المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 15: هل حقًّا أعدتَ محتوى الكتاب واحدًا لواحد؟
كان تشن مو، وهو يجلس قريبًا، يستمع إلى نقاشات الناس بينما يأكل عصي العجين المقلي وحليب الصويا ولفائف البخار التي يقدمها بائع الفطور، وقلبه لم يتحرك البتة
كان يعلم جيدًا أن امتلاك أولئك الناس لتلك الأفكار أو الآراء ليس لأن لديهم مستوى مرتفعًا من التفكير المنطقي
بل لمجرد أنه استأنف تحديث «أنا حقًا لست مجرمًا»
في الواقع، وحتى الآن، كان حائرًا بشدة حول سبب سماح موقع روايات طماطم ببقاء «أنا حقًا لست مجرمًا» على الإنترنت من دون إزالته، ولماذا لم يُحظر حساب الكاتب الخاص بتشن مو
غير أن الشيء الوحيد القادر على تفسير هذا الوضع هو النظام الذي يتحدى المستحيل
من المرجح أن النظام تدخّل بالفعل في خوادم الخلفية لموقع روايات طماطم، ومنع القنوات الرسمية للموقع من تنفيذ أي إزالة أو حظر
بعد أن أكل وشرب حتى شبع، كان من حوله ما زالوا يناقشون شائعات شتى حول قضية 6.21
القضية التي كانت قد خمدت أصلًا عادت لتصبح حديث سكان مدينة يانغ بعد هروبه
لكنهم لم يعرفوا أن الهارب الذي يتحدثون عنه كان يجلس إلى جوارهم مباشرة…
نهض ليدفع، وسار تشن مو باتجاه مسرح جريمة قضية 6.21
مستندًا إلى خبرته وحدسه كمحقق في حياته السابقة، كان يراقب طوال الطريق ما إذا كان هناك انتشار للشرطة يتمركز حول مسرح جريمة قضية 6.21
ولكي لا يتعثر، وجد تشن مو نقطة مرتفعة تبعد بضع مئات الأمتار عن مسرح جريمة 6.21، واستخدم منظاره لمسح البيئة المحيطة بمسرح الجريمة
وكما توقع، كان أفراد الاستطلاع الذين انتشروا وتربصوا بالقرب ليلة أمس قد اختفوا
وليس هذا فحسب، بل إن أبواب المنازل الملاصقة لقضية 6.21 كانت موصدة بإحكام، خالية تمامًا من البشر، وكانت الأعشاب المتوحشة في الأفنية والغبار على النوافذ يشيران بوضوح إلى الأثر الذي تركته قضية 6.21 في السكان المحيطين
من الواضح أنه بعد وقوع قضية 6.21 رحل الجيران جميعًا؛ لم يعد أحد يجرؤ على السكن هناك بعد الآن
بعد عشر دقائق وزيادة، كان تشن مو، مرتديًا قبعة بيسبول وعلى وجهه لحية مستعارة، قد تفادى بمهارة كاميرات المراقبة القليلة وبحذر تام وصل إلى مسرح الجريمة غير الغريب عليه
في مسرح جريمة قضية 6.21، كان الباب الحديدي للفناء موصدًا منذ زمن
أخرج تشن مو سلكًا، لعب به مرات قليلة ثم فتحه
ثم دخل الفيلا ذات الطابقين ونصف وسط وحشة تقشعر لها الأبدان
وبالسلك نفسه، فتح باب المدخل في مسرح جريمة 6.21 بسهولة وتسلل إلى الداخل
على الفور هاجمه إحساس بارد يطبق على أنفاسه كأن شيئًا غير مرئي يخنقه
ومع ذلك، بالنسبة لتشن مو الذي كان محققًا في حياته السابقة، لم يسبب له ذلك أي اضطراب
«إن كان ما يحدث حقًا إعادة تمثيل لحبكة الجريمة في «أنا لست مجرمًا»»
«فبعد دخول القاتل إلى مسرح الجريمة سيكون الهدف الأول غرفة الأطفال، حيث يسيطر أولًا على الطفل النائم الذي لم يبلغ ست سنوات، ويلصق شريطًا على فمه، ثم يقيّد يدي الطفل وقدميه»
«ثم يذهب إلى غرفة العجوزين، وبينما السيدة العجوز التي تجاوزت السبعين نائمة، يغلق فمها بسرعة بشريط شديد الالتصاق مرة أخرى، ثم في لحظة استيقاظها يربط يديها وقدميها بسلك كهربائي»
«بعد ذلك يجرّ العجوزين والطفل إلى غرفة النوم الرئيسية، ويأخذ أولًا الهواتف التي وضعها ربّ البيت وزوجته على المنضدة الجانبية، ثم يجلس على الأريكة في زاوية الغرفة ويضع سكين المطبخ الذي جلبه من المطبخ على رقبة الطفل، أما السيدة العجوز… فركلها إلى جانب سرير ربّ البيت وزوجته»
