المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 227: يبدو أنّ عليّ أن أذهب لمقابلته
بعد أن أبرزا بطاقتيهما، وصل رئيس القسم تشي وي وقاو مينغ يويه بسلاسة إلى مدخل المصعد
«رئيس القسم تشي، هل تظن أننا سنعثر على شيء هذه المرة؟» قالت قاو مينغ يويه وهي تُرجع خصلة شعر جانبية خلف أذنها
«ما رأيك أنتِ؟» توقّف رئيس القسم تشي للحظة ثم ردّ بسؤال
«هناك نقطتان أساسيتان لم أستوعبهما طوال الطريق. إن كان يعرف ذلك الشخص ويفهمه فعلًا، ألن يكون من الأفضل أن يتواصل معنا مباشرة ويزوّدنا بالمعلومات؟ لماذا يدور كل هذا الدوران؟ هل يمكن أنه لا يدرك أنه بمجرد أن يصل تقرير التحليل إلى أيدينا سنأتي للبحث عنه حتمًا؟ أرى أن احتمال ذلك ضئيل جدًا. ورغم أنني لم أتعامل معه من قبل، فبحسب سمعته البسيطة في تلك الدائرة في جيانغتشو، لا ينبغي أن يكون بتلك الغفلة!»
وتابعت قاو مينغ يويه: «ثم كما قلت للتو، إن كان يعرف ذلك الشخص ويفهمه فعلًا، فما غرضه من تسليم تقرير التحليل هذا إلى سو مان؟ هل هو عدو للطرف الآخر أم صديق له»
إزاء أسئلة قاو مينغ يويه، هزّ رئيس القسم تشي رأسه وكأنه غير ميّال لإبداء رأي قاطع
«لقد أغفلتِ السؤال الأهم»
«وما هو»
«لماذا يسكن قبالة شقة سو مان مباشرة»
«هاه؟» لم تستوعب قاو مينغ يويه للحظة
حينها تمامًا، ومع رنين «دينغ»، انفتحت أبواب المصعد
وكان أول من رآه تشن مو في الداخل هو رئيس القسم تشي وقاو مينغ يويه
في تلك اللحظة تسارع خفقان قلبه بلا تحكم
لكن ذلك لم يدم سوى ثانية خاطفة قبل أن يهدأ
ولم يُبدِ أي تردد أو تصرّف غير طبيعي
خطا تشن مو للخارج
ولأن تجنّب رئيس القسم تشي وقاو مينغ يويه سيبدو متكلّفًا، اختار أن يمرّ بمحاذاتهما كتفًا بكتف
اجتاز قاو مينغ يويه بوجه هادئ ومسترخٍ
ولم يبدُ على قاو مينغ يويه ورئيس القسم تشي أنهما لاحظا شيئًا غير عادي
غير أنّ قاو مينغ يويه، وما إن دخلت المصعد واستدارت، حدّقت بلا وعي في الظهر الذي يبتعد أمامها
ولسبب ما شعرت بإحساس مألوف يصعب تفسيره
«ما الأمر» سأل رئيس القسم تشي وقد لفتت انتباهه تلك اللمحة من الغرابة على قاو مينغ يويه
«لا شيء، فقط أي شخص يقترب طوله وبنيته من ذلك الرجل، صرتُ أرى فيه صورته» قالت قاو مينغ يويه بابتسامة متحسّرة وهزّت رأسها
قبل أن تُغلق أبواب المصعد تمامًا، نظر رئيس القسم تشي إلى الخارج حين سمع كلامها
ومن خلال الفُرجة التي كانت تضيق في الأبواب، رأى أيضًا ظهر شخص يقارب طوله وبنيته طول وبنية تشن مو
«أليست حدسك عادةً دقيقًا» سأل رئيس القسم تشي
«المشكلة أن حدسي اختلّ مؤخرًا. أي شخص يبدو مشابهًا يولّد لديّ «إحساسًا»، لكن في النهاية تُثبت الوقائع أنني على ما يبدو متشبثة بفكرة واحدة» ردّت قاو مينغ يويه
ضغط رئيس القسم تشي شفتيه وأومأ بتفكير
وكان يفهم هذا جيدًا
فمثل هذه الحالات لم تكن نادرة في مسيرته كمحقق، خاصة قبل أن تصير خبرته في التحقيقات أوسع مما هي عليه الآن
وهو يخرج من مبنى تيانهونغ، وتحت شمس المغيب، أطلق تشن مو زفرة طويلة
لقد فكّر تواً في كل سيناريو ممكن قد يحدث
منها أن توقفه قاو مينغ يويه، وأن تختبره قاو مينغ يويه، بل وحتى أن يبادر رئيس القسم تشي ــ مدفوعًا بتوقف قاو مينغ يويه واختبارها ــ إلى «التعامل معه» مباشرة
وهكذا دواليك ــ غربلها كلها في لمحة
بل إنه فكّر في وسائل المواجهة حتى في تلك الثانية الخاطفة
لكن في النهاية، عدم إيقاف قاو مينغ يويه له كان بلا شك أفضل نتيجة
وبعد أن أفرغ صدره من هواء عالق، وباتجاه شمس العصر، قال تشن مو وهو يضيق عينيه قليلًا مدركًا أن الخيارات أمامه قليلة: «يبدو أنه لا خيار لديّ سوى مقابلة المسؤول الأعلى في مكتب الأمن العام بمدينة يانغ، وهو أيضًا نائب مدير يانغ»
