المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 172: الفيديو الاصطناعي

«أسلوب عمل المنظف يتميز بسمّة واضحة، فهو يجعل موت الضحية يتوافق مع «الجرائم» التي ارتكبوها في حياتهم، لذا قد تكون وفاة تشانغ تشينهونغ مرتبطة بـ «الذنوب» التي اقترفها خلال عمره»

وبينما دخل تشي وي البيت الخشبي، دوّى صوت غاو مينغ يويه خلفه

لكن تشي وي لم يتأثر

حدّق بعينين مغمضتين قليلًا وهو يمسح وضع البيت الخشبي من الداخل

ثم راح يفحصه بتأنٍ شديد

وأخيرًا ثبت نظره على قطعة خشب في أحد جوانب البيت

لا تزال بقايا متفحمة من حبل محترق ظاهرة هناك

«لا توجد علامات واضحة على مقاومة، ولا آثار لاستخدام أداة حادة أو راضة للهجوم، هذا يوحي بأن تشانغ تشينهونغ كان على الأرجح تحت سيطرة الجاني وهو حي، هل استسلم تشانغ تشينهونغ، أم ماذا حدث»

تمتم تشي وي «إذا كان قد استسلم، فأي تهديد قد يدفع نائب مدير مستشفى الشعب إلى الاستسلام، وإن لم يستسلم، فكيف قُيّد من دون أي علامة مقاومة»

وبعد تفكير وجيز، تذكّر تشي وي آثار الارتطام على أنف تشانغ تشينهونغ وجبهته، فهزّ رأسه فجأة وحدّق عند قاعدتي عمودَي باب مدخل البيت الخشبي

ثم أسرع إلى هناك، وجثا ناظرًا عن قرب

وكما توقّع، بدت هناك علامة أسفل عمودَي البابين

فالبيت الخشبي المغمور بالغبار تغطيه الأتربة في كل مكان، حتى على عمودَي الباب

لكن في أسفل هذين العمودين ظهرت علامة دقيقة تبدو وكأن حبلًا حكّ المكان

هوووش—

نهض تشي وي وأغمض عينيه

وبدأ في إعادة بناء ما حدث داخل البيت الخشبي في ذهنه

الجاني شدّ حبلًا على عرض العتبة عند قاعدتَي العمودين

وتعثّر تشانغ تشينهونغ القَلِق ولم ينتبه له عند دخوله، لذلك ظهرت آثار الارتطام على أنفه وجبهته

وفي مثل هذه الحالة، ومع ارتطام الوجه بالأرض، يختل توازن أي شخص أو قد يفقد وعيه مؤقتًا

وهذا ما أتاح الفرصة للجاني

فاستغل اللحظة ليربط أطراف الضحية بالحبال التي كان قد أعدّها سلفًا

لكن المشكلة هي

حتى لو قُيّدت أطراف تشانغ تشينهونغ، فكيف ربط المنظف الطرف الآخر من الحبل المقيِّد ليديه بتلك القطعة الخشبية

منطقيًا، لو كان تشانغ تشينهونغ قد قاوم، لَمَا خلا البيت من أي أثر للمقاومة، أليس كذلك

والاحتمال الوحيد أنه كان حينها فاقد الوعي

وإن كان فاقد الوعي، فكيف مات تشانغ تشينهونغ

أ意سقط من النافذة إلى مياه الصرف بعد أن احترق الحبل وغرق في المياه الملوثة؟

لا، هذا احتمال بعيد

«رئيس الفريق تشي، هل وجدت شيئًا»

لمّا رأى لي، قائد الفريق ونائب قائد الفصيلة في فرع التحريات، تشي وي يغمض عينيه ويزفر، سأله وهو عائد إلى البيت الخشبي

«لننتظر تقرير الطب الشرعي أولًا» هزّ تشي وي رأسه وقال

«تفضل يا رئيس القسم تشي، انظر إلى هذا»

ناول لي فنغ فجأة تشي وي هاتفًا محمولًا داخل كيس أدلة

«هاتف تشانغ تشينهونغ» رفع تشي وي حاجبه

«نعم، فحصنا سجلات الاتصال، وقبل الحادث تلقى عدة اتصالات كلها من أرقام افتراضية بلا استثناء، والأهم من ذلك الفيديو الموجود في الهاتف، انظر» قال لي فنغ

أخذ تشي وي الهاتف داخل كيس الأدلة، وكان على الشاشة فيديو فتحه لي فنغ وينتظر الضغط على زر التشغيل

ضغط تشي وي دون تردد

بدأ عرض المقطع

إنه مشهد لمراهق في نحو 12 عامًا موثوق إلى كرسي وهو يحاول المقاومة

وحين رأت غاو مينغ يويه ذلك انقبضت حدقتاها بقوة

شحب وجهها ولم تملك إلا أن تهتف بصدمة «أهو هدّده بابن الطرف الآخر، يقولون إن البلاء لا يُمدّ إلى الأهل، مهما استحق تشانغ تشينهونغ الموت فابنه بريء»

