المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 258: هل ندخل ونتحدث؟
داخل الغرفة
في اللحظة التي ظهر فيها يان ليفو في لقطات المراقبة المباشرة من الخارج، شعر كلٌّ من تشن مو وهي ينغ بانقباض في قلبيهما
كانت هي ينغ خائفة ومضطربة
مع أنّ كلمات تشن مو قبل قليل كانت قد بعثرت عالمها الداخلي وجعلتها تتمنى بإلحاح موت يان ليفو وتتشوّق إلى «حياة جديدة» تتحرر فيها منه بالكامل، فإنها حين رأته يظهر في هذه اللحظة لم تشعر إلا بالخوف والقلق
لم تكن المشكلة أنها لا تستطيع تقبّل المصيبة التي توشك أن تقع على يان ليفو
بل كانت خائفة مما ستفعله بعد أن «يُحاكَم» يان ليفو على يد المنظِّف
ذلك لأن الشرطة ستكتشف حتمًا أنها هي من استدرجت يان ليفو إلى هنا
كيف ستشرح هذا للشرطة
هل تقول إنها أُجبرت على الطاعة تحت تهديد المنظِّف
لا شك أن هذا التبرير لن يصمد، فهي التي أرسلت إلى يان ليفو فيديو تقمّص أدوار تنكري مفصلًا على ذوقه، فهل ستدّعي أن ذلك أيضًا كان تحت الإكراه من المنظِّف
وعلى فرض أنّ سلوكها في الفيديو بدا طبيعيًا، فبم ستجيب حين تسألها الشرطة لماذا صوّرت ذلك الفيديو، وكيف عَرَف المنظِّف «تفضيل» يان ليفو
وفوق ذلك، فالمتضرر ليس شخصًا عاديًا، بل نائب مدير المدينة ورئيس مكتب الأمن العام البلدي
ولا شك أنّ هذا سيثير ضجّة كبرى ليس في مدينة يانغ فحسب، بل في أرجاء المقاطعة كلها، وربما في البلد بأكمله
هل ستتركها الشرطة بسهولة
ثم هل يمكن أن تبقى هويتها كعشيقة ليان ليفو سرًا
حين هدأت أفكار هي ينغ قليلًا وراحت متأخرةً تتأمل هذه الأسئلة، أدركت أنها سقطت في دوّامة غير مرئية
سواء عاش يان ليفو أم مات، فإن مصير هي ينغ لن يكون حسنًا على الإطلاق
إن جرى «الحكم» على يان ليفو على يد المنظِّف بنجاح، فلن تتركها الشرطة، ولن يكون ممكنًا البتّة أن تخرج من جريمة قتل يان ليفو بلا أذى
وإن أفلت يان ليفو في النهاية بلا ضرر، فلأجل ما فعلته هي ينغ هذه الليلة، فلن يتركها يان ليفو أبدًا، أبدًا
وبين هذا التفكير، ومع إظهار المراقبة وصولَ يان ليفو، لم يبق لدى هي ينغ سوى الذعر والقلق
أفضل ما قد يحدث هو أن يغادر يان ليفو الآن فورًا، لكن… هل هذا ممكن
أما تشن مو فعضّ على أسنانه بإحكام
مع أنّ يان ليفو تنكّر إلى حدٍّ كبير، حتى إنه لا يمكن تمييز أنه ذلك المسؤول الرفيع في الأمن العام من النظرة الأولى
لكنّ شخصًا بمنزلة يان ليفو لن يجرؤ على كشف وجهه الحقيقي تحت مراقبة مصعدٍ في وكرٍ سري للعلاقة، ثم إن التوقيت تطابق تمامًا مع تقدير هي ينغ بـ 20 دقيقة، لذلك فالشخص الذي ظهر في المراقبة بلا شك هو يان ليفو
وهو يواجه المدبّر وراء مقتل والده، كان عالمه الداخلي في هذه اللحظة أوسع من أن تصفه الكلمات
ومع أنه لم يحصل بعد على دليل مباشر يؤكد أن يان ليفو هو المدبّر، فإن التسجيل والأدلة التي تركها والده تشن زايي، مضافًا إليها اغتيال يو تشينغبو، كانت من وجهة نظره كافية لتأكيد أن يان ليفو هو المدبّر في ذلك الحين دون حاجة إلى أدلة أخرى
«الـ… الـ… السيد المنظِّف، إذا مات يان ليفو هنا، ماذا، ماذا، ماذا أفعل؟ الشرطة لن تتركني بالتأكيد»
