المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 279: لست متأكدًا
بعد سماع تصريحات تشي وي، ذُهِلت قاو مينغ يويه
حتى الآن كانت تعرف أن يان ليفو وسائقه ني ويغوانغ قد ماتا كلاهما في لايك فيو مانور
أحدهما مات في منزل خه يينغ في الشقة 2302، والآخر في المرأب السفلي
لكنها لم تكن تعرف كيف ماتا
كانت تعرف فقط أن كليهما قُتل، وأن بطاقة المنظِّف المميزة وُجدت في الموقعين
«رئيس القسم تشي، هل تقصد أن الذي قتل السائق ني ويغوانغ ليس هو نفسه من قتل المدير يان؟»
«سواء كان الشخص نفسه أم لا فلا يمكننا الجزم بعد، لكن وفق خبرتي الطويلة في التحقيقات الجنائية، إن كان تشن مو، الذي قتل يان ليفو انتقامًا لوالده، هو القاتل، فلن يذهب قطعًا إلى موقف السيارات السفلي ليقتل السائق ني ويغوانغ بعد أن يقتل يان ليفو!» هز تشي وي رأسه
«إذًا، وبناء على خبرتك الجنائية، كيف تفسّر هذا الوضع؟» سألت قاو مينغ يويه بإلحاح
جلس تشي وي على الأريكة وانحنى للأمام
وفرك صدغيه بقوة
«دعني أفكّر، دعني أفكّر…»
لكن قبل أن يمضي تشي وي في التفكير، طُرِق باب غرفة الاستجواب
ودخل ضابط شرطة
«رئيس القسم تشي، المدير هوانغ يريدك في قاعة الاجتماع!»
قُوطِعت أفكاره قبل أن تبدأ
التفت تشي وي وسأل «هل حضر جميع مسؤولي الحكومة البلدية؟»
«نعم» أومأ الضابط بوجه شديد الجدية
ومنذ عودة خبر مقتل يان ليفو غشي مكتب الأمن العام كله كآبة غير مسبوقة
«حسنًا، أبلغهم أنني سآتي بعد قليل» تنفّس تشي وي
قال الضابط «رئيس القسم تشي، القادة يريدونك الآن»
تفاجأ تشي وي قليلًا وابتسم ابتسامة مُرّة وأومأ «حسنًا، سأذهب الآن»
ثم نهض وخطا بخطوات واسعة خارج غرفة الاستجواب
وبعد بضع دقائق حين دفع تشي وي باب قاعة الاجتماع ودخل كانت قد امتلأت بمسؤولين رفيعي المستوى من حكومة مدينة يانغ وقادة من مكتب الأمن العام
اجتماع هذا العدد من كبار شخصيات مدينة يانغ في قلب الليل كان دون شك سابقة في تاريخ المدينة
وكان الجوّ الخانق يلقي بظلال الكآبة على وجوه الجميع دون أن يُرى
ويجب القول إنه لو كان الحاضرون أشخاصًا عاديين، بل حتى موظفين اعتياديين من الدوائر التنفيذية، لارتجفوا الآن داخل هذه القاعة
«سادتي القادة، هل طلبتموني؟»
متجاهلًا الجو الخانق للغاية، بادر تشي وي بالكلام ببرود ما إن دخل
«رئيس القسم تشي، كنتَ أول من ظهر في مسرح جريمة مقتل المدير يان، هل تستطيع الآن أن تؤكد تمامًا أن المنظِّف هو من ارتكب الجريمة؟ وهل تستطيع بصورة أساسية أن تؤكد أن تشن مو، المطلوب من الشرطة، هو المنظِّف؟»
ومن دون مجاملات بيروقراطية، وبسبب خصوصية القضية، ذهب المسؤول الأول في مدينة يانغ مباشرة إلى صلب الموضوع وهو يتجه إلى مقعد شاغر ليجلس
«ليس بعد» قال تشي وي، وهو يبادل المسؤول الأول في مدينة يانغ النظرات ثم جلس على المقعد الشاغر
«لا يمكن التأكيد؟ أتعجز عن تأكيد أن المنظِّف هو من ارتكب الجريمة، أم تعجز عن تأكيد أن المنظِّف هو تشن مو المطلوب من الشرطة؟» قطّب المسؤول الأول في مدينة يانغ جبينه بشدة
«كلاهما لا يمكن تأكيده» صرّح تشي وي مباشرة
«رئيس القسم تشي، أما زلت متمسكًا بما تسميه حكمك الأولي؟»
وما إن سمع هوانغ ليكاي نائب المدير ردّ تشي وي حتى لم يعد يتمالك نفسه وتكلم بصوت عميق حازم
«المدير هوانغ، يجب أن أصرّح أولًا بأنني إن أخطأتُ في التقدير فسأتحمّل كامل المسؤولية عن كل أخطائي، ولن ألوّي حقائق الوقائع لأتهرب من المسؤولية، فضلًا عن أن الضحية هذه المرة نائب عمدة المدينة وأعلى مسؤول في مكتب الأمن العام البلدي، وفي مواجهة قضية شنيعة كهذه، حتى لو كنت ذا جرأة دبّ ونمر، فلن أجرؤ على إضمار نية سيئة، أليس كذلك»
استدار تشي وي نحو هوانغ ليكاي وأدلى بكلامه بثقة
