المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 30: سيُعرف قريبًا إن كان هو أم لا
ما إن ثبّت تشن مو هذا الاسم حتى شرع فورًا في التحقق من المعلومات الأساسية عن ليو وينتشينغ في مدرسة يانغتشنغ المتوسطة رقم 7
وبفضل عصر الإنترنت المتطور نسبيًا تمكّن تشن مو من الإلمام ببعض المعلومات العامة عن هذه المعلمة متوسطة العمر التي كانت لسنوات معلمة نموذجية ومشرفة فصل متميزة
وبعد أن طبع تلك المعلومات في ذهنه انتقل للتحقق من وضع معهد رعاية مدينة يانغ
غير أن المعلومات عن معهد رعاية مدينة يانغ لم تكن واسعة على الشبكة بخلاف بحثه السابق عن مدرسة يانغتشنغ المتوسطة رقم 7 بسبب ضعف الاهتمام العام به في الحياة اليومية
أما الأخبار السلبية فلم يكن هناك أي شيء يُذكر
أمام السبورة وبعد أن وضع خطته التالية توقفت أفكار تشن مو ببطء
ثم غطّى السبورة بقطعة قماش بيضاء وغادر الغرفة إلى المطبخ
أعدّ ببساطة وعاءً من المعكرونة سريعة التحضير للعشاء
ثم ذهب إلى الحمام ليستحم
وأخيرًا أخذ دفتره وصعد إلى السرير في العلّية
لم يسارع إلى تدوين تجربة «الهروب»
بل اتصل بالشبكة ليرى الأثر والنقاش العام الذي أثارته رواية «أنا حقًا لست مجرمًا»
مكتب الأمن العام في يانغتشنغ
فرع التحقيقات
كانت الأضواء ساطعة
عاد آتاي الذي كان تشن مو قد تحكّم فيه و«نسخ» مظهره وتسلل إلى مكتب الأمن العام لسرقة ملفات قضية 6·21 إلى الفرع مرة أخرى
لكن لم يعد لديه ما كان عليه من حماسة
كان رأسه مطأطأ طوال الوقت
ومن الواضح أن هذا إهانة كبيرة لأي محقق
ولولا أن توازنه النفسي بالكاد مقبول لما تجرأ على دخول مكتب الأمن العام وفرع التحقيقات مجددًا
قال قائد الفريق تشو بوجه خالٍ من التعبير: «تحدث يا آتاي»
قال آتاي وهو يعضّ شفته متجنبًا النظر إليه: «قائد الفريق تشو، أتحدث عن ماذا»
لم يُجب قائد الفريق تشو
وعمّ صمت ثقيل
وبعد وهلة أدرك آتاي الموقف فابتلع ريقه ببطء وتكلم من جديد
«بالأمس عند الظهر عدتُ إلى البيت وما إن غرقتُ في النوم حتى تلقيت اتصالًا من 114 يقول إن شخصًا صدم سيارتي بالخطأ وينتظر عندها كي نتفاهم
فقمت ونزلت لأتفقد ولم أتوقع ألا أجد أحدًا هناك ولم أر أي صدمات أو خدوش في السيارة
في ذلك الوقت ظننت أن الطرف الآخر ذكر رقم لوحة خاطئًا حين اتصل بـ 114 فلم أُطِل التفكير وعدتُ حالًا إلى البيت عبر موقف السيارات تحت الأرض»
«ولما عدت إلى البيت وكنت بين النوم واليقظة أيقظني شخص فجأة
كان وجهًا غريبًا تمامًا
جلست بغريزتي منتويًا السيطرة عليه في الحال لكن ما إن تحركت حتى بادرني بلكمة في بطني
وحين انحنيت لا إراديًا من الألم هوت ضربة حافة كف على مؤخر رقبتي ثم فقدت الوعي»
«ولما صحوت كانت يدَيّ وقدماي موثوقة بأسلاك كهربائية وكان فمي محشوًا بجوارب
بعد ذلك جاء رأس حديد والآخرون»
وبينما كان آتاي يصف ما جرى أغمض قائد الفريق تشو عينيه واضعًا نفسه في منظور طرف ثالث وتخيّل المشاهد التي رواها آتاي في ذهنه
«قائد الفريق تشو كانت لكماته وضرباته واضحة التمرّس
لن يقدر شخص عادي على ضبط قوته بهذه الدقة
وأيضًا من كونه أيقظني عمدًا يتضح أنه واثق جدًا من حركاته وواثق تمامًا من إسقاطي فاقد الوعي
وإلا فلن يجرؤ على اللعب بهذا الشكل لأنه إن أخطأ وفشل في طرحي أرضًا فسيدخل نفسه في مأزق لا محالة
