المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 50: لا، الاتجاه خاطئ

«تصبح على خير»

«تصبحين على خير»

مجمع شيداي مينغيوان السكني

ممر الطابق الرابع

قال تشن مو وسو مان الجملتين بصوت واحد

على عكس ابتسامة تشن مو العارفة

كانت ابتسامة سو مان أقرب إلى عبارة مجاملة مهذبة

ثم فتحت باب شقتها 405 ودخلت

ولما سمع صوت إغلاق الباب واختفاء القامة الأنيقة خلفه

انعطف طرف شفتَي تشن مو إلى قوس خفيف

وفتح بابه بسرعة هو أيضًا ودخل غرفته

كان عليه أن يغتنم الوقت ليعظّم أثر مهارة «تقنية الاختراق المتقدمة» ذات الـ 120 دقيقة

ولم يتبقَّ الآن سوى أكثر من ساعة بقليل

أول ما فعله عند دخوله الغرفة

أنه فتح حاسوبه المحمول على عجل

واعتمادًا على تقنية الاختراق المتقدمة في ذهنه

أخذ يطرق لوحة المفاتيح بسرعة وتركيز

تلك الشِفرات المعقدة كانت فيما مضى تبدو لتشن مو لغزًا عصيًّا على القراءة

أما الآن فمع «تقنية الاختراق المتقدمة» بدت كأنها أرواح تولد من أطراف أصابعه وترقص على الشاشة

بعد نصف ساعة

ومضة تشويش لمعت على الشاشة

ثم ظهرت واجهة مراقبة سكاي نت لمدينة يانغ

غير أن هذا لم يكن ليُرضي تشن مو

فبعد أن أغلق واجهة مراقبة سكاي نت

واصل الطباعة السريعة على لوحة المفاتيح

فهو لا يريد مجرد التسلل

بل يريد أيضًا إخفاء تسلله إخفاءً كاملًا قدر الإمكان كي لا ترصده الجهات الرسمية

فما إن تنتهي مدة المهارة فلن يقدر، وهو الذي لا دراية له بالاختراق أصلًا، على مجابهة الشرطة إلكترونيًا

أسطر من بيانات الشِفرة كانت تتوالى على شاشة الحاسوب بلا انقطاع

وقبيل انقضاء مدة المهارة بلحظة

وإذا بالمراقبة الداخلية لمكتب الأمن العام في يانغتشنغ تظهر تباعًا على شاشة الحاسوب

ولما توقفت أصابعه خرج من صدره نفس مكبوت

وفي اللحظة التالية

انسحبت دفعة واحدة من ذهنه كل طرق الاختراق التي أتقنها

«لحسن الحظ أدركتُها في الوقت المناسب»

وإذ أحس برحيل المعارف التقنية

تمتم تشن مو بارتياح

فحتى من دون «تقنية الاختراق المتقدمة» بعد نجاح التسلل والحصول على منفذ خفي

لا يزال يستطيع مراقبة مقاطع المراقبة التي تسلّل إليها عبر عمليات حاسوبية مألوفة وبسيطة

وكل ما عليه الآن أن يُبقي حاسوبه قيد التشغيل، فمادام لا يُطفأ فستكون تحركات مكتب الأمن العام وفرع التحقيقات في قبضته

والمؤسف أنه لا يستطيع إلا الحصول على الصورة، إذ إن الأثر الصوتي محدود للغاية بسبب بُعد كاميرات المراقبة

غير أن نجاحه في اختراق هاتف سو مان يمكن أن يعوّض هذا النقص إلى حد ما

فمادامت سو مان حاضرة فسيستطيع التنصّت ومعرفة مضمون الأحاديث

وبعد فترة انشغال

حوّل تشن مو نظره أخيرًا عن شاشة الحاسوب

ثم دخل الغرفة

وسحب القماش الأبيض الذي كان يغطي السبورة

ومحا تحليل قضية 6·21 الذي كان قد صوّره ودوّنه في هاتفه

ثم تناول القلم وشرع يكتب ما جمعه من معلومات في رحلته إلى شينيي

حادث سيارة قبل خمسة عشر عامًا

مالك السيارة تانغ تشنغهوي، والمتسبب تانغ وينلي

الضحية لي غويلان، وما هونغمينغ الذي سقط ميتًا أثناء التظلّم

ابنتا ما هونغمينغ ولي غويلان اللتان فُقِدتا بعد خروجهما من دار الرعاية

ومعلومات شتى عن ضحية قضية 6·21 تانغ وينشيو وصلته بتانغ وينلي وتانغ تشنغهوي

كل ذلك سجّله تشن مو على السبورة تمهيدًا لترتيبه

وأخيرًا طبع الصورة التي حصل عليها من هوانغ يوتشو، المديرة السابقة لدار الرعاية الثالثة في شينيي، «صورة الأختين» ولصقها على السبورة

