المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 35: هرب
لم يكن سبب فكرة تشن مو المجنونة جهلًا أو خوفًا
بل كان مقتنعًا بأن مكتب الأمن العام قطعًا لم يسرّب خبر تسلله إلى منزل آ تاي والسيطرة عليه، وأن مجمع حديقة النخيل حيث يسكن آ تاي لن يعلم بالأمر قطعًا
حتى لو كان فرع التحريات قد استعاد بالفعل تسجيلات مراقبة المجمع، فسيبذلون أقصى ما يستطيعون لتهدئة الأثر من دون علم إدارة عقارات مجمع حديقة النخيل
وبالتالي فهذا يحدد أيضًا أن المجمع، لجهله بحصول مثل هذه الحادثة، لن يعزّز ما يسمى بإجراءاته الأمنية
أما آ تاي أو فرع التحريات، فهل سيزيدان الرقابة اللصيقة على مجمع حديقة النخيل
لا، قطعًا لا
ومهما فعلوا فلن يخطر ببالهم أنه سيعود بضربة مباغتة
ثم هل سيبدل آ تاي قفل بابه ويقوّي نواة القفل لمنع تكرار ما حدث
ربما، لكنه على الأرجح لم يجد وقتًا ولا رغبة للتعامل مع تغيير القفل بعد
ومع ذلك، إن أمكن تنفيذ هذه الخطة بإتقان، فلن تكون مناسبة بوضوح لكتابة رواية
فمع أن إدراجها في قصة هروب سيكون مشوقًا، إلا أنها في نهاية الأمر «دخول بالقوة»، ومع التفكير لن تكون مستحقة
بعد أن ثبّت فكرته وخطته، قاد تشن مو مباشرة إلى جوار مجمع حديقة النخيل
وكانت الحيلة هي نفسها كما في المرة الماضية
أولًا، أوقف سيارته بعيدًا في أطراف المدينة
ثم تجاوز المراقبة ودخل الأزقة
وعندما ظهر مجددًا كان يرتدي وجهًا عاديًا آخر
راقب سيارات الشرطة تمرّ كالريح، ولم يشعر بشيء خاص
ثم أسرع ماشيًا باتجاه مجمع حديقة النخيل
واختار الدخول من مرآب الطابق السفلي كالعادة
لكن هذه المرة أوقفه حارس أمن
«ماذا تفعل»
«سمسار عقارات، أحد الملاك يريد بيع منزله فجئت لأتفقد حالته» قال تشن مو مبتسمًا بثقة
ثم أخرج سيجارة، ونقَر بخبرة أسفل العلبة، وناول الحارس واحدة «تفضل يا أخي، خذ سيجارة»
كان حارس الأمن على وشك متابعة الاستجواب، لكنه رأى الطرف الآخر هادئًا لا يبعث على الريبة، فلطّف لهجته وأبدى لياقة، بل قدّم له سيجارة أيضًا
فابتلع فورًا الكلمات التي كان سيتفوه بها
فالرجل بدا فعلًا غير ذي نية سيئة
لذا مدّ يده وأخذ السيجارة التي برزت من علبة الآخر
وفي اللحظة التالية، وبكل لياقة، أخرج تشن مو ولاعة بسرعة وأشعلها له «تفضل يا أخي، أدعني أشعلها لك»
فشعر حارس الأمن بشيء من الودّ المميز
ورقّت نبرته كثيرًا «لماذا لم تدخل من البوابة الرئيسية»
«المالك قال إنه سينتظرنا في القبو. كنت أقود السيارة إلى هنا، لكن انثقبت الإطارات عند التقاطع. زميلي يبدل الإطار الآن، ولم أرد أن أجعل المالك ينتظر، فجئت أولًا» قال تشن مو بابتسامة متملقة
«حسنًا، تفضل إذن» ولوّح حارس الأمن بيده وهو ممسك بسيجارته بقدر من الوجاهة
«حاضر، حاضر يا أخي» انحنى تشن مو قليلًا وتوجه سريعًا إلى مرآب الطابق السفلي
ثم مضى بخبرة مباشرة نحو موقف آ تاي
كان الموقف المميز برقم اللوحة نان كيو · واي واي 626 خاليًا
من الواضح أن سيارة الدفع الرباعي الخاصة بآ تاي لم تكن هناك
وبالاستناد إلى خبرته السابقة كضابط شرطة، عرف تشن مو أنه في مثل هذه اللحظة الحرجة سيكون وقت المحقق في البيت محدودًا للغاية
دخل المصعد وضغط على الطابق 25
وأخرج أدواته من جيبه
وعبث تشن مو بثقة في ثقب المفتاح
وبحكم كونه ضابط شرطة جنائية في حياته السابقة كان يعرف أصلًا فتح الأقفال بالأدوات، وبعد سجنه صقل هذه «المهارة» بدافع الملل
ولذلك لم يكن مثل هذا الباب تحديًا له
