المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 113: في هذه الحالة، ستُقدَّم شكوى واحدة
«هل مهاراتك في وضع المكياج باتت تضاهي التنكّر والجراحة التجميلية»
على الرغم من أن ملامح الطرف الآخر كانت غريبة عليه تمامًا
إلا أن مجرّد قدومه للعثور عليه وقوله تلك الكلمات…
فضلًا عمّا كُتب في «أنا حقًا لست مجرمًا» عن استعمال التنكّر لخداع الشرطة مرارًا، بل واستخدام المكياج لانتحال صفة محقق والتسلل إلى مكتب قائد فريق التحريات وسرقة ملفات القضايا
عرف لي تيانيو أنه تشن مو بلا شك
«من الجيد أن لدي هذه المهارة، وإلا لتمّ القبض عليّ منذ زمن، أليس كذلك»
هزّ تشن مو رأسه قليلًا وهو يجلس على الطرف الآخر من الأريكة، بلا انفعال يُذكر
«كيف وجدت طريقك إلى هنا»
وكأنه لا ينوي تبادل أطراف الحديث مع تشن مو، سأل لي تيانيو
«اخترقت حواسيب مكتب شعبة التحريات الجنائية في مدينة يانغ، ودخلت نظام استعلام معلومات الأمن العام، فعثرت على بعض المعلومات عنك يا عم لي، ومنها موقع ممتلكاتك. فجئت لأرى إن كنت في المنزل» قال تشن مو بصراحة من دون إخفاء
«قرأت روايتك «أنا حقًا لست مجرمًا». حتى لو كنت قد وُشيت في «قضية 6·21»، فإن سلسلة ما فعلته كفيلة بالحكم عليك. والآن تجرؤ حتى على اختراق نظام استعلام معلومات الأمن العام؟ هل تظن أن مخالفاتك غير كافية» قال لي تيانيو بصرامة
«تسليمي لنفسي مستحيل قطعًا. وبما أن عليّ مواصلة الهرب، فلن يغيّر الكثير أن أضيف أمرًا أو أمرين. الأهم أنه لولا هذه الوسائل لما كان من السهل أن أجدك يا عم لي…» هزّ تشن مو رأسه مجددًا بلا مبالاة
«لقد تحقّقت اليوم للتو؛ مكافأة الشرطة للإبلاغ عنك ما تزال 50,000! ألست خائفًا أن ألتفت فأبلغ عنك» قال لي تيانيو
«بصراحة، حين خطرت لي فكرة البحث عنك يا عم لي، كنت قلقًا! فكما يُقال: إذا غاب الناس برد الشاي. ربما كانت علاقتك بأبي ممتازة، لكنه رحل منذ سنوات طويلة، والعلاقات البشرية تذبل… بل ومن المفهوم ألّا يكون هناك حديث عن مودة. وفوق ذلك، إن لم تخنّي الذاكرة، ففي مراسم تأبين أبي آنذاك لم تظهر يا عم لي، ولاحقًا بدا أنك لم تأتنا لزيارتي أنا وأمي…»
لمّا قال تشن مو هذا، بان على ملامح لي تيانيو شيء من الذنب والألم
ورغم أنه التقط ذلك التغيّر الدقيق
إلا أن تشن مو لم يُطِل، وتابع: «لكنني عندما رأيت معلومات أخرى عنك يا عم لي في نظام الاستعلام، زال قلقي من قلبي! لقد اتُّهمتَ بانتهاك إرادة امرأة وسُجنت 3 سنوات ونصف بسبب ذلك. لقد نُصبت لك مكيدة، أليس كذلك؟ رغم أننا لم نلتقِ أو نتواصل منذ سنين، ولم نسمع خبرًا عنك، لا أصدّق أنك قد تفعل أمرًا كهذا»
«أتثق بأخلاقي إلى هذا الحد» رفع لي تيانيو حاجبه
«لا أدري. إجمالًا هو إحساس داخلي. إحساس أنك لا يمكن أن تفعل شيئًا كهذا، لذا… هل تتيح لي معرفة الحقيقة» قال تشن مو
لكن لي تيانيو لم يرد
بل نهض متعثر الخطى نحو المطبخ
ثم أخرج علبتين من البيرة من الثلاجة في المطبخ
ولما عاد إلى أريكة غرفة الجلوس، ناول تشن مو علبة وقال: «تشرب»
«همم»
أخذها تشن مو، وفتحها، وأمال رأسه ليأخذ رشفة
لكن على عكس طريقته في الشرب
أخفض لي تيانيو رأسه وشرب علبة كاملة دفعة واحدة
وبعد أن تجشّأ