«استنادًا إلى المعلومات التي قدمتها ليو وينتشينغ ولجنة قرية بينغياو تأكد أن حادث السيارة الذي تسبّب فيه تانغ وينلي في ذلك العام… وقع أثناء عودة تانغ وينشيو إلى مسقط رأسه في عطلة الأول من مايو»

«فهل يكون تغيّر تانغ وينشيو، كما وصفته ليو وينتشينغ، بعد عودته من العطلة مرتبطًا بذلك الحادث»

«وإن لم يكن، فلم وقعت تلك التحولات الحادة قبل العطلة وبعدها حتى بدا شخصًا آخر تمامًا ولماذا ظهرت عليه أعراض توحي باضطراب ما بعد الصدمة»

«ثم وفقًا لشيخ قرية هانتان كان ما هونغمينغ مصرًّا على أنه لو تلقت زوجته لي غويلان علاجًا في حينه لما ماتت، وكان يعتقد أن من صدم لي غويلان ليس تانغ وينلي وحده، أفكان ذلك ابتزازًا فعلًا، أم أنه كان يعلم معلومات خفية؟ وإن كان الأول فلمَ تكبّدت شقيقته لاحقًا عناء رفع القضية إلى المحكمة بعد وفاة ما هونغمينغ عرضًا»

«وأيضًا، منطقًا، حتى لو أراد ما هونغمينغ ابتزاز المال فليس من المحتمل في ذلك العصر أن يطلب مبلغًا فاحشًا بهذه الفجاجة، لكن السؤال، إن كان يملك حقًا معلومات تدعّم ذلك فلماذا لم يُفصح عنها؟ ولماذا لم يعرف بها أحد في قرية هانتان؟ أكان ما هونغمينغ يخشى أنه إن كشفها فلن ينال المبلغ الذي يريده؟ ثم… هل كانت وفاة ما هونغمينغ سقوطًا من الدراجة أثناء التظلّم حادثًا أم متعمّدة»

«لا—»

«الاتجاه خاطئ…»

قالها تشن مو متمتمًا وهزّ رأسه فجأة

«لنفترض—»

«لنفترض أن ما هونغمينغ كان يقول الحقيقة، وأن من صدم لي غويلان لم يكن تانغ وينلي الفقير الوحيد…»

«وبضمّ المعلومات الدقيقة التي جُمعت من الزيارات إلى افتراضاتي السابقة فلا شك أن أكبر مشتبه به هو تانغ وينشيو»

«ولو أعدنا بناء الوقائع من زاوية أن تانغ وينشيو هو الفاعل الحقيقي لكان السيناريو كالتالي: بعد أن عاد إلى مسقط رأسه في عطلة الأول من مايو قاد سيارة تانغ تشنغهوي إلى البلدة، وفي طريق العودة صدم لي غويلان، لكنه إذ خشي أن يؤثر ذلك في مسيرته التعليمية فكّر في إيجاد شخص يتحمل عنه التبعة، ولا ريب أن أنسب من يتحملها هو تانغ وينلي»

«فعلى أي حال، كان تانغ وينلي الذي عاش مع جدته يتلقى دعم أسرة تانغ وينشيو منذ طفولته، بل إن وظيفته بعد التخرج رتبتها والدة تانغ وينشيو ما شوفِن عبر زوجة تانغ تشنغهوي، وفي هذا السياق، ومع وفاة جدته وغدوّه وحيدًا تمامًا، فلا شك أنه كان ثمة احتمال أن يتحمل عنه الوزر، هذا فضلًا عن احتمال ضلوع تانغ تشنغهوي، إذ ذكر شيخ قرية بينغياو أن نجاح تانغ تشنغهوي الحالي لا ينفصل عن مساعدة جدّ تانغ وينشيو آنذاك»

«وإن كان الفاعل الحقيقي هو تانغ وينشيو وتانغ وينلي مجرد كبش فداء، فلن تبدو السلسلة اللاحقة من الأحداث بعد عودة تانغ وينشيو إلى المدرسة المتوسطة رقم 7 في يانغتشنغ بعد العطلة إلا منطقية تمامًا، فحرز السلام كان من تأنيب الضمير، وتفاعلاته غير الطبيعية في رحلة التخييم كانت من اضطراب ما بعد الصدمة، وبعد حمله تلك المشاعر المجهولة من الذنب يصبح مفهومًا أن يبدو شخصًا آخر مختلفًا عمّا كان»

«أما لماذا لم يعد يبادر بالتواصل مع ليو وينتشينغ وأراد قطع العلاقة نهائيًا… فهل لأنه عزا تجربته الآثمة إلى ليو وينتشينغ؟ فلو أنها وافقت على الذهاب معه إلى مسقط رأسه قد لا يكون حادث السيارة وقع أصلًا، بل ربما كانت أسباب بعينها متعلقة بليو وينتشينغ هي التي قادته إلى صدم أحدهم من الأساس»