المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 40: السيد سونغ، انتظر لحظة
مجمع شيداي مينغيوان السكني
بعد مغادرة منزل ليو وينتشينغ غيّر تشن مو ملابسه فورًا وعاد إلى الشقة من غير توقف
ثم اتجه مباشرة إلى الغرفة
أمام السبورة دوّن بسرعة المعلومات والخيوط التي حصل عليها من ليو وينتشينغ
وبالاستناد إلى خبرته بوصفه ضابط شرطة في حياته السابقة أمكنه أن يجزم بأن تانغ وينشيو قد مرّ خلال عطلة الأول من مايو قبل أكثر من عقد بأمر لا يُقال ولا يُذكر
وبعد أن سرد كل الخيوط والمعلومات ذات الصلة جلس تشن مو على أريكة الاسترخاء ذات الأصابع الخمس أمام السبورة
ولما تطلّع إلى سلسلة المعلومات على السبورة اشتدت عقدة حاجبيه شيئًا فشيئًا
«تانغ وينشيو، ما الذي مررتَ به بالضبط في تلك العطلة»
«هل انفصالك عن ليو وينتشينغ مرتبط بما مررتَ به في عطلة الأول من مايو»
«حرز السلام الذي ذكرته ليو وينتشينغ، هل كنتَ تشعر بالذنب وتطلب السكينة رغم أنك لم تؤمن يومًا بالأشباح أو بالحكام»
«كي يحمل شخص لا يؤمن بالخرافات حرز سلام للحماية، إلى أي حد كنتَ مثقلًا بالذنب»
«ثم إن ردّ فعلك غير الطبيعي الذي ذكرته ليو وينتشينغ في رحلة التخييم، أهو اضطراب ما بعد الصدمة؟ وإن كان كذلك، فهل هو مرتبط بتجربتك في تلك العطلة»
«إن كان اضطرابًا في مثل ذلك الموقف، فهل يعني هذا أن السرّ المذنب الذي عشته في تلك العطلة كان متعلقًا بسيارة؟ أكان متعلقًا بحادث سير؟ وهل بدأتَ تتغير منذ حادث وقع في العطلة، وكان ذلك الحادث سبب اضطراب ما بعد الصدمة لديك»
«قالت ليو وينتشينغ إنك حصلتَ على رخصة قيادة في ذلك الوقت، ومن المفهوم امتلاك رخصة بلا سيارة في ذلك العصر، لكن بعد أكثر من عشر سنوات، وفي زمن صارت فيه السيارات شائعة في آلاف البيوت، لماذا لا توجد سيارة لدى أسرتك؟ أهو التقتير؟ لا، فوالدتك ما شوفِن تتقاضى معاشًا، وزوجتك ممرضة في مستشفى، وأنت معلم لك نحو عشرين عامًا من الخبرة، فبالنظر إلى مستوى دخلكم هل يلزم هذا القدر من التقتير إلى حد أنكم لا تطيقون شراء سيارة»
«كذلك علمت الشرطة من المقابلات أنك لطيف طيب المعشر، فهل يقطع شخص لطيف طيب المعشر كل صلة بزملائه المعلمين من الثانوية رقم 7»
«هذا غير طبيعي، كل شيء غير طبيعي إلى حد بعيد»
وبعد جولة من التحليل وقف تشن مو وتقدّم إلى السبورة
وكتب مجددًا: حرز السلام، سيارة، اشتباه اضطراب ما بعد الصدمة، عطلة الأول من مايو
ثم أحاط هذه الكلمات بدوائر، وبعد أن ترك فراغًا كتب كلمة «القاتل»
وأخيرًا رسم سهمًا بعد كلمة «القاتل» يشير إلى الكلمات داخل الدوائر
«إن كان تانغ وينشيو قد تسبّب فعلًا في حادث سير آنذاك»