قال ببطء: «في ذلك العام كُلِّفت بالترافع في قضية تعدٍّ غير مشروع. خلفية القضية كانت لا تسمح بالملاحقة الجنائية، فاضطررنا إلى التقاضي المدني. لكن بعد أن جمعت ما يكفي من المواد لرفع فرص الفوز كثيرًا، تلقيت مساءً دعوة إلى مأدبة. وبعد العشاء ذهبنا إلى مكان كاراوكِي. وتحت شعار «ضيافة يصعب رفضها» شربت كثيرًا. وعند العودة أخذتني امرأة إلى البيت. لم أرها من قبل؛ كان أول لقاء بها في ذلك المكان»
«لا أذكر إلا غموضًا أنها أوصلتني إلى المنزل، ولا أذكر ما حصل بعد ذلك. لكن قبل أن أستفيق، جاءت الشرطة وأخذتني، وقالوا إن امرأة أبلغت عني بتهمة اعتداء قسري. لم يكن ثَمّ مراقبة حينها، وكانت على جسدها كدمات في الأنسجة الرخوة، وفوق ذلك وُجدت في غرفتي ملابس نسائية ممزقة بعنف، كما عُثر على آثار بيولوجية لي فيها…»
«في هذه الحالة، وفي ظل الظروف السائدة، كما تعلم، الاتهام الواحد يقود إلى الإدانة. وبسبب هذا، حُكم عليّ في النهاية بـ 3 سنوات ونصف، وسُحبت رخصة المحاماة مني»
وأثناء قوله هذه الأمور
بدا لي تيانيو هادئًا على نحو غير مألوف، كأنه يتحدث عن أمر لا يخصه
«هل كان الطرف الآخر يتعمّد الإيقاع بك؟ وهل للأمر صلة بالقضية التي تولّيتها»
لم يعد تشن مو، الذي مرّ بـ«6·21»، يتوقف عند تفاصيل الإجراءات وما شابه. فقد نُصبت له مكيدة وكاد يواجه أحكامًا متعددة، فكيف بغيره مثل لي تيانيو
«كان للمدعى عليه قريب يشغل منصب مدير إدارة صاحب نفوذ حقيقي في حكومة المدينة، ومصاريف جامعته آنذاك كانت حتى مدعومة من عائلة الطرف الآخر» قال لي تيانيو
«هل كنتَ تعرف هذا مسبقًا يا عم لي» سأل تشن مو رافعًا صوته
«لا! لكن حتى لو كنت أعلم، لما تراجعت. كنت سأقاتل في الدعوى حتى النهاية» قال لي تيانيو
«حتى مع معرفتك أنه قد يفضي إلى هذه النتيجة» قال تشن مو
هذه المرة لاذ لي تيانيو بالصمت
لو كان يعلم أنه سينتهي بسحب رخصة المحاماة منه، فضلًا عن قضاء 3 سنوات ونصف في السجن بجريمة اعتداء قسري على امرأة، فهل كان سيدافع بعزم عن «العدالة» حتى النهاية
لم يستطع لي تيانيو الإجابة عن هذا السؤال، وربما لن يستطيع أبدًا
وإدراكًا لـ«التناقض» الكامن في هذا السؤال
غيّر تشن مو الموضوع سريعًا: «يا عم لي، ساقك… هل كان الأمر عندما دخلت…»
هزّ لي تيانيو رأسه: «بعد أن خرجت بمدة، لم أعد أستطيع أن أكون محاميًا، فحوّلت إلى محقق خاص. وهذه الساق التي أعرج بها جعلها أحدهم عرجاء بتدبير من هدفٍ قبل بضع سنوات»
محقق خاص
لقد سلك لي تيانيو فعلًا طريقًا شديد الخصوصية
وفي تلك اللحظة فهم أيضًا لماذا قال لي تيانيو في البداية «فعلتُ أمورًا كثيرة غير طيبة»
فعلى حدّ فهمه للمحققين الخاصين، لا سيما في مكان صغير كمدينة يانغ، فإن مهامهم اليومية تكون في الغالب تحقيقات زوجية، كالتثبت مما إذا كان شريك العميل يخون، وتتبع تحركاته
وفي مثل هذه المواقف، فإن احتمال «حدوث ما لا يُحمد» ليس منخفضًا قطعًا
فكلما كانوا يجمعون الأدلة، أي أثناء التقاط الصور ومقاطع الفيديو سرًّا، ما إن يُنتبه إليهم ويُكتشفوا حتى يوشك أن يقعوا في المتاعب مرارًا
ولم يسأل تشن مو لي تيانيو لماذا اختار طريقًا غير رائج كمحقق خاص
وبينما كان تشن مو يرغب في حديث مطوّل مع لي تيانيو وتبادل بعض المجاملات، لاحظ فجأة أنه رغم نظافة البيت الشديدة، لا توجد متعلّقات نسائية أو للأطفال ولا أي أثر لحياتهم
فلم يتمالك نفسه وقال: «يا عم لي، هل… أسستَ أسرة»