أرى أنه مهما كان مفرط الثقة فلن يجازف بمثل هذا الخطر»
وبين السطور كان يعبّر أيضًا عن أنه لا يعتقد أو لا يريد أن يعتقد أن من اقتحم منزله وأسقطه أرضًا وانتحل شخصيته ثم دخل فرع التحقيقات متخفيًا ليسرق الملفات هو تشن مو
سألت سو مان وقد فتح قائد الفريق تشو عينيه: «ألا تظن أن ذاك الشخص يمكن أن يكون تشن مو»
قال آتاي من فوره: «نعم، لو كان ذلك الوغد ما كان لي possibl— لا يمكن أن يمتلك مهارة كهذه»
قال المحقق المخضرم لين قوه دونغ في هذه اللحظة: «سواء كان هو أم لا فسنعرف قريبًا»
سأله أحدهم: «يا لين، ماذا تقصد»
قال لين قوه دونغ: «إن كان هو فسيظهر هذا المحتوى قريبًا في رواية «أنا حقًا لست مجرمًا»، وإن لم يكن فلن يظهر قطعًا»
ارتجف آتاي حين سمع ذلك
وشحب وجهه قليلًا دون أن يملك نفسه
فإن كان الطرف الآخر حقًا تشن مو وإن كان تشن مو سيدرج ذلك المحتوى في الرواية فماذا سيؤول إليه آتاي…
محقق في فرع التحقيقات بكل هذه الهيبة لم يكتفِ مطلوبٌ باستفزازه مقتحمًا منزله بل سيطر عليه وربط يدَيه وقدميه وحشا فمه بجوارب نتنة
ما إن تُنشر هذه الحكاية على الشبكة فستكون أشد عليه من الموت وسيُحفر هذا الحادث في حياته ومستقبله الوظيفي في الشرطة… وصمة لا تُمحى إلى الأبد
وفي الوقت نفسه كان يعني ذلك أن سقف ارتفاع مسيرته المهنية لاحقًا بات ظاهرًا للعين
عندها فقط أدرك آتاي لماذا لم يلحق به الطرف الآخر أذى أكبر إن كان تشن مو ولماذا لم يردّ عليه بما فعله به في غرفة الاستجواب
لأن الأذى الجسدي للانتقام لا يساوي شيئًا أمام هذا النوع من الضربات فهذا قتل للمعنويات وقتل غير مرئي للقلب
سأل أحد المحققين محاولًا تغيير الموضوع وكأنه يدرك ثِقَل كلام لين قوه دونغ على آتاي: «كيف عرف مكان سكن آتاي؟ وكيف عرف أي طابق وأي شقة يسكن»
قال آخر: «راجعنا مراقبة المجمع
الشخص دخل أولًا موقف السيارات تحت الأرض ثم أجرى اتصالًا عند مدخل المصعد قرب مكان ركن سيارة آتاي
وإن لم يكن هناك خطأ فالاتصال كان على 114
استخدم ذريعة صدم سيارة آتاي لاستدراجه إلى الخارج
ومدخل مصعد البناية التي يسكنها آتاي صادف أنه المدخل الذي اختاره لذا يُفترض أنه رأى آتاي ينزل من الطابق 25»
«ولو لم يخرج آتاي من مدخل مصعد تلك البناية فأعتقد أنه كان سيتبعه لتأكيد الطابق الذي يسكنه»
وتابع المحقق الذي ذهب إلى بيت آتاي للتثبت بعد أن تسلل تشن مو إلى مبنى التحقيقات وسرق محتوى الملف: «ومتى ما حُدِّد طابق آتاي فلن يصعب تأكيد الشقة التي يسكنها لأن في الطابق مصعدين لثلاث شقق والبيتان الآخران تبدو أمام أبوابهما سمات حياة أسرية واضحة وأحدهما أمام بابه سمات أنثوية ظاهرة على نحو خاص بينما باب آتاي بسيط للغاية لذا ليس صعبًا تحديده
أما كيف عرف أن آتاي يسكن في حديقة النخيل فأظن… أنه لا بد أنه تبعه»
ثم ابتسم المحقق بمرارة وقال: «لكن حتى لو تأكدنا أنه تبع آتاي فلا قيمة كبيرة لذلك من ناحية الخيوط
فمع وعيه المضاد للتعقب وقدراته في التنكر حتى لو حددناه فسيتبدد جهدنا مرة أخرى كالسابق—»
ومن دون أن يشارك في هذه المداولات رفع قائد الفريق تشو يده ومشط غُرّته المبعثرة وزفر نفسًا ثقيلًا وملامحه مشدودة
ثم قطّب ونظر إلى آتاي قائلًا: «هل أنت متأكد أن مهارته عالية جدًا وأنه أسقطك فاقد الوعي بلكمة واحدة وضربة كف واحدة رغم أنه أيقظك عمدًا أولًا»