بصوتٍ منخفض: «نعم، لقد أحدثت تلك الحادثة ضجّة في حينها، ففي النهاية كان فيها وفاة»

هاتان الكلمتان قفز بهما الأدرينالين في جسد تشن مو مجددًا

سأل تشن مو: «هل تتذكرون الزمن التقريبي لوقوعها؟»

حكّ رئيس القرية تانغ ون تشونغ صلعته وقال: «زمن تقريبي؟ دعني أفكّر…»

لكن قبل أن يسترجع، قاطعَه أحد كوادر القرية سريعًا: «يبدو… أنها كانت في عطلة عيد العمال ذلك العام؟»

وأشرق وجه رئيس القرية ما إن ذُكر الأمر، وقال على عجل: «صحيح، عيد العمال، كانت حول عيد العمال قبل أكثر من عشر سنوات

كان هناك عطلة من 7 أيام، وأولادي كانوا جميعًا في البيت يساعدون في أعمال الحقل

صباح ذلك اليوم شاع في الحقول أن تانغ ونلي صدم شخصًا بسيارته وقبض عليه الضباط»

عيد العمال

هذا… يُطابق مجددًا

الآن لم يبقَ إلا سنة الحادث

وبقلبٍ يخفق وأنفاس تتسارع أكّد تشن مو معهم السنة سريعًا

ومن أخذٍ وردّ بين أهل القرية خرج الجواب النهائي بما جعل شعر تشن مو يقف من الهول مرة أخرى

لأن الحادث وقع في آخر سنة درّس فيها تانغ ونشو في متوسطة يانغتشنغ رقم 7، ما يعني… أنه يطابق السنة التي قالت فيها ليو وين تشينغ إن تانغ ونشو بدا كأنه تغيّر

صحيح أن أعضاء لجنة القرية — وفق روايتهم — قالوا إن من تعرّض لحادث السيارة هو تانغ ونلي لا تانغ ونشو

لكن بالنسبة إلى تشن مو لم يحن وقت بحث هذا السؤال بعد… فمجرد أن استنتاجاته تأكدت إلى حدٍّ ما يعني أن ثغرةً ما بدأت تلوح

سأل تشن مو: «كم تعرفون عن حادثة صدم تانغ ونلي لشخص حينها؟»

قال تانغ ون تشونغ بعد تفكير: «تلك أمور سمعناها سماعًا ولا نعرف هل هي حقائق»

قال تشن مو: «قولوا ما سمعتموه فحسب»

«يقولون إن تانغ ونلي في تلك الليلة كان يقود سيارة تانغ تشنغ هوي عائدًا من البلدة إلى البيت فاصطدم صدفةً بامرأة راكبة دراجة

ومنهم من قال إن المرأة ربما لم تكن قد ماتت حينها وكان يمكن إنقاذها لو استُدعيت الإسعاف بسرعة، وآخرون قالوا إنها طارت لأكثر من عشرة أمتار وماتت في الحال

وهناك من قال إن تانغ ونلي كان مخمورًا ساعة الحادث، لكني لا أرى شقّ الشرب موثوقًا

فلو كان قد شرب لكان لا بد أن يكون قد شرب مع أحد، ولم يَشِعّ أنه شرب مع أحد!

لكن في كل الأحوال لم يعُد ذلك مهمًّا، فقد سُجن تانغ ونلي لاحقًا 3 سنوات» قال تانغ ون تشونغ

سأل تشن مو: «وفيما سمعتموه، هل شاهد أحدٌ تانغ ونلي وهو يصدم الشخص وقتها؟»

«هذا… لا أعلم! لم نسمع عن ذلك، لكن المكان الذي وقع فيه الاصطدام لم يكن نائيًا تمامًا، لذا ليس غريبًا إن كان أحدٌ قد رأى ما حدث حينها»

وتوقّف تانغ ون تشونغ عند هذا، ثم ابتسم بمرارة وقال: «يا شرطي، كل هذا مجرّد سماع

إن أردت أن تعرف أكثر فبوسعك أن تذهب مباشرةً إلى مركز الشرطة المحلي عندنا

فحوادث السيارات التي تنطوي على وفاة في تلك الأيام جاءت الشرطة بشأنها فعلًا»