ثم، من دون أن يمهل هوانغ ليكاي فرصة للرد، أعاد نظره وتابع «لقد استجوبتُ لتوي خه يينغ، مالكة الشقة 2302 في المبنى 6 من لايك فيو مانور حيث قُتل المدير يان، وتبيّن من الاستجواب أنها أُخذت رهينة على يد رجل قدّم نفسه باسم المنظِّف وأُجبِرت على الدخول إلى منزلها، ثم استُدرج المدير يان عبرها إلى الشقة 2302، واستنادًا إلى تعرّفها نستطيع تأكيد أن الهوية التي يستخدمها الآن من احتجزها رهينة هي لين وينفِنغ»
«وهويّة لين وينفِنغ يستخدمها تشن مو، وهو شخص تطارده الشرطة، وقبل مقتل المدير يان شننّا عملية توقيف ضده، لكن للأسف فشلت العملية»
وما إن أنهى تشي وي كلامه حتى قال هوانغ ليكاي فورًا «إذًا ما زال هذا غير كافٍ للقول إن تشن مو هو المنظِّف؟ دعك من أنه يطلق على نفسه المنظِّف، ففي مسرح مقتل المدير يان ومسرح مقتل السائق ني ويغوانغ وُجدت بطاقة المنظِّف المميزة بعد الجريمة، والجريمتان وقعتا في لايك فيو مانور حيث ظهر تشن مو، وكان هدف تشن مو واضحًا بما يكفي، فقد كان يتجه نحو المدير يان، أليس هذا كافيًا لإثبات أنه قتل المدير يان؟»
ولعل القضية جسيمة للغاية، فهوانغ ليكاي الذي فقد رباطة جأشه منذ زمن لم يعد يبالي بشيء ورفع صوته وهو يرد
«نعم، للوهلة الأولى يبدو أنها قضية بسيطة جدًا، لكن هذا لا يثبت أن تشن مو هو الفاعل، لأن خه يينغ، مالكة الشقة 2303 التي كانت حاضرة وقتها، كانت قد أُغمي عليها بالفعل على يد تشن مو، وفوق ذلك فُقدت كل كاميرات المراقبة داخل الشقة 2302 وخارجها، بما فيها مراقبة المجمع في لايك فيو مانور، وهي تُصلَّح الآن ولا يُعلم إن كانت ستُستعاد، كما أن نتائج جمع الأدلة من قبل جامعي الأدلة الميدانيين لم تُبلّغ بعد»
قال تشي وي بجدية «لذا فمجرد أن تشن مو ادّعى أنه المنظِّف، واحتجز خه يينغ رهينة ليدخل 2302، ثم استخدم خه يينغ لاستدراج المدير يان إلى منزلها، لا يتيح لنا مؤقتًا الجزم بأنه قتل المدير يان والسائق ني ويغوانغ»
وبسماع ذلك استشاط هوانغ ليكاي غضبًا «لا، رئيس القسم تشي، أهذه هي أحكامك بخبرتك الجنائية؟»
«إنها تحديدًا بخبرتي الجنائية أصدر هذا الحكم!» ردّ تشي وي بلا تردد
ثم، ومن دون أن يتيح لهوانغ ليكاي فرصة للاعتراض، تابع «في مسرحي مقتل المدير يان وسائقه ني ويغوانغ وُجدت تلك البطاقة المميزة التي يستخدمها المنظِّف، فإذا استندنا إلى هذا للقول إن المدير يان وسائقه قتلَهما المنظِّف، وافترضنا أن المنظِّف هو تشن مو، فهل قتل تشن مو أولًا السائق ني ويغوانغ في المرأب السفلي ثم عاد إلى الشقة 2302 ليقتل المدير يان؟ أم قتل أولًا المدير يان في 2302 ثم نزل إلى المرأب السفلي ليقتل السائق ني ويغوانغ؟»
«لكن المشكلة أن تشن مو حينها كان قد احتجز المالكة خه يينغ رهينة في المرأب السفلي، وصعد بها إلى 2302، ثم استخدم خه يينغ لاستدراج المدير يان إلى هناك، فإذا كان قد قتل السائق ني ويغوانغ أولًا، فهذا يعني أنه قتل السائق بعد أن صار المتحكّم بالمدير يان، ومع أن هدفه كان واضحًا وهو المدير يان، فإنه لم يهاجم المدير أولًا بل ركض إلى الأسفل ليقتل السائق أولًا، مخاطِرًا بالفشل وانكشاف أمره، أهذا منطقي؟»
«هذا أولًا، ثانيًا… إن كان قد قتل المدير يان ثم نزل وقتل ني ويغوانغ، فأسألكم: إلى أي حد يجب أن يكون طائشًا ليفعل ذلك؟ أليس أكثر أمنًا أن يستخدم هاتف المدير يان ليرسل رسالة إلى السائق ني ويغوانغ فيستدرجه إلى الأعلى ثم ينفّذ فعله؟»
«لذلك، إن كان هو من قتل المدير يان والسائق ني ويغوانغ معًا، فترتيب الأحداث ينطوي على ثغرة ضخمة، سواء قُتل المدير يان أولًا أو قُتل السائق ني ويغوانغ أولًا فكلاهما غير منطقي، وهذه هي المشكلة الأكبر في هذه القضية»