«وإن كانت قضية 6·21 عملية قتل بدافع الانتقام»
«فقد يكون حادث السيارة الذي تعرّض له تانغ وينشيو في ذلك الحين هو أصل هذا الانتقام»
«لكن المشكلة هي—»
«إن كان الأمر كذلك، فكيف تداخل هذا معي؟ وكيف صار القاتل يستهدفني للانتقام؟ كم كان عمري حينها»
«أو لعلّ مقتل أسرتي وأسرة تانغ وينشيو لا صلة مباشرة بينهما»
«أهو محض كون الأسرتين ضمن قائمة كراهية القاتل فلفّق لي التهمة ليتحملني الناس بدلًا عنه؟ ليحقق الانتقام ويصرف انتباه الشرطة، فينفذ خدعة الزيز الذهبي الذي يخلع قشرته»
لم يستطع تشن مو حل هذه المعضلة
لكن هذه المعضلة ليست مهمة الآن
المهم أولًا أن يجد القاتل الحقيقي في مجزرة 6·21 ويبرئ نفسه
وبالخيوط التي حصل عليها من ليو وينتشينغ لم يعد تشن مو في عجلة من أمره للتحقيق مع والدتها ما شوفِن أو زوجته ويي وينهوي
بل لم يكن ينوي أصلًا التحقيق مع أشخاص آخرين غير ليو وينتشينغ ممّن كانت لهم تفاعلات اجتماعية مع تانغ وينشيو في الماضي ولم تُجرِ الشرطة مقابلات معهم
فالمعلومات التي قدمتها ليو وينتشينغ قد منحتْه بصيص أمل
وكان عليه أولًا أن يعرف ما الذي حدث لتانغ وينشيو بالتحديد في تلك العطلة
وعند هذه الفكرة نظر تشن مو إلى السبورة
مقاطعة شينيي
وهي مسقط رأس تانغ وينشيو
وتبعد قرابة مئة كيلومتر عن مدينة يانغتشنغ، وتقع عمليًا في أقصى أطراف نطاقها الإداري
وفوق ذلك فاقتصادها في ذيل محافظات يانغتشنغ الست
ولحسن الحظ أن مقاطعة شينيي لا تزال تابعة ليانغتشنغ
وإلا فوفق قاعدة مهمة النظام القائلة بعدم مغادرة يانغتشنغ لما عرف كيف يمضي قدمًا
«عليّ أن أقوم برحلة إلى شينيي»
تمتم تشن مو بعينين عميقتين
مرّت الليلة بلا أحداث
وبعد أن ثبت خطته قضى معظم الوقت المتبقي في تسجيل تجربة هروبه
فهو لا يستطيع كشف موضع سكنه المستأجر كي لا تطلق الشرطة حملة تفتيش على مستوى المدينة، ولا أن يعلن علنًا أنه بدأ بالتحقيق في قضية 6·21 كي لا ينبّه القاتل الحقيقي
ولسد هذه الفجوة وكسب نقاط النظام اضطر إلى أن يجهد ذهنه ليطمس التفاصيل وهو يستند إلى أساس واقعي نسبيًا
ولم يخلد إلى النوم إلا في ساعة متأخرة من الليل
وفي صباح اليوم التالي، وما إن فتح تشن مو بابه واستعد للمغادرة إلى مقاطعة شينيي حتى رأى الضابطة سو مان لاهثة وهي تنقل أشياء إلى خارج الغرفة
«الضابطة سو، ماذا تفعلين»
سأل تشن مو بنبرة مازحة
«سأنقل الأشياء من الغرفة لأفسح بعض المكان»
أجابت سو مان
«أتحتاجين مساعدة»
سأل تشن مو ضاحكًا بخفة
والعبارة التي كانت على طرف لسانها «لا حاجة» ابتلعتها سو مان أمام كومة العفش الكبيرة
ترددت قليلًا وفي شيء من الحرج وقالت: «هل الأمر مناسب»
