المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 16: فكرة مجنونة وجريئة للغاية

وهو ينظر إلى الغرفة الخالية، أغمض تشن مو عينيه وحاول أن يضع نفسه مكان القاتل، متخيلًا ومصوّرًا مشهد الجريمة في ذلك الوقت

استنادًا إلى أن القاتل كان مستعدًا تمامًا وحذرًا بما يكفي عند ارتكاب الجريمة، فإن السيطرة على طفل دون التاسعة كان ينبغي أن تكون بلا عناء

وهذا يعني أيضًا أن احتمال ترك القاتل خيوطًا في غرفة الأطفال كان منخفضًا للغاية

ومع ذلك، التقط تشن مو صورًا لكل ما في غرفة الأطفال قدر الإمكان

ثم، بناءً على محتوى الرواية والمشهد الذي تخيله، صوّر الطفل نائمًا على السرير وأجرى محاكاة لعملية الجريمة من منظور القاتل

بعد سحب الطفل الذي لا يقاوم خارج غرفة الأطفال، توجه مباشرة إلى غرفة الزوجين المسنين

أدى تشن مو حركة دفع خفيفة للباب، متخيلًا أنه يخرج الشريط اللاصق المُجهّز سلفًا ويندفع نحو السرير لإلصاق فم العجوز

ثم حاكى فعل تقييدها بسلك كهربائي

وفي تلك اللحظة توقف تشن مو فجأة

بما أن هناك تقييدًا فلا بد أن هناك ربط عقد

ومع ذلك فإن المؤلف الأصلي في «أنا حقًا لست مجرمًا» لم يصف بالتفصيل نوع العقدة التي رُبطت

إذًا، أي عقدة ربطها القاتل حين قيّد العجوز بسلك كهربائي

قفز هذا السؤال إلى ذهن تشن مو على حين غرة

بعد ذلك واصل محاكاة فعل سحب العجوز المقيّدة خارج الغرفة

وفي هاتين الخطوتين كان احتمال ترك آثار أو خيوط ضئيلًا بلا شك

في إعادة تمثيله المتخيلة للجريمة، جرّ تشن مو «العجوز» و«الطفل» إلى المطبخ

وأخرج ساطورًا وسكين فواكه من حافظة السكاكين

ثم «جرّ» العجوز والطفل إلى غرفة النوم الرئيسية

وخلال هذه العملية التفت مرارًا إلى الخلف، لكنه لم يتمكن من العثور على خيوط كثيرة

ولم يكن أمامه إلا أن يتبع إعادة البناء المتخيلة للجريمة، فيسحب العجوز والطفل إلى خارج غرفة النوم الرئيسية

وبعد أن تسلل على رؤوس أصابعه إلى غرفة النوم الرئيسية، أخذ أولًا هواتف صاحبي المنزل

ثم جرّ العجوز والطفل إلى داخل غرفة النوم الرئيسية

وأخيرًا جلس على أريكة الغرفة، مقلدًا هيئة من يضع الساطور على رقبة الطفل

حدّق تشن مو في مرتبة سيمونز الخالية، متخيلًا المشهد بعد استيقاظ صاحبي المنزل وحديثهما

«هل هي بلا ثغرات فعلًا» تمتم تشن مو مع نفسه

«لا، لماذا يرتكب القاتل جريمة كهذه؟ هل يسعى حقًا إلى صناعة جريمة كاملة تضمن له عدم التورط؟ لكن من منظور علم نفس الجريمة، مهما كان القاتل غير إنساني أو مختلًا، يستحيل تمامًا أن يستخدم وسائل كهذه لصناعة جريمة كاملة»

«ثم إن قدرة الجاني على التسلل إلى مسرح الجريمة بسهولة تدل على استعداد مُحكم، وكان القاتل واثقًا تمام الثقة من أنه لن يوقظ صاحبي غرفة النوم الرئيسية أثناء سيطرته على الطفل والعجوز»

«إذًا، هل كان القاتل يعرف أسرة الضحية؟ فالروايات والواقع شيئان مختلفان، الروايات خيال قائم على منطق يمتد بأفكار وإعدادات المؤلف، أما الواقع فممتلئ بشتى صور اللايقين»

«إذا كان القاتل يكتفي فقط بجلب محتوى رواية المؤلف الأصلي إلى الواقع لصناعة جريمة كاملة، فلماذا لم يختر قضايا أخرى من الرواية؟ مقارنةً بهذه، تحمل هذه القضية بلا شك مخاطر أعلى ولا يقينيات كثيرة»

تمتم تشن مو مع نفسه، وقد بقي حتى هذه اللحظة غير قادر على فهم سبب رغبة الطرف الآخر في «توريطه»