«أنين السيدة العجوز ومقاومتها أيقظا ربّ البيت وزوجته من نومهما؛ وبعد أن أضاءا المصباح بغريزتهما، رأيا طفلهما والسكين على رقبته، والسيدة العجوز تئن وتكافح على الأرض أمام السرير…»
«سأل ربّ البيت القاتل بفزع على نحو غريزي: من أنت وماذا تريد»
«وكان جواب القاتل أنه يريد اختبار طبيعة البشر وعظمة حبّ الأبوة والأمومة، وهدد الزوجة بأن تُقيّد زوجها، وإلا فسكين المطبخ في يده سيقطع الشريان السباتي للطفل»
«في اللحظة التي صرخ فيها ربّ البيت بصوت مرتفع، سال الدم من رقبة الطفل، ما جعل ربّ البيت ينسى غضبه رعبًا، وتوسل مرارًا بأنه يستطيع أن يعطي الطرف الآخر كل المال والمقتنيات في البيت، لكن القاتل لم يتزحزح وبدأ العدّ التنازلي»
«في هلعها، لم يكن أمام الزوجة إلا الامتثال، فقيدت ربّ البيت غير المقاوم كما طلب القاتل، وأغلقت فمه بإحكام بالشريط الذي رماه لها»
«وبعد أن تم كل ذلك، بدأ القاتل يكشف عن فاتحة فعله المجنون اللاإنساني، فأجبر الزوجة على خنق السيدة العجوز التي كانت تئن وتكافح على الأرض بملاءة سرير، وسمّى ذلك «حياة بحياة»، إما أن تخنق السيدة العجوز، أو سيقطع الشريان السباتي للطفل»
«كانت توسلات الزوجة بلا جدوى، وفي النهاية، ومن أجل طفلها، لم يكن أمامها إلا أن تخنق حماتها بيديها أمام زوجها وطفلها»
«بعدها، وبينما كانت الزوجة منهارة تركع وتتوسل، رمى القاتل أمامها سكين فاكهة أخرى أخذها من المطبخ، وأمرها بأن تطعن ربّ البيت حتى الموت؛ فإذا أتمّت هذه الخطوة فسوف يطلق سراحها هي وطفلها، وإلا فالشريان السباتي لطفلها سيظل مهددًا بالسكين»
«وفي تلك الحالة البائسة الميؤوس منها، ومن دون أن تجرؤ على الاستغاثة خوفًا من أن يقتل الطرف الآخر طفلها، واصل القاتل الإكراه والاستدراج، حتى اضطرّت الزوجة في النهاية إلى الإمساك بسكين الفاكهة وطعن قلب زوجها»
«وبينما كانت تشاهد زوجها يفقد حياته تدريجيًا مع خرير الدم المتواصل من صدره، تحطم عقل الزوجة تمامًا، لكن جنون ذلك الشيطان لم يتوقف عند هذا الحد؛ فمستغلًا نقطة أن الزوجة أنهت حياة حماتها وزوجها، أخذ يسألها كيف ستواجه طفلها الذي شهد سلسلة أفعالها، وكيف ستستمر في العيش في هذا العالم، وكيف سيقبل طفلها أمًا قتلت أباه، وأي ظلّ سيتركه استمرار وجودها على طفلها»
«تحت تحريض القاتل واستفزازه وتوجيهه، ربطت الزوجة أخيرًا ملاءة سرير بقضبان النافذة وتركت رسالة تقول: «أرجو أن تعفوا عن طفلي»، ثم، وفي انهيار نفسي كامل، اختارت أن تشنق نفسها»
«أخيرًا، استخدم القاتل لحاف سرير الغرفة الرئيسية ليغطي فم الطفل وأنفه حتى اختنق ومات»
كان هذا محتوى «أنا حقًا لست مجرمًا»، وهو أيضًا مسار الجريمة الذي «اعترف» به تشن مو
ولأن هذه القضية، من بدايتها إلى نهايتها، لم تكن لتتيح لمكتب الأمن العام تحليل مسار الجريمة اعتمادًا على معلومات مسرحها، فقد كان عليهم إعادة بناء القضية وفق ما في «أنا حقًا لست مجرمًا»، وفي النهاية أجبرت «تقنية الاسترجاع العظيم للذاكرة» تشن مو على تقديم «اعتراف» مطابق لمحتوى الكتاب حرفيًا
لو لم تكن هناك تلك البصمة وتلك الشعرة الوحيدة المتروكة، لغدت هذه القضية على الأرجح لغزًا بلا حل
حتى لو حوى كتاب تشن مو «أنا حقًا لست مجرمًا» محتوى مطابقًا لمسرح الجريمة، فبدون البصمة والشعرة ما كان من الممكن إدانته، إذ يسهل القول إن شخصًا قرأ الكتاب ارتكب جريمة تقليدًا له
ومع إعادة عرض محتوى «أنا حقًا لست مجرمًا» بوضوح في أعماق ذهنه، أخذ تشن مو نفسًا عميقًا
«هل حقًّا أعدتَ محتوى الكتاب واحدًا لواحد»
تمتم مع نفسه، ثم نظر باتجاه غرفة الأطفال وخطا إليها سريعًا