المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 150: أنا أدرس تشن مو
شقق شيداي مينغيوان 406
لم يكن مضاء في الشقة سوى شاشة الحاسوب
بعد أن نشر الرجل النحيل في العُلّية الفصل الأحدث من «إشعار الموت»
أضاء أضواء الغرفة
وبعد نزوله السلم من العُلّية ذات الطابقين
مشى إلى المرآة وابتسم لانعكاس صورته
مدَّ بإصبعيه السبابتين على نحو مَرَضي وجذب زاويتي فمه
ولمّا بدا شديد الرضا عن حاله، ترك ابتسامته ببطء
وبينما يصغي إلى خافتِ صوت بابٍ يُفتح ويُغلق في الخارج
ارتفعت زوايا فمه من جديد
ثم فتح الباب وخرج
في الردهة خارج الباب
كانت سو مان منهكة تمامًا، فأخرجت هاتفها على عجل لتُجري مكالمة
تقدّم الرجل النحيل فورًا
وسأل بنبرة مهذبة
«أيتها السيدة الجميلة، ما الأمر»
«لا شيء»
بدت سو مان غير راغبة في الحديث، فأجابت ببرود ولا مبالاة
«هل يمكن أن تكون الدائرة الكهربائية في غرفتك معطلة»
لم يثنه برود سو مان، فتابع الرجل الحديث
«كيف عرفت»
سويش—
عند سماع هذا
عقدت سو مان حاجبيها ورفعت رأسها، لتواجه مباشرة وجهًا غريبًا تمامًا
ولعلها من أثر التجربة السابقة وما شابه
فكانت أول ردة فعل لديها أن تُمحّص ملامح الطرف الآخر وخطوط وجهه وطوله وبنيته لا شعوريًا
وفقط بعد أن رأت فرقًا واضحًا بين هيئته وهيئة تشن مو
خفَّ التوجّس العابر الذي شعرت به من حيث لا تشعر
«أليس واضحًا أن الداخل معتم كليًا» قال الرجل بابتسامة
لم تكن ابتسامته مشرقة، لكنها وسط رِقّتها حملت طبعًا فريدًا
هالة غير ملموسة تُثير الفضول على مهل
«هل أنت ساكن الشقة 406»
أشارت سو مان إلى 406 قبالة الممر
ويبدو أنها لم تكن تعرف أن 406 أُجِّرت مجددًا
«نعم، استأجرتها أمس فقط»
أومأ الرجل ولم تتبدل ابتسامته
«ما اسمك» سألت سو مان
«شو فنغشويه، ‹فنغ› من الريح والثلج، و‹شويه› من الريح والثلج»
عرّف الرجل بنفسه بضحكة خفيفة
ثم أردف قائلًا: «لا بد أنك الضابطة S التي ذكرها تشن مو في ‹أنا حقًا لست مجرمًا›، أليس كذلك»
ولم يكن يدري أن هذه الكلمات كادت تفجّر سو مان من الداخل
فكونها مذكورة على لسان تشن مو في «أنا حقًا لست مجرمًا»، حتى وإن اكتفى بوصفها بـ«الضابطة S» من دون مبالغات، مكتفيًا بكشف تفاعلاتهما وحادثة اختراق الهاتف، لم يؤثّر فعليًا في سو مان كثيرًا وكان مختلفًا تمامًا عن هي تاي ذلك الوغد، لذا لم تُوبَّخ سو مان ولم تُعاقَب من رؤسائها
لكن بالنسبة لها، في أعماقها، كانت تلك إهانة لا تُمحى
وما لم تستطع تقبّله أكثر هو أن فارًّا مطلوبًا على مستوى المدينة كان تحت أنفها يتواصل معها مرارًا، ومع ذلك لم تلحظ أي أمرٍ غير طبيعي من البداية إلى النهاية
ولشخصٍ قويّ الطبع بطبعه مثلها، كان هذا بلا ريب صعب القبول
