المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 22: جريء ومجنون
وبينما ينظر إلى الأخ تاي المغمى عليه
اتجه تشن مو على مهل إلى غرفة الجلوس وعثر على سلكي تمديد
ثم عاد إلى غرفة النوم وربط يدي وقدمي الأخ تاي خلف ظهره
وبعد أن تأكد من أن الربط متين ولا يمكنه الفكاك
أخرج تشن مو أدوات المكياج من حقيبته
وبدأ يُجري تنكرًا دقيقًا ليجعل ملامحه تشبه الأخ تاي
ولم تمضِ فترة طويلة
حتى برز وجه يشبه وجه الأخ تاي إلى حد لافت
ومع أنه لم يبلغ حدَّ التطابق الذي لا يُفرَّق معه
فإن تمييز الفارق دون تدقيقٍ عن قرب سيكون صعبًا بلا شك
فما دامت هذه المهارة آتيةً من النظام ومسبوقة بعبارة «بمستوى عظيم» فلم تعد تقارَن بما يُسمَّى فنون المكياج المتقدمة في الحياة اليومية
وتأمل تشن مو الوجه في المرآة راضيًا وهو يقدّر أنه سيمرّ بلا ريبة في الغالب
ثم وجد الجوارب ذات الرائحة التي خلعها الأخ تاي، ففتح فمه ودسّها بداخله
ولمنع الأخ تاي من إحداث ضجة بعد استيقاظه استخدم تشن مو حتى الملايات واللحاف لتقييد حركته، لئلا يثير صخبًا يلفت الشكوك من الخارج
وبعد أن فرغ من ذلك
استخرج طقم ثياب من خزانة الأخ تاي وبدّل ملابسه
وأخيرًا التقط هاتف الأخ تاي ومفاتيح سيارته
وبعد أن بحث قليلًا ولم يعثر على مستنداتٍ ذات صلة، أدرك تشن مو أنها على الأغلب تُركت في السيارة، فغادر وهو يكاد يختال من الرضا
الموقف السفلي للسيارات
داخل سيارة الأخ تاي الرباعية الدفع
جلس تشن مو في مقعد السائق وأخرج هاتفه
فتح تطبيق المراسلة الفورية
وبالرجوع إلى سجل الدردشة، نقر على نافذة محادثةِ أحد المحققين
«هل قائد الفريق تشو في المكتب الآن؟»
كتب تشن مو وأرسل الرسالة
فهو ما يزال يريد تفادي قائد فريق التحقيق تشو شون قدر الإمكان
ورد الطرف الآخر بسرعة
«هاه؟ ألم تنَم بعد؟ دوامك الساعة 8 مساءً، لا تتأخر عن النوبة وإلا سيثور قائد الفريق تشو مجددًا!»
«أعرف، هل قائد الفريق تشو في المكتب الآن؟»
سأل تشن مو مرة أخرى محاولًا قدر ما يستطيع تقليد أسلوب كتابة الأخ تاي
«لقد خرج تَوًّا إلى موقع قضية 6.21! وأنا عليّ الخروج قريبًا لإجراء مقابلات أيضًا، ما الأمر؟ لماذا تسأل عن قائد الفريق تشو؟»
وبمحض صدفة ظنّ ذلك المحقق أن الأخ تاي لا يجرؤ على التواصل مباشرة مع تشو شون بسبب حادثة المنظار، فلم يرتبك من سؤال الأخ تاي عمّا إذا كان قائد الفريق تشو في المكتب
«لا شيء، إذًا لا بأس!»
«أسرِع واسترح، فأنا بانتظارك لتبدّلني في النوبة، لا أستطيع الكلام الآن… خارجٌ لمهمة ميدانية!»
«حسنًا!»
وبعد أن وضع هاتفه
أخذ تشن مو نفسًا عميقًا
ثم التفت إلى المستندات على المقعد الأمامي للراكب
وارسمت ابتسامة خفيفة على وجهه
شغّل السيارة
وقادها خارج الموقف السفلي
متجهًا مباشرة إلى مكتب الأمن العام لبلدية مدينة يانغ
وما إن أدخل السيارة بسلاسة إلى باحة مكتب الأمن العام
حتى شدّ التوتر قلب تشن مو بلا إرادة منه
فمهما بلغت قوته النفسية
ومهما كان في حياته السابقة محققَ جنايات
فإن تذكُّر وضعه الحالي كمطلوب للعدالة
والتفكير في سلوكه الحالي الذي يكاد يكون «انتحاريًّا» من فرط الجنون
جعله لا يملك إلا أن يشعر بالعصبية
وبعد عدة أنفاس عميقة
وحين هدأت عواطفه تدريجيًا
فتح باب السيارة وسار نحو مبنى قسم التحقيقات
ومضت الرحلة بلا حدث يذكر
وبخبرته كمحقق جنايات في حياته السابقة
وبحدّة ملاحظته وتحليله
وصل تشن مو سريعًا إلى غرفة الأرشيف
«الأخ تاي!»
