المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 288: ضرب عصفورين بحجر واحد

في اللحظة التي اهتز فيها الهاتف فجأة

ظهر تشو تشيلي بملابس النوم خارج غرفة النوم، ووجهه شاحب وساقاه ترتجفان تحت رعب غير مسبوق اجتاحه

ولما بلغ غرفة المعيشة

نقر بعجلة وارتباك على التسجيل الذي نشره تشن مو علنًا على الإنترنت

لكن قبل أن يُنهي الاستماع

انفلت هاتفه من يده وارتطم بالأرض

حين كان تشن مو قادرًا على التحقيق مع يان ليفو

وحين كان قادرًا على إجبار يان ليفو على قول تلك الكلمات في التسجيل

وحين كان تشن مو، بصفته المنظِّف، قد تلطخت يداه بالفعل بعدة أرواح

هل يمكن أن يظل يان ليفو حيًا

ليس فقط أنّ بقاء يان ليفو حيًا مستحيل، بل إنه أيضًا قد ورّط نفسه بنسبة 100%

ربما ورّط نفسه متوسلًا إلى تشن مو كي يُبقيه حيًا

وربما ورّط نفسه أملًا في جرّ تشو تشيلي معه إلى القاع

بعد كل هذه السنين من معرفته به، كان يعرف يان ليفو جيدًا

وعليه

ما إن يعلم تشن مو أن تشو تشيلي هو المدبّر وراء موت والده تشن زايي، فما الذي ينتظر تشو تشيلي بعد ذلك

بلا شك

لن يغيّر واحدٌ آخر شيئًا

الهرب

على الفور

لم يبقَ في ذهن تشو تشيلي سوى هذا الخاطر

وإلا فإمّا أن ينتظر وصول تشن مو ليجعلَه يلحق بيان ليفو

أو أن يذهب من تلقاء نفسه ليعترف ببعض جرائمه إلى مكتب الأمن العام، فيختبئ في السجن كي يمنع تشن مو من التحرّك

لكن هذين الخيارين كانا مرفوضين لديه بوضوح

لذا لم يبقَ أمامه إلا أن يفرّ من مدينة يانغ، بل ومن شنتشو كلها

ما دام قد فرّ، وما دام تشن مو لا يستطيع العثور عليه

فإنه متى أُلقي القبض على تشن مو عاد تشو تشيلي ظافرًا، يواصل صورته كرجل أعمال ومحسن معروف في مدينة يانغ

أما ما اقترفه من أمور مجهولة، فقد كان يعتقد أنه محا آثاره منذ زمن

حتى لو نبشت الشرطة في قضية يان ليفو وتتبعتها إليه، كان واثقًا من أنه سيفلت بلا أذى

وبينما يفكر هكذا

أدرك تشو تشيلي أنه لا يستطيع الانتظار أكثر

فكل دقيقة يقضيها في الانتظار تزيد خطره

عاد يركض إلى غرفة النوم في هلع وارتباك

ودفع زوجته تونغ يا، التي كانت لا تزال نائمة، فأيقظها

«لاو تشو، ما بك»

وحين رأت تونغ يا هيئته المذعورة

قفزت من نومها مذعورة

«حدث أمر غير متوقع، علينا مغادرة مدينة يانغ فورًا»

لو لم تكن تونغ يا أمّ تشن مو

لما اصطحبها تشو تشيلي قطعًا

لكن لأنها أمّ تشن مو تحديدًا

فقد باتت بنظره «تعويذة» مثالية لا شك فيها

الحيطة واجبة

إن عثر عليه تشن مو حقًا، أمكنه أن يستعمل تونغ يا رهينة ليُهدّد تشن مو

«أي أمر غير متوقع؟ أي طارئ يستلزم أن نغادر مدينة يانغ فورًا»

زال النعاس عن تونغ يا في لحظة، وسألت بفزع

في عينيها كان تشو تشيلي دومًا رجل أعمال بارزًا يلتزم القواعد، طيب المعاملة، لا يغضب من أحد، فكيف به في حال «فرار»

«لا أستطيع أن أشرح لك كثيرًا الآن، باختصار بدّلي ثيابك بسرعة وتعالي معي»

وكأنه يخشى ألّا تغادر تونغ يا أو أن تُكثر من الأسئلة

زاد يرتجف ويعجّل قائلًا: «إن لم نغادر، فأخشى أن يكون شياو مو نفسه في خطر، لا تسألي كثيرًا، سأشرح لك لاحقًا، أسرعي»

