المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 274: سماء يانغتشنغ توشك حقًا على الانهيار

سلسلة من جلسات العصف الذهني أنهكت تشي وي واستنزفت قدرته الذهنية على نحو غير مسبوق

لكنه كان يعلم أن الوقت الآن ليس لإثبات ما إذا كان شو فنغشويه هو المنظِّف، بل لمعرفة أين يان لي فو

«رئيس القسم تشي؟»

«رئيس القسم تشي؟»

لمّا رأى لي فنغ تشي وي يشرُد فجأة بعد إنهاء المكالمة، ولمّا كان قد كبح انفعالاته أصلًا، لم يملك إلا أن يناديه بهدوء مرتين

«هممم، لا شيء، لنذهب! إدارة العقار فتحت المصاعد، صحيح؟» سأل تشي وي وقد عاد إلى وعيه

«نعم، فُتحت جميع المصاعد، ورجالنا يحرسون كل مداخل ومخارج هذه المباني» ردّ لي فنغ

«جيد، إذًا لنصعد أولًا»

مدّ تشي وي يده وضغط زر المصعد

«ألن ننتظر أن تجلب إدارة العقار استمارة معلومات الملاك؟»

ولمّا لم يفهم لي فنغ الكثير بعد من كلمات تشي وي، عقد حاجبيه قليلًا

كان يعلم أن قصد تشي وي هو طرق كل الأبواب

لو كان قاطنو ليك فيو مانور عاديين لكان الأمر بسيطًا، لكن المشكلة أن كل من يسكن هناك إمّا ثري أو صاحب نفوذ في مدينة يانغ

وإن هم طرقوا كل باب فالأغلب أن…

«أعرف ما يقلقك، وأي شكوى فليتصلوا بإدارة المقاطعة، وأنا، تشي وي، أتحمل كامل المسؤولية عن كل ما يترتب»

وما إن أنهى كلامه حتى انفتحت أبواب المصعد

وبعد أن أوعز لعناصر الشرطة المكلّفين بالمدخل أن يُسمح بالدخول فقط دون الخروج، تقدّم تشي وي ودخل

وتبعه لي فنغ وعدة عناصر شرطة مسلحين فورًا

وبدءًا من الطابق الثاني أخذوا يقرعون الأجراس شقةً شقة

إمّا لا أحد فيجيب، أو يُفتح الباب بوابل من الشتائم

لم يُبالِ تشي وي بالشتائم

وإذ يفكر في سباقه مع الزمن، كان يصعد إلى الطابق التالي ما إن لا يلمح أمرًا غير عادي

وأما الشقق التي لم يجب أصحابها فحفظها في ذهنه

ولمّا بلغوا الطابق السادس عشر رنّ هاتف لي فنغ

وقال عضو الفريق على الطرف الآخر إنهم أحضروا موظفي إدارة العقار ومعهم استمارة معلومات الملاك

قال تشي وي من جانبه: «قولوا لهم أن يلاقونا في الطابق 16»

«مفهوم، رئيس القسم تشي»

بعد لحظات أخرج محققان موظفي الإدارة من مصعد آخر

وما إن همّ المحققان بالتحية والكلام حتى رفع تشي وي يده ليمنع هذه الخطوة غير الضرورية

وسرعان ما تقدّم إلى موظفي الإدارة

ومدّ يده قائلًا: «أرني استمارة معلومات الملاك للمبنى 6»

«هذه هي استمارة تسجيل الملاك للمبنى 6»

وسلّم موظف الإدارة الملف الذي بيده على عجل

تناوله تشي وي ورأى كما توقّع أن اسم يان لي فو ليس فيه، ولا اسم ني وي غوانغ أيضًا

«ضع دائرة على المالكات المسجلات فيه»

وبعد نظرة خاطفة أعاد الملف

وعادةً ما كان موظفو ليك فيو مانور لا يتعاونون مع الشرطة «على عماها»

لكن هذه المرة مختلفة

فإلى جانب الحضور الكثيف للشرطة، حدثت جريمة قتل في القبو

وفي مثل هذه الظروف، ومهما كانوا متعالين عادةً، فقد خضعوا هذه المرة

«حسنًا»

ومن دون تردد، التقط مدير العقار الذي استعاد الاستمارة قلمًا وراح يضع الدوائر بسرعة وارتباك

وعلى استمارة معلومات تضم 54 مالكًا عبر 27 طابقًا، أحاط مدير العقار 19 اسمًا بدوائر من غير تردد

قال تشي وي بسرعة: «من بين المالكات اللواتي وضعتَ دوائر على أسمائهن، مَن لا يُقِمن هنا إقامة دائمة؟ ضع دائرة مرة أخرى من فضلك»