فلفهم هذه القضية، دافع القاتل هو الأهم

وفوق ذلك، إن كان القاتل يريد حقًا مجرد توريطه، فبعد حصوله على بصماته وعينات دي إن إيه لم تكن هناك حاجة إلى قضية إبادة أسرة معقدة ومزعجة كهذه

«هل يمكن أن يكون القاتل والمؤلف الأصلي وأسرة الضحية مرتبطين بطريقة ما» قال تشن مو ببطء

ثم، مستخدمًا المشاهد المتخيلة، «أعاد» تسلسل الأحداث: المالكة تخنق العجوز، ثم تطعن المالك حتى الموت، وبعدها تتوسل إلى القاتل أن يبقي الطفل حيًا قبل أن تشنق نفسها، وأخيرًا يخنق القاتل الطفل دون التاسعة بملاءة سرير

أخذ تشن مو نفسًا عميقًا وخرج من غرفة النوم الرئيسية

ورغم أنه كان قد صوّر كل الغرف بدقة من قبل، عاد تشن مو مرة أخرى إلى غرفة الزوجين المسنين

فالشرطة ذكرت في المعلومات التي قدمتها له أن شعرة من رأسه، خضعت لاختبار دي إن إيه، وُجدت على سرير العجوز، واستنتجت الشرطة من ذلك أن العجوز، وفي صراع غريزي لا واعٍ بعد أن لُصق فمها بالشريط على يد القاتل، انتزعتها من رأس القاتل، وأما سبب وجود شعرة واحدة فقط فلأن القاتل نظّف المكان بعد الجريمة، وتلك الشعرة المفردة التي أُخذت عينة اختبار كانت مما فاته أثناء التنظيف

«ما دام القاتل مستعدًا بما يكفي، فهل كانت عجوز تجاوزت السبعين قادرة حقًا على انتزاع شعرة من رأس القاتل»

انحنى فوق السرير وفحص الملاءة من جديد

لاحظ تشن مو بوضوح أن الملاءة لم تكن كثيرة التجعد

وبما أنها لم تكن كثيرة التجعد فهذا يعني أن مقاومة العجوز حينها كانت محدودة جدًا، وربما لم تُتح لها حتى فرصة المقاومة

وعلى العكس، لو أن العجوز قاومت القاتل بانتزاع شعره، لخلّفت هذه العملية حتمًا قدرًا من التجاعيد على السرير، وعندها لكانت تجاعيد الملاءة أكثر بكثير مما هو ظاهر الآن

ماذا يدل ذلك

احتمالان: الأول أن حركة القاتل كانت خاطفة إلى حد أن العجوز لم تجد وقتًا للمقاومة أو النضال، والثاني أن العجوز ربما كانت تعرف القاتل، وعندما رأته كان رد فعلها الأول أن تنسى المقاومة، مانحةً القاتل وقتًا ثمينًا للانتقال إلى الخطوة التالية

وإلا، إن كانت قد استيقظت من النوم ورأت غريبًا، فسيكون من غير المنطقي ألا يصدر عنها رد فعل لا واعٍ وعنيف

فهل كانت تلك الشعرة أقرب إلى أن تكون شيئًا تركه القاتل عمدًا

وكيف حصل القاتل على شعره

غادر تشن مو غرفة الزوجين المسنين وتوجه إلى الحمّام

وثبتت عيناه فورًا على حوض الغسل

ذلك أن البصمة التي استخرجتها الشرطة كانت على مقبض صنبور الحوض

وبحسب ما طلبت الشرطة منه أن «يعترف» به، فإنه غسل يديه في الحمّام بعد الجريمة، ما أدى إلى ترك تلك البصمة غير الممسوحة تمامًا على المقبض

«استنادًا فقط إلى مسرح الجريمة هذا الذي سبق للشرطة أن حققت فيه وجمعت أدلته، وبصرف النظر عن إمكانية تحليل أن الجاني ربما كان من المعارف، فلا توجد خيوط معلوماتية كثيرة يمكن التقاطها، وما زلت بحاجة إلى إيجاد طريقة للحصول على ملف قضية 6.21 من الشرطة»

وبينما كان ينظر إلى «سونغ تشنغفي» مرتديًا قبعة بيسبول ولحية مزيفة في المرآة فوق الحوض، خطرت لتشن مو فجأة فكرة مجنونة وجريئة على نحو لا يُصدَّق

أن يجد وسيلة لدخول مكتب الأمن العام في يانغتشنغ، وأن يدخل بمفرده ليحصل على ملف «قضية 6.21»