المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 277: تحطم الرؤى الثلاث
ما إن خرجت عبارة «علاقة عاطفية»
ارتجف جسد سو مان كلها
وكادت الورقة والقلم أن يسقطا من يدها
مع أنها كانت قد أخذت هذا الاحتمال في الحسبان من قبل
فمن ظهور المدير يان في بيت امرأة عند منتصف الليل يظل الجواب واضحًا إلى حد ما
لكن التخيل وسماع الاعتراف من فم الطرف الآخر أمران مختلفان تمامًا
في لحظة واحدة لم تعد زهرة شرطة البلدية تعرف كيف تصف شعورها آنذاك
ذلك لأن سمعة يان ليفو كانت جيدة للغاية
وخاصة في عيون الضباط الصغار، كان يان ليفو دائمًا رجلًا مسؤولًا مستقيمًا نزيهًا
لم تُنسب إليه أخبار سلبية قط، ولا حتى شائعات
وقد عُدّ هو وزوجته مرارًا زوجين نموذجيين
أمثل هذا الشخص تكون له علاقة عاطفية خارج زواجه
وفوق ذلك مع امرأة تسكن في أرقى أحياء الأثرياء في مدينة يانغ
شابة من خلفية عادية، راكمت خلال سنوات قليلة عشرات الملايين، وتدير عدة شركات
ومهما تكن بساطة سو مان فهي تعلم أن نجاح هه يينغ يقف خلفه «تحريك خيوط من وراء الستار» قام به يان ليفو
فالتاريخ كله يشهد أن الفساد والسلطة يختلطان دائمًا
وما إن خطرت لها هذه الفكرة حتى شحب وجه سو مان من غير وعي
وكان هذا أصعب على القبول حتى من شعور معجبي المشاهير حين تنهار صورة أصنامهم
قالت سو مان بصوت يرتجف قليلًا: «رئيس القسم تشي، هل، هل أسجل هذا؟»
لعل سلسلة الأحداث أربكت اتزان تشي وي تمامًا
فقد تخلّى عن لطفه ورقته المعهودين
ورد ببرود: «هل هذا أول يوم لكِ في الشرطة؟»
قالت بذعر: «حاضر، حاضر، سأ، سأدوّن فورًا» وبادرت إلى التدوين
وبعد أن التقط أنفاسه، نظر تشي وي إلى هه يينغ وسأل مجددًا: «لماذا ظهر يان ليفو في بيتك؟»
قالت متلعثمة وهي تغطي وجهها وتبكي: «أنا، أنا، أنا… لست المخطئة، لقد أُكرهت، لم يكن بيدي، لم يكن بيدي»
ولما رأى ذلك ناولتها غاو مينغ يويه منديلًا وربّت على ظهرها قائلًا: «تعاوني جيدًا مع الشرطة، إن لم يكن لكِ دور فلن نحمّلكِ المسؤولية»
وسألها تشي وي بلطف صبورًا وقد أدرك أن حالتها الذهنية لا تحتمل الضغط: «آنسة هه، هل تشرحين بالتفصيل ما تقصدينه بـ«أُكرهتِ»؟»
قالت وهي تنتحب: «المنظف، المنظف هو من أرغمني. قال إنه إن لم أستدعِ لاو يان فسيقتلني. لم يكن بوسعي شيء، حقًا لم يكن بوسعي شيء»
هذه الكلمات الثلاث «المنظف» جعلت قلبي تشي وي وغاو مينغ يويه يرتعشان
وبحسب كلام هه يينغ فهي قد رأت المنظف
لم ينتظر غاو مينغ يويه حتى يتكلم تشي وي فسأل بأنفاس متسارعة للغاية: «أرأيتِ المنظف؟»
أومأت هه يينغ ثم هزت رأسها: «لكن كان يرتدي قناعًا دائمًا»
قال تشي وي بسرعة: «مينغ يويه، اطلب فورًا من أحدهم أن يضيف قناعًا إلى صورة لين وينفِنغ»
فأجاب غاو مينغ يويه على عجل: «حاضر، سأتصل بلين دونغ حالًا» ونهض وأخرج هاتفه واتصل بسرعة برقم لين دونغ
وفي الأثناء عاد تشي وي إلى الاستجواب قائلًا: «احكي ما جرى بينك وبين المنظف»
