المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 122: رحلة تشن زاييه
اليوم، بعد أن علمتُ أن ليو غوانغ اختار إنهاء حياته بعد أن صودرت أصوله قسرًا بقرار من المحكمة، اضطرب قلبي مرة أخرى زمنًا طويلًا، ومع أنني لا أرى مشكلة في تصرفاتي، فحكم المحكمة كان بلا شك مستحقًا نظرًا لاستغلال ليو غوانغ انتهاكات خبيثة للعلامات التجارية لجمع المال والربح، كما أن التنفيذ الجبري من محضري المحكمة حين رفض الامتثال للحكم كان مناسبًا، لكن بعد أن عرفتُ أنه في النهاية اختار إنهاء حياته، شعرتُ رغم ذلك بأثرٍ من تأنيب الضمير
لا يسعني إلا أن أسأل نفسي، تشن زاييه—هل يناسبك، بقلبك المتسامح دائمًا، أن تكون محاميًا
كلفتُ من يسأل عن الشقيقتين، ما شياولي وما شياولينغ، فأُبلغتُ أنهما أُودِعتا دار الرعاية رقم 3 في شينيي، وأرسلتُ لي تيانيو ليتعرف إلى وضعهما، ناويًا دعم معيشتهما وتعليمهما مستقبلًا، غير أن النتيجة التي وصلَتني أن دار الرعاية رقم 3 في شينيي قالت إن الشقيقتين قد هربتا ولم يُعثر عليهما، للأسف
إن وقع للشقيقتين أمر غير متوقع حقًا، ألن أكون مذنبًا بصورة غير مباشرة
قلّب تشن مو عشرين أو ثلاثين صفحة
كانت كل صفحة توثق الرحلة الداخلية لوالده تشن زاييه خلال ممارسته مهنة المحاماة
ومن السطور كان واضحًا أن المحامي الشهير الناجح سابقًا كان منذ زمن يعاني سرًا صراع الضمير والأخلاق
ولم يكن ذلك لأنه خالف ضميره وأخلاقه
بل بالعكس، لأنه بالغ في التمسك بهما فوقع في عذابٍ متناقض
فهذا العالم ليس أبيض وأسود ببساطة
وإن لم يحافظ المرء على اتزانٍ سليم في المنطقة الرمادية بين الأبيض والأسود
فبصراحة، فهو حقًا غير مناسب لأن يكون محاميًا
بعد أن قرأ هذا، فهم تشن مو أخيرًا لماذا اختار والده تشن زاييه ترك مهنة القانون آنذاك
لم يكن ذلك فقط بسبب قضية الشقيقتين ما، فالقضية لم تكن إلا الشرارة
كان قلب والده تشن زاييه قد بدأ يشك في نفسه أصلًا
غير أن تلك القضية صادفت أن جعلت قلبه المتردد يحسم قراره
واصل تشن مو التقليب
لم تكن هناك تواريخ أو أوقات، ولا مؤشرات طقس من قبيل مشمس أو غائم
وكان والده تشن زاييه يعبّر في الغالب عن مشاعره الداخلية بالنص
ولذا لم يكن أشبه بمذكرات يومية، بل أشبه بسجلٍ لرحلته الذهنية
واصل تقليب كثيرٍ من المدخلات التي تسجل رحلة والده الذهنية بعد دخوله عالم الأعمال
ضاقت حدقتا تشن مو بحدة
يان ليفو
ظهر الاسم يان ليفو
كتب: المفوض السياسي لفصيلة التحقيق الاقتصادي في مكتب الأمن العام البلدي، يان ليفو، أرسل إليّ شخصًا، وقال لي حدّد شروطك، فهو يستطيع مساعدتي على حل القضايا الخلافية الموجودة في مشروع خليج جولونغ، كل ما يرجوه أن أسلّمه الأشياء التي لدي، بل ووعد بأنه إن احتجتُ شيئًا يومًا فسيساعدني حتى النهاية بإخلاص
لكنني لم أدرِ عمّ يتحدث، ثم بدأتُ أفهم تدريجيًا، فبسبب عدة قضايا رشوة تولّيتها سابقًا كانت للأطراف صِلات خفية به، أي أنه كان أيضًا متلقيًا للرشاوى، وكان يشك في أنني عبر تلك الدعاوى حصلتُ خلال التحقيق على أوراق ضغط عليه
حقًا، كنت أمتلك موادًا ذات صلة برشوته، لكن لم تكن لدي نية لاستخدامها لإثارة المتاعب، ولن أستخدمها مطلقًا لعقد مقايضات معه، فلو كنتُ أستطيع الإقدام على تلك الخطوة لما احتجت أصلًا أن أترك مهنة القانون آنذاك
وبالطبع، ومع أنني لن أستخدمها لمقايضات معه، فلم أنوِ الإبلاغ عنه، لكنني أفهم أيضًا المقولة التي مؤداها أن من يحمل كنزًا يتحمل تبعته، ولهذا ظللتُ أنفي شكوكه وأتغافل متعمدًا، مظهرًا أنه قد أساء الفهم، لكنه لم يبدُ مصدقًا لما أقول