وما إن سمعت أن الأمر قد يطول تشن مو

حتى أقلقها ذلك أيضًا

وبالفعل لم تجد وقتًا لمزيد من الأسئلة

ومخها فارغ، سارعت تبدّل ثيابها

ومع ذلك تمتمت بأسئلة متقطعة وسط بكاء مذعور

لكن تشو تشيلي كان قد لزم الصمت ولم يعُد يجيب

لا حقائب، لا طرود

تبديل بسيط للثياب فحسب

ومعه هاتفه وجواز سفره وبطاقته البنكية ومفاتيح سيارته

وممسكًا بيد تونغ يا التي ظلّ ذهنها مشوشًا من البداية إلى النهاية

اندفع تشو تشيلي خارج الباب

ولعلّ الهلع شغله عن التفكير مليًا

فلم يدرِ أن ضباط الشرطة في الخارج كانوا قد نصبوا نقاط تفتيش في كل مكان

ولم يسعْه أن يفكر فيما إذا كانت تونغ يا، بصفتها أمّ تشن مو، ستصبح هدفًا للشرطة في هذا الظرف، وإن أصبحت هدفًا، فهل سيُدان هو أيضًا وهو يغادر برفقتها في منتصف الليل

في مبنى شاهق

كان تشن مو، وقد بدّل مظهره، يراقب قصر يينخوا بمنظار

فأدخل قصر يينخوا ومشهد التفتيش عند نقطة التدقيق غير البعيدة كلّها في مجال بصره عبر منظاره

وحين رأى سيارة تشو تشيلي تنطلق بسرعة خارج القبو

ارتسمت بسمة باردة على شفتي تشن مو

بالفعل

طائر مذعور

سهم واحد لطيور كثيرة، متعاقبة

ومن دون أن يخفض بصره أو يضع المنظار

تابع تشن مو سيارة تشو تشيلي، يحرك المنظار بسرعة

وسرعان ما

أُوقِفت سيارة تشو تشيلي مباشرة

«أبرِزا هويتيكما»

وبحسب جسامة الموقف

قال ضابط الشرطة الذي يتولى التفتيش الفوري بسرعة بعد أن طرق نافذة السيارة

«سيدي الضابط، ماذا حدث»

فكرت تونغ يا، ووجهها لا يزال شاحبًا، في كلام تشو تشيلي السابق: «تشن مو أيضًا في خطر»

فوصلت فورًا بين تشكيل الشرطة القائم وبين تشن مو

وازداد هلعها

«أبرِزا الهوية فحسب، بسرعة»

استعجل الضابط، غير آبه بأنه أوقف سيارة فارهة باهظة الثمن

فأخرجت تونغ يا هويتها بتوتر وقدّمتها

ومعها تشو تشيلي

كان قد طلب من مساعده حجز تذاكر الطيران

ولمّا يبلغ المطار ويركب الطائرة عندها فقط يهدأ قلبه المعلّق

لكنّه وقد شلّه الخوف عن التفكير لن يدرك أنه… لم يعد يملك هذه الفرصة

«سيدي الضابط، أنا تشو تشيلي من مدينة يانغ، وهذه زوجتي تونغ يا، لا ينبغي أن يستغرق فحص الهوية كل هذا الوقت، أليس كذلك»

إذ رأى أن ضابط الشرطة، بعد أن أصدر جهاز التحقق من الهوية صفيره، لم يُعد له الهوية

بل قطّب حاجبيه واستدار وهمّ بالذهاب

لم يتمالك تشو تشيلي نفسه فصرّح باسمه

على غير توقع، لم يأبه الطرف الآخر

بل قال فقط «انتظر لحظة» ومضى إلى الجانب

وبعد إشارة منه

تقدّم شرطيان آخران إلى سيارة تشو تشيلي، يبتسمان ويواسيان الزوجين

لكن لسببٍ ما

وبينما ينظر إلى الضابط الذي استدار مبتعدًا وهو يحمل هويته

امتلأ قلب تشو تشيلي بقلق لا تفسير له

«لا شيء، لا شيء، بما أن التسجيل الذي نشره ذلك الصغير تشن مو لا يشتمل على ما يخصّني، فهذا يعني أنه حتى لو فضحني يان ليفو، فهو لا ينوي تسليم الأمر إلى الشرطة، وإلا لكانت الشرطة استدعتني فورًا، نعم، هكذا الأمر»

وبينما يكافح قلقه ويواسي نفسه سرًا

كان ضابط الشرطة قد اتصل أيضًا بمركز القيادة

«أنا هوانغ ليكاي، تفضل»

في مركز القيادة

تكلّم هوانغ ليكاي، وقد ضغط الخط الداخلي وفعّل مكبر الصوت، بصوت ملحّ عميق

ورفع تشي وي حاجبيه رفعًا خفيفًا لا يكاد يُلحظ وهو إلى جواره

«المدير هوانغ، قرب قصر يينخوا أوقفنا سيارة، كان بداخلها تشو تشيلي من جامعة آر وزوجته تونغ يا»

تونغ يا—

هذه هي الشخص الذي أوصى تشي وي بمراقبته إثر خاطرٍ طارئ عابر

على أن الأمر لم يحتج ترصّدًا أو استدعاء

إن عُثِر على تونغ يا في تفتيش عشوائي فليُبلَّغ عنها فورًا

وبسبب هذه التعليمات التي وجّهها تشي وي إلى مركز القيادة

تجاهل ضابط الشرطة صفة تشو تشيلي في جامعة آر، وبادر إلى الإبلاغ مباشرة لمركز القيادة بمجرد أن رأى معلومات هوية تونغ يا