قالت: «كالعادة، كنت هذا المساء أتمرن اليوغا في نادي اليوغا «يوفنغلايي». وبعد انتهاء الحصة، حين عدت إلى الجراج السفلي في مجمع إطلالة البحيرة وهممت بقفل السيارة، لاحظت فجأة أن باب الصندوق الخلفي ليس محكم الإغلاق، فتقدّمت لأغلقه جيدًا. ولم أتوقع أنه بمجرد أن رفعت باب الصندوق لأعيد إغلاقه انقضّ المنظف من داخله»
«غطّى فمي فورًا ووضع سكينًا على عنقي وقال… قال إنه ليس وراء المال ولا وراء اللهو، وأن عليّ أن أتعاون معه، وإلا فلن يتردد في قتلي. وسمعة الشخص تسبقه؛ فما إن قال إنه المنظف حتى أصابني الذعر تمامًا. لم أجرؤ على المقاومة، ولم أملك إلا أن أطيعه وآخذه إلى بيتي»
«وبعد أن أدخلته البيت لم يفعل شيئًا، بل قال لي أن أهدأ وألا أرتبك، وأنه ما دام هناك تعاون فلن يؤذيني. ثم بدأ يطلب مني أن أستدعي لاو يان…»
«قلت فورًا إنني لا أعرف من هو يان ليفو، لكنني لم أتوقع أنه كان قد حقق بدقة وعرف علاقتي به. هددني قائلًا: إن لم أجعل يان ليفو يظهر فسوف يجعلني أختفي. كنت خائفة… كنت خائفة… لم أجرؤ حقًا على مخالفته، فكما قال: لقد سبق أن أوقع كثيرين، وواحد إضافي لن يغيّر شيئًا»
«لذلك لم يكن أمامي خيار سوى أن أتصل بلاو يان ليأتي» قالت هه يينغ وبدنها يرتجف وهي تروي ما حدث وهي تبكي
كان ذهنها لا يزال فوضى، وجسدها ما زال يغشاه وخزٌ على موجات
فقدت تمامًا القدرة على التفكير والموازنة
ولم يبقَ أمامها إلا أن تسرد كل ما مرّت به بصدق وهي شِبه غائبة
سألها تشي وي بعد توقف يسير: «كيف تأكدتِ أنه المنظف؟»
قالت وهي تهز رأسها وقد بدا خوفها جليًا: «لا أعرف، لكن حين عرّف نفسه بالمنظف أخبرني إحساسي بأنه هو. لكن وقتها، سواء كان هو أم لا، لم يكن لي خيار، فلو لم أُطِعه لقتلني حتمًا»
قال تشي وي: «حسنًا، أخبريني كيف رتبتِ لقاء يان ليفو. بحسب المنطق لن يقطع يان ليفو مسافة من بيته إلى بيتك لموعد سري في منتصف الليل. ثم إنه بحكم منصبه لا يفتقر إلى اليقظة. فإذا لاحظ أمرًا غير طبيعي فلن يذهب بالأحرى»
عادت أسنان هه يينغ العليا والسفلى ترتجف
ولم تطق الاعتراف بتلك الجزئية
ولما صمتت قال لها تشي وي بنبرة عميقة: «لا بد من الاعتراف بهذه الأمور، لا يمكن تجاهلها. إن لم تصرحي بالحقيقة ووجدنا أنك قدمتِ شهادة كاذبة فستتغير طبيعة الموقف»
فاقشعرّ بدنها لرنّة كلماته
ولو أنها أجرت اتصالًا صوتيًا فحسب لربما لم تكتشف الشرطة الأمر
لكنها آنذاك أرسلت إلى يان ليفو تسجيلًا مصورًا متنكرًا فيه على هيئة الإمبراطورة
كما اعترفت بوجود ميل خاص لديه في هذا الباب
وما إن سمع تشي وي اعتراف هه يينغ حتى كاد يطحن أضراسه الخلفية
أهكذا بلغ الاضطراب بيان ليفو
إنها فظاعة… بل إن كلمة «فظاعة» لا تكفي لوصفها، فعل لو سُطّر على عامود العار لبقي أثره أجيالًا، فكيف تجرأ
أما سو مان فقد تحطم منظورها للعالم بالكامل
وكأنها نسيت توبيخ تشي وي قبل قليل
إذ سألت مجددًا شاردة ومرتعشة: «رئيس القسم تشي، هل تُسجَّل هذه الأمور؟»
وفي اللحظة نفسها ارتجف هاتف غاو مينغ يويه، الذي كان بدوره مصدومًا إلى حد لا يُصدَّق، على وقع الاهتزاز
لقد أرسل لين دونغ الصورة