جاءني اليوم يو تشنغ بو وقال إن مكتب الأمن العام في يانغتشنغ سيشهد تغييراتٍ في الكوادر، وإن يان ليفو، المفوض السياسي للتحقيق الاقتصادي، سيصبح على الأرجح نائب مدير لمكتب الأمن العام في يانغتشنغ، وقال إنه يجهز لقاءً للتقرب من يان ليفو، وكشف أيضًا أن ليفو يملك سندًا قويًا، وأن منصب نائب المدير ليس إلا درجة على السلم، وأن مدير مكتب الأمن العام في يانغتشنغ مستقبلًا سيكون بلا شك هو
فهمتُ المعنى الضمني في كلام يو تشنغ بو، كان يختبرني، أو لعل أحدهم كلّفه بأن يؤثّر عليّ بأسلوبٍ رقيق، كي أتعلق بذيل يان ليفو، لكنه على الأرجح لا يعرف حقيقة الأمر، فالمشكلة الآن ليست هل أسلّم مواد رِشوة يان ليفو أم لا، بل إنه حتى لو سلّمتها فهل سيظن أنني احتفظت بنسخٍ منها، نعم، أعتقد أنه سيظن ذلك يقينًا
وهذا ما سيجعلها حلقةً مفرغة، دوامة هلاكٍ لا أخرج منها سالمًا، لذا لا يمكنني إطلاقًا تسليم الأشياء، فإن لم أُسلّمها ربما يظن الطرف الآخر أنني لا أملكها حقًا، أو على الأقل يصنع ذلك نوعًا من الردع، أما إن سلّمتها… فقد لا تنتهي المتاعب حقًا، ومع أن رتبة مفوض سياسي لفصيلة تحقيق اقتصادي ليست عالية، فإن يان ليفو يملك بوضوح ظهيرًا قويًا، وهذا يعني أنه لا فرصة لي للفوز عليه
لنواصل إذًا التغافل والتصرف كأنني لا أفهم، فهذا هو الخيار الأفضل، بل الخيار الوحيد
لا يزال الخلاف بين مشروع خليج جولونغ والسكان المحيطين قائمًا، وصار يو تشنغ بو وهه ران قلقين بالفعل، ويريدان حل هذه المسائل بطريقتهما الخاصة، لكنني رفضتُ بحزم لأنني أعرف ما هي تلك “الطريقة”، ولهذا أعلنتُ بوضوح أنه إن استُخدمت أي ممارسات غير لائقة أو غير قانونية لحل المشكلة فسأنسحب من مشروع خليج جولونغ، وبسبب ذلك تراجعا في النهاية
لكنني أعلم أنهما لم يفعلا ذلك احترامًا لي، بل لأنهما يخشيان أنه إن انسحبتُ فستغيّر شركة استثمار السماء الزرقاء موقفها الاستثماري أيضًا، فهذه الشركة أنا من جلبها، وقد وافقت على المشاركة استنادًا إلى بعض الصلات الشخصية معي، لذا وافقا أخيرًا على الدخول في اللعبة
يبدو أنني أشعر الآن ببعض الندم، على تورطي في المياه العكرة لمشروع خليج جولونغ، لكن في هذه المرحلة لا أستطيع الانسحاب بلا سبب وجيه، فصلة معرفتي بيو تشنغ بو وهه ران كانت عبر جِي لي، وخلال دخولي عالم الأعمال تلقيتُ من جِي لي عونًا وموارد غير قليلة، ولو انسحبت بهذه الصورة فسيكون الأمر صعبًا عليه حقًا، فضلًا عن أن مشكلات مشروع خليج جولونغ ذاته ترجع إليّ أنا، إذ تمسكتُ أكثر مما ينبغي بمبادئي المزعومة
لكن من ناحية أخرى، ما دمتُ قد اتصلتُ بيو تشنغ بو وهه ران عبر جِي لي، أليس من المنطقي أن جِي لي يعرف طريقتيهما في التعامل، وهو يعرفني جيدًا، فإن كان يعرفهما أيضًا فعقلاً يجب أن يدرك أن أساليبنا متباينة جدًا، فلماذا إذًا وصلني بهما وجعلني أدخل في مشروع خليج جولونغ
أظنني مرة أخرى أحاكم الرجل الكريم بقلبٍ يسيء الظن، فمثل هذا التفكير يعدّ أخذًا لحسن نية جِي لي على أنها أمرٌ مُسلّم به، ثم إن من يعمل في العقارات من دون بعض الحيل، كيف يسير المشروع بسلاسة، لعل عليّ أن أراجع مشكلاتي أنا أولًا
أثقلتني الولائم المتتالية وأرهقت جسدي، فقد ارتفع ضغطي بوضوح مؤخرًا، ومع ذلك، ومن أجل أن يمضي مشروع مجتمع خليج جولونغ بانسجام وسلاسة، لا بد أن أواصل، وقد رتب هه ران وليمة بعد غدٍ، وسيحضرها غونغ وي مينغ من شركة البناء الثانية، ووو آن بينغ من مكتب بناء المساكن وإدارة المدن، ولعلها فرصة لحل القضايا الخلافية في مشروع مجتمع خليج جولونغ
أنا متعب، متعب جدًا، فطريق الأعمال أصعب بكثير مما تخيلت، وما يجب مواجهته أكثر بكثير مما تخيلت، ومع أنني كنت دائمًا أؤكد لتونغ يا أنه حتى لو تركتُ مهنة القانون فسأصنع اسمًا وأنجح في عالم الأعمال، إلا أنه إن سألت نفسي بصدق: لو عاد بي الاختيار، هل كنتُ سأختار فعلًا دخول عالم الأعمال
ربما… وربما لا، مع أنني لم أندم قط على التخلي عن مهنة المحاماة —