وهذه المرة فكّر مدير العقار لحظة، ثم تمتم لنفسه وأكمل وضع الدوائر على الاستمارة

وبعد تأشير سريع آخر، من أصل الـ 19 بقي 14

ومن بين هؤلاء الـ 14 كان 9 قد «زارهُم» تشي وي من قبل—منهم من فتح الباب ومنهم من لم يجب—فبقي 5

وكان توزيعهنّ في 1902 و2201 و2302 و2401 و2501 و2502

وعلاوةً على ذلك، فالذين لم يستجيبوا لجرس الباب سابقًا هم 502 و701 و802 و1102 و1501

«502 و701 و802 و1102 و1501، اتصل بهؤلاء الملاك واحدًا واحدًا واسأل هل هم في منازلهم، وشغّل مكبر الصوت وتابعونا»

خطف تشي وي القلم وكتب أرقام الشقق تلك، ثم استدار على الفور ومشى نحو المصعد

«هذا… هذا…»

وقع مدير العقار في حرج، فكيف يتصل بالملاك فجأةً ليؤكد إن كانوا في منازلهم

قال تشي وي وهو يلتفت: «الوضع طارئ ولا مجال للخطأ، أسرِع»

«حاضر»

عضّ مدير العقار على أسنانه ووافق

وأخرج هاتفه يبحث عن رقم وهو يتبع تشي وي والآخرين إلى داخل المصعد

وبينما كان مدير العقار يجري اتصالاته بابتسامة متكلّفة لتأكيد الموقف، كان تشي وي ومن معه يزورون تباعًا 1902 ثم 2201، وقد استجاب السكان جميعًا وفتحوا الأبواب دون وجود ما يثير الريبة

ولمّا وصلوا بعد ذلك إلى 2302، وقبل أن يتمكن تشي وي من ضغط الجرس، دوّت من الداخل «آه!!!» «آه!!!» «آه!!!»

انطلقت فجأة صرخات حادّة للغاية من الداخل

وبرغم العزل الصوتي الممتاز للباب الرئيس، لم يستطع حجب حدّة الصرخات الصادرة من الداخل

«دقّ دقّ دقّ» «دقّ دقّ دقّ»

ومن غير حاجة إلى أن يتكلم تشي وي، اندفع المحققان ما إن سمعا الصوت

وأخذا يقرعان الجرس ويطرقان الباب بعنف وهما يهتفان: «افتحوا، الشرطة»

لكن بعد عدة هتافات لم يأتِ ردّ من الداخل

واستمرت الصرخات الحادّة، من غير أن يتبدّل موضع مصدر الصوت

وبعبارة أخرى، فإن من يصرخ ما يزال في المكان نفسه

«رئيس القسم تشي، قائد الفريق لي»

التفت المحقق يسأل بقلق

«أطلق النار وافتح الباب بالقوة، وإذا تغيّر موضع مصدر الصوت فتوقف فورًا»

«نعم، رئيس القسم تشي»

شدّ المحقق على أسنانه متحمّلًا الضغط، واستلّ سلاحه وأطلق النار على القفل الإلكتروني للباب

ومع دويّ الطلقات اشتدت الصرخات في الداخل أكثر، لكن موضع مصدر الصوت لم يتغير

وظلّ المحقق يطلق مزيدًا من الطلقات وهو يعضّ على أسنانه

وبعد أربع طلقات تحطم قفل الباب

وتقدّم نائب قائد الوحدة لي فنغ، وكان في المقدمة، يقود عدة محققين وأسلحتهم مشهرة، واقتحموا إلى الداخل

غير أنه عندما دخل الممر وهو متأهب يمسح غرفة المعيشة بنظره، رأى رجلًا ممددًا في بركة من الدم، وامرأة جالسة على الأرض، تقبض على شعرها وتصرخ بلا تحكّم

«آمن»

«آمن»

«آمن»

متغاضين مؤقتًا عن المرأة التي ما تزال تصرخ بلا تحكّم، بدأ المحققون الذين اقتحموا البيت تفتيشًا سريعًا على الفور

وعلى وقع النداءات المتتابعة «آمن» من الداخل اندفع تشي وي—غير مسلح—إلى الداخل

ولمّا رأى الرجل في منتصف العمر ممددًا في بركة من الدم، أظلمت الدنيا في عينيه كأن طنينًا ضرب رأسه

ومع أنه لم يؤكد رسميًا هوية الرجل، ولا ما إذا كان قد فارق الحياة، فقد كان الجواب حاضرًا في قلبه

وتوقف فجأة فاهتزّ جسده قليلًا من غير قصد

سماء مدينة يانغ… كانت حقًا على وشك الانهيار

وفي تلك اللحظة وصل لي فنغ بعد تأكيد الأمان إلى جانب الرجل الملقى في بركة الدم

وإذ قرفص بقلق محاولًا أن يمد يده ليتحسس إن كان ما يزال يتنفس، فما إن وقعت عيناه على نصف وجهه حتى كاد يهوي على قفاه

«المدير يان!!!»