لم تعد هي ينغ تملك نفسها، وبدأت تبكي بصوت خافت
وكان جسمها كله يرتجف بوضوح
«لستِ بحاجة إلى فعل شيء، فقط أخبري الشرطة بالحقيقة كاملة»
قال تشن مو وهو يحدّق في شاشة المراقبة ببرود
«لاو يان استُدرج إلى هنا بفيديو أرسلته أنا، هل ستصدّق الشرطة كلامي؟ ثم إن نائب مدير مدينة مات هنا، أنا، أنا، أنا…»
كانت هي ينغ مرتبكة تمامًا ولا تعرف ما تفعل
«إذًا أنت نادمة؟ هل تنوين أن «تضحّي» بنفسك لتحمي يان ليفو؟ إن كان كذلك فسأحقّق أمنيتك» سخر تشن مو ببرود
«أنا…»
جعلت عبارة «أحقّق أمنيتك» قشعريرةً تسري في جسد هي ينغ
لم يعد تشن مو يلتفت إليها
وظلّت عيناه مثبتتين على شاشة المراقبة
في الخارج
تذكّر يان ليفو الفيديو الذي أرسلته هي ينغ، وكانت نفسه قد غلبتها نزعة لهو، وهمَّ بفتح الباب
وما إن مدّ يده
حتى رنّ هاتفه في جيبه على نحوٍ ملحّ
هممم؟؟؟
جعل الاتصال المفاجئ قلب تشن مو ينقبض
وأربك يان ليفو في الخارج
وتوقّف عن فتح الباب
وأخرج هاتفه بلا اكتراث
ولما رأى أنّ المتصل هو نائب المدير هوانغ ليكاي
قطّب حاجبيه
وأجاب على الاتصال
«ألو، ليكاي، ما الأمر»
«المدير يان، لقد حدّدنا على نحوٍ شبه مؤكد مكان اختباء تشن مو» قال هوانغ ليكاي مباشرة من الطرف الآخر
«هل حدّدتم مكان اختباء المجرم تشن مو» تغيّر وجه يان ليفو
«نعم، يُفترض أنه هو، ذلك الفتى يبدو أنه اخترق نظام سجلات السكان في مركز الشرطة ليُنشئ هوية جديدة قانونية لنفسه، وباستخدام تلك الهوية اشترى عقارًا في شانشوييوان بعد أن اخترق منصات قمار إلكترونية ليحصل على أموال، واتخذ العقار مخبأً له» قال هوانغ ليكاي
«فماذا تنتظرون إذًا؟ انطلقوا فورًا واعتقلوه» قال يان ليفو بسرعة وإلحاح
«مفهوم، لقد أنهينا للتو خطة الاعتقال وسننتقل إلى التنفيذ فورًا»
«حسنًا، سأتوجّه الآن إلى المكتب لأتابع عملية الاعتقال لحظةً بلحظة»
ومع تأكيد هوانغ ليكاي، أغلق يان ليفو الهاتف
وتلاشت نزعات العبث السابقة في نفسه على الفور
فمقارنةً بالتخلّص من المنظِّف تشن مو، ذلك الخطر الكبير الكامن، كانت نزعات العبث في صدره لا قيمة لها
داخل الغرفة
وما إن سمع تشن مو كلمات يان ليفو عبر المراقبة حتى تغيّر وجهه
هل عثر مكتب الأمن العام على مخبئه
لكنّ تشن مو لم يكن لديه وقت للتفكير
لأن يان ليفو في الخارج كان قد توقّف عن فتح الباب، وبدأ يلتفت عائدًا إلى المصعد
ولما رأى تشن مو هذا المشهد، لم يعد يحتمل التردد
إذا غادر يان ليفو، هل سيقتل هي ينغ أم لا
سواء قتلها أم لا، ستفسد خطته تمامًا
ومن غير المرجّح أن يحظى بفرصةٍ جيدة أخرى لمواجهة يان ليفو
وبهذا الخاطر، رفع يده كسكين، وبلمح البرق ضرب عنق هي ينغ بسرعة
وبينما كانت هي ينغ غافلة تراخت وأُغمي عليها، اندفع بخفة وفتح الباب
أفزعَت الحركة المفاجئة يان ليفو
وفي اللحظة التي استدار فيها بغريزته، كان تشن مو قد اندفع كالفهد
وقبل أن يتمكّن يان ليفو من ردّ الفعل، كان خنجرٌ قد بلغ عنقه
«المدير يان، هل تودّ أن ندخل وندردش»
ابتسم تشن مو بسخرية خافتة
وقف يان ليفو كأنه متجمّد لا يتحرّك
لم يقاوم، ولم يصرخ
ولم يسأل حتى مَن يكون الآخر
وبعد لحظة قصيرة، قال يان ليفو بصوتٍ مبحوح وهو يبتلع ريقه: «حسنًا»