حيّا الموظف المسؤول عن غرفة الأرشيف تشن مو حين اقترب
ورغم أن قدرات الأخ تاي في قسم التحقيقات كانت كثيرًا ما تُنتقد همسًا
فإن له عمًّا يشغل منصب نائب مدير المكتب
ولذلك كان معظم أفراد القسم يحيّونه بابتسامة
«همم، جئتُ لأستلم ملف قضية 6.21»
ونكّه تشن مو صوته ليبدو أجشَّ، ولم ينسَ أن يسعل مرتين بعد كلامه
وكان الشرطي يهمُّ أن «يسأل باهتمام» عمّا أصاب صوت الأخ تاي
لكن ما إن سمعه يذكر ملف «قضية 6.21»
حتى قال بسرعة: «ملف قضية 6.21؟ ألم يبعث قائد الفريق تشو الأخ وانغ ليأخذه أمس؟»
وما إن سمع أن الملف أخذه تشو شون
حتى تبدّل وجه تشن مو قليلًا
ثم قال: «حسنًا، سأسأل قائد الفريق تشو أولًا!»
وما إن قال ذلك حتى استدار تشن مو وغادر، تاركًا الآخر حائرًا
«إذًا الملف في مكتب تشو شون؟»
وأثناء سيره عقد تشن مو حاجبيه وهمس لنفسه مستندًا إلى خبرته
هل ينسحب ويغادر…
أم يجرؤ على تصعيد المخاطرة ويتجه إلى مكتب تشو شون لأخذ الملف؟
وبعد إمعانٍ قصير
اختار تشن مو أن يُغامر
ففي النهاية، إن لم يحصل على محتويات الملف فسيكون العثور على الجاني الحقيقي في «قضية 6.21» خلال مهلة الشهر أمرًا شبه مستحيل
«هوو—»
زفر نَفَسًا عكرًا
ومضى تشن مو بوجهٍ صارم نحو البهو الرئيس لقسم التحقيقات
«هاه؟ الأخ تاي، لماذا عدت؟»
«الأخ تاي، ألم تذهب لتستريح؟»
وما إن رأى الموظفون «الأخ تاي» من بعيد
حتى سارعوا بالسؤال في دهشة
«كنت قد غفوت للتو فرأيت حلمًا، وحين أفقتُ على فزعٍ خطرت لي خيوط، وبعد أن أخبرتُ قائد الفريق تشو طلب مني أن أعود لأطابق السجلات في الملف!»
وحافظ تشن مو على صوته الأجشّ إلى أقصى حد
«ما الذي أصاب صوتك؟ ماذا جرى؟» سأل أحد الزملاء فورًا
«لا شيء، استيقظت على هذه الحال، ربما لأنه لم يهنأ لي نوم!» قال تشن مو بابتسامة متكلّفة
«انتبه لنفسك!»
«مم!»
وهمهم بصوت أجشّ مع ابتسامة خفيفة
وكان تشن مو قد حدّد بملاحظته الحادّة مكتب تشو شون مسبقًا، فتوجّه بسرعة نحو مكتب قائد فريق التحقيق وقلبه يخفق
وما إن دخل المكتب
حتى تسارع نَفَسه وهو يتجه إلى مكتب تشو شون
وبالفعل
كان ملف «قضية 6.21» على المكتب
وإدراكًا منه لضيق الوقت أخرج تشن مو هاتفه بسرعة
وقلب صفحات الملف بسرعة، يلتقط صورًا لجميع المحتويات صفحةً صفحة
وبعد عشر دقائق
أعاد تشن مو هاتفه وأقفل الملف مجددًا
وغادر مكتب تشو شون بهدوءٍ مصطنع ورباطة جأش
«الأخ تاي، هل انتهيت؟»
ولمّا رأى المحققون المشغولون في الخارج الأخ تاي يخرج من المكتب سألوا على الفور
«مم، سأتصل بقائد الفريق تشو لأبلغه بالمستجدات!»
وردّ بابتسامة خافتة وصوتٍ أجشّ
وأخرج تشن مو هاتف الأخ تاي مظهرًا أنه يجري اتصالًا
وفي الوقت نفسه كان يتجه بسرعة نحو المصعد
وأثناء مغادرته
استدرك أحد المحققين وقال: «لماذا أشعر أن الأمر غريب؟»
«غريب؟ ما الخطب؟» سأل أحدهم فورًا
«لو كان بحاجةٍ لمطابقة محتوى الملف، هل كان قائد الفريق تشو سيُتعب نفسه ويستدعي الأخ تاي ليأتي بنفسه؟ أليس يكفي أن يتصل بنا ونؤكد له؟ الأمر يشبه أن تُنزل بنطالك لتفعل شيئًا يمكن فعله من دون ذلك، أليس كذلك؟» قال المحقق الشاكّ
«يا رجل، أما زلت جديدًا؟ ألا تعرف قريبنا صاحب الحظوة؟ ربما اقتنص الفرصة ليُسجّل لنفسه إنجازًا!» قال المحقق السابق ممازحًا
«حسنًا، كفاكما سخرية، فالقائد تشو لديه أصلًا انطباع سيئ عنه بسبب حادثة المنظار، ولعل الرجل يريد أن يكون أكثر مبادرة ليبدّد الفكرة المسبقة في ذهن القائد!» قال محقق آخر
«أهم… ولماذا تسِمونها سخرية؟ كنت أمزح فحسب!» ردّ زميلهم سريعًا وبحَرَج
ومع ذلك فقد أعملوا عقولهم ولم يهتدوا إلى الجواب
فالمطلوب تشن مو الذي كانوا يطاردونه بيأس
تجرّأ إلى حدٍّ لا يُصدّق فتنكّر في هيئة الأخ تاي، وظهر بكل صفاقة داخل قسم التحقيق، ووقف مطمئنًا أمام أعينهم، ثم غادر بثبات