وعلى الرغم من أنها لم تر المراهق من قبل في المقطع، فإن الظروف تشير بوضوح إلى أنه ابن تشانغ تشينهونغ

وسبب تعاون تشانغ تشينهونغ المتواصل مع الجاني سابقًا، وتجنبه الكاميرات وتبديله سيارات الأجرة، يتضح أنه كان لأن المنظف هدّده بابنه

قال لي فنغ بنبرة عميقة «خبيرة غاو، أقدّر أن زميلك القديم ليس مجرد كارِه للشر، بل صار فاقد الاتزان، أيّ مُحارِب للشر يمد يده إلى طالب ثانوي بريء»

اسودّ وجه غاو مينغ يويه الجميل

ولم تعرف كيف تبرر

لأنه إن كان تشن مو قد استخدم فعلًا خطف ابن تشانغ تشينهونغ وسيلة لابتزازه، فهو يكون قد جنح فعلًا في طريق الجريمة

«هل كلّفتم أحدًا بالتحقق من أمر هذا الطالب»

بدو أن تشي وي أراد أن يخفف الحرج عن غاو مينغ يويه، فرفع رأسه وسأل

«لقد أُرسل الفيديو، وسنحصل على الجواب قريبًا جدًا»

وما إن أنهى لي فنغ كلامه حتى جاء اتصال

سو مان

«ألو، سو مان، هل توصلتم لشيء» وضع لي فنغ المكالمة على مكبر الصوت

«توصلنا، إنه بالفعل ابن تشانغ تشينهونغ واسمه تشانغ تيانلين، ويدرس في ثانوية مدينة يانغ الأولى، لكن عندما تواصلنا مع مربي صف تشانغ تيانلين في ثانوية مدينة يانغ الأولى قال إن تشانغ تيانلين معه، إذ إن المدرسة لديها نشاط اليوم، لذا لم يغادر تشانغ تيانلين المدرسة، وحتى إنه جعل تشانغ تيانلين نفسه يتحدث معنا» قالت سو مان في الطرف الآخر

«ماذا، الفتى الظاهر في الفيديو في المدرسة، ولم يغادرها قط، إذن كيف ظهر هذا الفيديو» قال نائب قائد الفصيلة لي فنغ متحيرًا

«لين دونغ يشك في أنه مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقد بدأ تحليلًا تقنيًا…»

وقبل أن تُكمل سو مان، جاء صوت لين دونغ فورًا «تأكد أنه فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي»

«تبًا!!!» لم يملك لي فنغ إلا أن انفجر «إذن فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي أدى إلى جريمة قتل، أيعقل أن نائب مدير مستشفى الشعب في يانغتشنغ مات بسبب مقطع فيديو»

ثم رفع لي فنغ نظره إلى تشي وي وغاو مينغ يويه

«أليس هذا ضربًا من العبث، أليس مبالغًا فيه، ألم يتكلف تشانغ تشينهونغ حتى التحقق من أبسط الأمور»

«حين يُحاصر الناس لا يسعهم التفكير كثيرًا، ولو كنت مكانك يا قائد الفريق لي، أتراك كنت ستتصل بتشانغ تيانلين واحدًا واحدًا أو تراسل المدرسة والمعلمين للتحقق، ثم إن كان المنظف هو تشن مو، ومع مهاراته في الاختراق، فليس مستبعدًا أنه تسلل أصلًا إلى هاتف تشانغ تشينهونغ، ومن ثم تلاعب بهاتفه بطريقة ما، وجعل تشانغ تشينهونغ يصدق بلا تردد، تمامًا كما حدث حين حاول تشانغ تشينهونغ الاتصال بابنه لأول مرة فلم يتمكن من الوصول إليه…»

وحين علمت غاو مينغ يويه أن الفيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي، زفرت بارتياح ظاهر، فهذا على الأقل يُظهر أن «المنظف» لم يصل إلى مرحلة فقدان الاتزان تلك

لكن في هذه اللحظة، وتحت كلمات لي فنغ، تذكّرت مهمتها السامية، فاستبدّ بها التردد، ثم عضّت على شفتيها وعبّرت عن وجهة نظرها وما لديها من استبصار بعد جهد

ووصل هذا الحوار أيضًا إلى مسامع لين دونغ وسو مان اللذين كانا لا يزالان على الهاتف

فقال لين دونغ فورًا «قائد الفريق لي، مسألة اختراق هاتف تشانغ تشينهونغ ستحصلون على نتيجتها سريعًا ما إن تعيدوه»

«حسنًا»

وبعيد جواب لي فنغ بالإيجاب، جاء من الخارج صوت سيارة

فالتفت الثلاثة في البيت الخشبي نحو الخارج

لقد وصل فريق الطب الشرعي