«حسنًا» أومأ تشن مو مكتفيًا الآن

ثم سأل: «أخبروني عن هذا الشخص، تانغ ونلي»

«تانغ ونلي؟ ذاك الفتى كانت حياته بائسة؛ توفي والداه مبكرًا وربّته جدته

قبل سنوات كانت حياتهما شديدة العسر، لكن لحسن الحظ كان أهل القرية يمدّون له ولجدته يد العون بين حين وآخر، وخاصة عائلة تانغ ونشو

فالعائلتان جارتان، لذا كانتا توليانهم عناية إضافية

وبعد أن كبر تانغ ونلي وترك الدراسة ذهب إلى المدينة ليعمل لدى تانغ تشنغ هوي

وعلى ذكره فقد استطاع أن يعمل عند تانغ تشنغ هوي بفضل شو فن، وهي والدة تانغ ونشو

يقول الناس إن ما شو فن تعاطفت معه وراجعت زوجة تانغ تشنغ هوي لتدبّر له عملًا»

«قد يكون تانغ تشنغ هوي بخيلًا، لكني سمعت أنه لم يُسئ معاملة تانغ ونلي

غير أنه بعد سنوات من عمل تانغ ونلي لدى تانغ تشنغ هوي ساءت صحة جدته فتوقف عن العمل عنده وبقي في البيت يعتني بها

آهٍ… وهذه من مفارقات القدر

بقي في البيت ليعتني بجدته ربما شهرين أو 3 أشهر ثم توفيت العجوز

وما إن فرغ من شأن جنازتها بقليل حتى وقعت حادثة صدمه للشخص!»

وما إن أنهى كلامه حتى هزّ تانغ ون تشونغ رأسه وتنهد

سأل تشن مو: «هل ما يزال تانغ ونلي يقيم في القرية الآن؟»

«لا، لقد غادر منذ زمن

بعد أن أنهى 3 سنوات السجن عاد ليعمل عند تانغ تشنغ هوي

ثم بعد أن هاجرت عائلة تانغ تشنغ هوي إلى الخارج لم نعد ندري ماذا صار يفعل ذلك الفتى تانغ ونلي

ومع أنه يعود كل مهرجان تشينغمينغ لكنس القبور، فكلما سُئل أين يكسب رزقه اكتفى بالابتسام وقال إنه يعمل عملًا يدويًا في الخارج

لكن من هيئته لا يبدو أنه على ما يرام، وإلّا لما ظلّ أعزبَ في الأربعينيات…» قال تانغ ون تشونغ

عقد تشن مو حاجبيه وهو يومئ

وفي ذهنه خطٌّ بحثي بات أوضح نسبيًا لكنه ما يزال بحاجة إلى ترتيب

لقد كانت هذه الرحلة إلى مقاطعة شينيي… مُثمرة

فإن استطاع العثور على ضحية حادث السيارة التي توفيت في ذلك العام — وعلى فرض أن افتراضاته تصح — فسيغدو ذلك بلا شك اختراقًا إضافيًا

وبعد تفكيرٍ قليل سأل تشن مو أخيرًا سؤالًا قد لا يكون في محلّه

«يا رئيس القرية تانغ، هل تعرف من أين كانت الضحية التي صدمها تانغ ونلي ذلك العام؟»

ومن الواضح أنه لو كان وعي الطرف الآخر أعلى قليلًا للاحظ عِوَجًا ما في سؤال تشن مو

ففي النهاية، لمعرفة مثل هذه المعلومات يكفي أن يتصل أحد بمركز الشرطة المحلي ليحصل على التفاصيل المحددة

لكن تشن مو لم يستطع الانشغال بمثل هذا الآن

فمقارنةً بمخاطرةٍ كبيرة في الاستفسار من مركز الشرطة المحلي، كان خياره الأفضل بصفته «شرطيًّا مزيّفًا» أن يستخلص المعلومة من تانغ ون تشونغ والآخرين