وبعيدًا عن مهاراته العظمى في التنكّر، كانت عملية الاستبدال لمرة واحدة من متجر النظام هي رأس ماله وثقته في مواجهة هذه الشخصية النافذة في مدينة يانغ
كل ما عرفه شو فنغشويه هو أن «شخصًا عاديًا» مثله، حتى مع مهاراته البارعة في التنكّر وتقنياته العليا في الاختراق، سيصعب عليه التعامل مع يان ليفو الذي يشغل «منصبًا رفيعًا». فبعد رحيل يو تشنغبانغ وتشانغ تشينهونغ، لم يبقَ أمام تشن مو ــ ظاهريًا ــ سوى طريق المتابعة القصوى للثأر
لكن شو فنغشويه لم يكن يعلم أن الطرف الآخر «عابر عوالم»، بل ومعه نظام أيضًا
أوقف تشن مو تاكسي، ومن دون عجلة في مواجهة يان ليفو مباشرة، أعطى السائق الوجهة: شانشوي جيان
«دينغ»
وصل المصعد إلى مبنى تيانهونغ، الطابق 17
خرج رئيس القسم تشي وقاو مينغ يويه الواحد تلو الآخر من المصعد
«كما هو متوقّع من مستشار نفسي صنع لنفسه اسمًا في مدينة يانغ، إنه متمكّن حقًا» قالت قاو مينغ يويه بإعجاب صادق، وهي تلقي نظرة عابرة على مدخل مركز رويال كورت للاستشارات النفسية
«مستشار نفسي استطاع أن يرسّخ قدميه في جيانغتشو ثم عاد ليتطوّر في مكان صغير مثل مدينة يانغ. أمر مثير للاهتمام» قال رئيس القسم تشي بصوت خافت ينطوي على معنى، من دون أن يدرك ما قصدته قاو مينغ يويه بقولها «متمكّن حقًا»
وعلى الفور قالت موظفة الاستقبال في مركز الاستشارات بابتسامة: «هل لديكما موعد»
«وهل نحتاج إلى موعد لأمر كهذا» أبرز رئيس القسم تشي مباشرة البطاقة التي وفّرها له المكتب البلدي
«وأنتما…؟» بدت موظفة الاستقبال مذهولة بعد أن رأت بطاقة مكتب الأمن العام
ما الذي يحدث اليوم؟ في الصباح حضرت محققة أولًا
ثم جاء شخص غريب ظل يردد: «تتفتح زهور القطن الحمراء— وأنفي يسيل مجددًا»
والآن شخصان من المكتب البلدي
ما الذي يجري اليوم
«هل السيد شو فنغشويه هنا؟ نحتاج إلى التحدث معه في أمر» ردّت قاو مينغ يويه
«لحظة من فضلكما» وحين سمعت أنهما أيضًا يبحثان عن شو فنغشويه، تفاجأت موظفة الاستقبال لكنها ردّت فورًا
ثم بخلاف زيارات تشن مو السابقة حيث كانت تستأذن شو فنغشويه بنفسها، رفعت هذه المرة سماعة الهاتف المكتبي أمامها
واتصلت مباشرة على الرقم الداخلي لمكتب شو فنغشويه
«تكلّمي» جاء صوت شو فنغشويه مقتضبًا وكأنه يقتصد في الكلام
«أستاذ شو، هناك شرطيان هنا يقولان إنهما يريدان الحديث معك في أمر» أبلغت موظفة الاستقبال مباشرة
«ما داما شرطيين فادعيهما إلى مكتبي من فضلك» ومن دون تظاهر بالمفاجأة أعطى شو فنغشويه جوابًا حاسمًا لهذا التطور المتوقع
وبعد أن أنهى شو فنغشويه المكالمة، وضعت موظفة الاستقبال سماعة الهاتف فورًا وابتسمت لرئيس القسم تشي وقاو مينغ يويه قائلة: «من هذه الجهة تفضلا»
«حسنًا، شكرًا» وتبع الاثنان موظفة الاستقبال بخطى واثقة نحو مكتب شو فنغشويه
وما إن فُتح الباب حتى كان أول ما وقع عليه نظرهما هو شو فنغشويه عند مكتبه
«تفضلا بالانتظار أولًا في منطقة الاستقبال، وسأنهي ترتيباتي الحالية» رفع شو فنغشويه رأسه نحو رئيس القسم تشي وقاو مينغ يويه وابتسم بابتسامة رشيقة
«لا بأس، خذ وقتك يا سيد شو» قال رئيس القسم تشي مبتسمًا بإيجاز من دون أي تكلّف
واتجه بخطى واسعة نحو منطقة الاستقبال التي تبعد نحو عشرة أمتار، لكنه لم يختر الجلوس فورًا
بل أخذ يتمشى ناظرًا في أرجاء المكان
أما قاو مينغ يويه فجلست برشاقة والتقطت الحاسوب اللوحي الكبير الموضوع على الطاولة، والذي بدا وكأنه يشغّل مقاطع فيديو باستمرار