«مناسب طبعًا، مناسب جدًا»
قال تشن مو من غير تردد
«حسنًا إذن، ساعدني في إنزالها إلى الأسفل، وسأجد من يزيلها لاحقًا، موافق؟ كنتُ أريد الاستعانة بعمّال نقل، لكن الوقت ما زال مبكرًا فلم أجد أحدًا، وكانت تشوّه المنظر، فقررت أن أتصرف بنفسي»
ازدردت سو مان ريقها في شيء من الحرج وقدّمت هذه المرة شرحًا
وكانت المشكلة أساسًا في عدة خزائن لم تعد نافعة، وحتى بعد تفكيكها بقيت كومة كبيرة وثقيلة
«أكيد، هيا، سأساعدك في إنزالها»
قال ذلك ومدّ يده مباشرة
وبعد سبع أو ثماني طلعات نزل عرقه
ولحسن الحظ كان يقف بعد كل مشوار قليلًا في الخارج ليدعه النسيم يبرد كي لا يتلطخ مكياجه
وقد جعلته مرات المكياج والتنكّر المتعددة يزداد براعة يومًا بعد يوم
ومادام المرء لا يحدّق بوجهه حدّ التدقيق الشديد فسيصعب جدًا اكتشاف أي أثر للمكياج
ففي النهاية إن فنية المكياج العظمى التي منحها النظام قادرة على بلوغ أثر مطابق للواقع بحق
ولذا كان همه الوحيد أن التعرّق المفرط قد يُظهر عيوبًا
«السيد سونغ، شكرًا على تعبك»
ولما ساعد تشن مو في إنزال كل الأشياء من أمام باب 405 إلى الأسفل كانت أكثر من ساعة قد مضت
ولما رأت «سونغ تشنغفي» وملابسه قد بدا عليها أثر العرق قليلًا شعرت سو مان بالأسف
«لا شيء، الضابطة سو، تكرمين»
ومن غير أن يُظهر طلب فضل أو محاولة تقرّب قال تشن مو: «هل هناك شيء آخر تريدين إنزاله يا ضابطة سو»
«لا، لا مزيد، شكرًا لك»
قالت سو مان بسرعة
«حسنًا، إذن سأذهب»
وبابتسامة مشرقة استدار تشن مو وغادر
وهذا فاق توقعات سو مان تمامًا
فقد ظنت أصلًا أن تشن مو سينتهز الفرصة ليطلب رقم هاتفها أو يضيفها صديقة على تطبيق مراسلة أو نحو ذلك
فبعيدًا عن هويتها كضابطة في مكتب البلدية، طالما كانت واثقة في مظهرها، ورغم أنها ليست حسناء لا نظير لها فإن وجهها الطبيعي بلا مساحيق كان أجمل من كثيرات، ولهذا كثيرًا ما تلقّت محاولات اقتراب في الماضي، فبعضهم كان يتراجع بعد أن يعلم بهويتها الشرطية، لكن كثيرين كانوا يزدادون إلحاحًا بعد معرفتها، وإن قيل بلطف فهو «تقرّب» وإن قيل بصراحة فهو «تزلّف» يثير اشمئزازها وانزعاجها بشدة
لكنها في تفاعلاتها القليلة معه أحست بوضوح أنه ليس من النوع الذي تضغطه هويتها الشرطية، وفي هذه الحال… فالغالب أنه سيحاول التقرب ويقترح إضافتها صديقة في تطبيق مراسلة بعد كل ذلك الجهد ولو أضاع وقته، فمعظم الناس يودون تكوين بعض الصداقات مع ضباط الشرطة، أليس كذلك
غير أنه أنهى العمل وغادر من غير أن يترك أثرًا
هذا جعل سو مان تشعر ببعض الدهشة والاستغراب
«السيد سونغ، انتظر لحظة»
ولما رأت ظهر تشن مو وهو يبتعد نادته سو مان بخفوت