وبعد أن تسلل ونظر نظرة خاطفة ليتأكد من خلوّ المنزل، مضى تشن مو بسرعة نحو غرفة النوم
فتح الخزانة، وكانت بزة الشرطة في الداخل فعلًا
سحبها تشن مو بسرعة ووضعها في حقيبته
ثم غادر على وجه السرعة
ومن دخوله حتى خروجه استغرق الأمر أقل من ثلاث دقائق
في أقصاه كان يزيد قليلًا على دقيقتين، وربما أقل من دقيقتين
«هاه، لماذا خرجت بهذه السرعة» سأل حارس الأمن عند مدخل مرآب الطابق السفلي وقد ارتبك للحظة عندما رأى تشن مو يخرج
«المالك قال إنه مضطر للخروج وطلب مني أن أعود غدًا» قال تشن مو متصنعًا العجز بابتسامة مُرة وهزة رأس
«آه، إذًا رحلة ضائعة»
«هيه، اعتدت على ذلك» ومن دون أن ينتظر ردّ الحارس أردف سريعًا «أخي، أنا ذاهب الآن، على الأرجح أن زميلي لم ينته من تغيير الإطار بعد، سأذهب لمساعدته»
وتحت إشارة ودّية من حارس الأمن، مضى تشن مو مسرعًا
وعاد يدخل الزقاق متبعًا الطريق نفسه الذي جاء منه
وبعد بعض الجهد ليستعيد هيئة سونغ تشنغفي، استبدل أيضًا حقيبته الأصلية بأخرى مختلفة
وعاد إلى سيارة سونغ تشنغفي القديمة، وبدأ القيادة مجددًا
لكن قبل أن يقطع مسافة كبيرة، وبعد التفافٍ إلى اليسار، ظهرت أمامه فورًا مشهدُ الشرطة وهي تقيم نقطة تفتيش
وفي لحظة خفق قلب تشن مو
لا سبب آخر
فإلى جانب أدوات التنكّر، كانت بزة الشرطة الخاصة بآ تاي في السيارة أيضًا
وإن أمكن لأدوات التنكر أن تمرّ به، فماذا عن بزة آ تاي الشرطية
لا شك أنه لا توجد أي حجة تبررها
لم يكن تشن مو يتوقع أن يصادف تفتيشًا عشوائيًا كهذا
ليس لأنه لم يفكر فيه، لكن احتمال التفتيش العشوائي على طريق رئيسي في وضح النهار منخفض جدًا، منخفض جدًا
لكن الآن لا فرصة للعودة بالسيارة
ولو استدار قسرًا وفرّ
لا، يمكن القول إن احتمال النجاح في مثل هذا الظرف يساوي الصفر
ماذا يفعل
اندفعت لمحة ذعر من أعماق قلب تشن مو
وفي اللحظة التالية، وبينما كان يهمّ بالتسبب بتصادم متسلسل ليرى إن كان يمكنه تفادي الأزمة التي أحدقت به، دوّى دويّ قوي
رمق تشن مو مرآته الخلفية بحدة
فرأى سيارة دفع رباعي خلفه تقوم باستدارة حادة كاملة، وترتطم قسرًا بسيارة في مسار الانعطاف الأيسر المجاور، ثم تنطلق هاربة في الاتجاه المعاكس بجنون كأن مسّها شيء
ولما وقع هذا المشهد في مجال رؤية ضباط الشرطة عند الحاجز، كفّوا عن التفتيش
وصعدوا بسرعة إلى سيارة مكشوفة السقف تحمل عبارة القوات الخاصة، وطاردوا سيارة الدفع الرباعي الهاربة
أما الضابط المتبقي فأخرج جهازه اللاسلكي
ولوّح لباقي المركبات بالإسراع وهو يصيح على عجل في اللاسلكي «مشتبه فيه يفرّ بسيارة على طريق شينتشنغ الثاني باتجاه شارع شينفِنج، رقم اللوحة نان كيو · زد 096 يو، أكرر، مشتبه فيه يفرّ بسيارة على طريق شينتشنغ الثاني باتجاه شارع شينفِنج، رقم اللوحة نان كيو · زد 096 يو»
لم يكن تشن مو، الذي لم يجد أين يختبئ وكان على وشك التسبب بتصادم متسلسل ليمنح نفسه فرصة للهروب، يتوقع مطلقًا مثل هذه المساعدة القدرية في اللحظة الحرجة
أكان هذا حظًا فائقًا أم مجرد صلابة نفسية
ومع أن التسبب بتصادم متسلسل له احتمال ما أن يمنحه فرصة للفرار، فإن الحقيبة في صندوق السيارة ستُفتح قطعًا لاحقًا من الشرطة
وبالتالي، حتى لو نجح في تفادي هذا الخطر، فستُفضَح هوية «سونغ تشنغفي» تمامًا، ولن يستطيع البقاء في مبنى شيداي مينغيوان السكني بعد الآن، ولا ريب… سيكون ذلك أمرًا مزعجًا آخر واضحًا
ومع ذلك، في هذه اللحظة الفاصلة، منحته الأقدار مثل هذه «المعاونة»