حين خرج لقب «الضابطة S» من فم الطرف الآخر، اشتعلت من جديد مشاعر الإهانة العميقة في قلب سو مان
ولحسن الحظ أن سو مان حافظت على عقلانيتها
ولم تنسَ هويتها بوصفها موظفة عامة، وخاصة موظفة في وحدة التحقيقات الجنائية بمكتب الأمن العام في البلدية
ومع أنها كانت تغلي في داخلها، لم تُظهر ذلك
«ما دمت تعرف أنني الضابطة S، فيلزم أنك تعرف أن فارًّا كان يسكن 406، ومع هذه المعرفة ما زلت تختار استئجارها» قالت سو مان ببرود وحزم
«لقد جئت لأستأجرها تحديدًا لأنني عرفت أن تشن مو، ذلك الفار، كان يسكن 406 من قبل»
قال شو فنغشويه مبتسمًا غير آبهٍ ببرودها
«ما مهنتك» فانعقد حاجبا سو مان على الفور
«أنا؟ درست علم النفس، وأدير الآن مركزًا للاستشارات النفسية وبسبب شيوع رواية ‹أنا حقًا لست مجرمًا› أصبحت مهتمًا بتشن مو، وأريد دراسة نفسيته وتحليل أفعاله المقبلة» قال شو فنغشويه
«إذًا جئت لتستأجر المكان الذي كان يسكنه ذلك الفار الوغد» ازداد انعقاد حاجبي سو مان
«يمكن القول إن هذا أحد الأسباب، لكنه ليس الرئيس السبب الرئيس أن بيتي يخضع حاليًا لأعمال تجديد، وأحتاج إلى مكان مؤقت للإقامة، فليس بوسعي أن أجعل من مركز الاستشارات بيتًا للإقامة وبما أن عليّ أن أبحث عن مكان مؤقت على أي حال، فلماذا لا أختار شقق شيداي مينغيوان 406 لعلها تمنح بحثي حول تشن مو فائدة إضافية، من يدري» قال شو فنغشويه بأدب وتهذيب
وكان صوته لا خافتًا ولا مرتفعًا، وفيه مسحة من الجاذبية تكفي—إنصافًا—لأن تأسر كثيرات ممن يستهويهن الصوت
«لماذا تريد دراسة نفسية فار» سألت سو مان
«ألم أقل ذلك، عبر ذلك الكتاب ‹أنا حقًا لست مجرمًا›، تولَّد لدي اهتمام بدراسة نفسيته وثانيًا، إن عددًا لا يُحصى من الناس على الإنترنت يُركّزون عليه الآن، وإن استطعت إنتاج تقرير تحليلي موجّه عنه، فسيكون بلا شك ذا فائدة كبيرة لي مستقبلًا، لذا أرى أنه لا ينبغي أن أفوّت هذه الفرصة» قال شو فنغشويه
وكانت هذه «الصراحة» تحديدًا ما أرخى عقدة حاجبي سو مان قليلًا
وقبل أن تتكلم
غيّر شو فنغشويه الموضوع فجأة: «لنعد إلى صلب الأمر، هل الدائرة الكهربائية في غرفتك معطلة، إن كان الأمر كذلك فربما أستطيع أن ألقي نظرة»
«أتعرف بهذه الأمور» سألت سو مان بريبة
«لا أتعمّق كثيرًا، لكن لدي إلمام طفيف ببعض الحلول الأساسية» قال شو فنغشويه
«حسنًا، فتفضّل وألقِ نظرة، إن استطعت إصلاحها أعفيتني عناء البحث عن شخصٍ آخر» ترددت سو مان لحظة ثم وافقت
وخاصة في هذا الحر، فلا نوم من دون كهرباء
وإن اضطرت للبحث عن فني، فلا أحد يعلم كم ستنتظر في منتصف الليل
أومأ شو فنغشويه مبتسمًا، وأخرج هاتفه وشغّل المصباح، ودخل
واتجه مباشرة إلى صندوق الكهرباء وفتحه ليفحص
ثم رفع القاطع الرئيس الذي كان قد سقط
لكن القاطع الرئيس سقط على الفور من جديد
«جرّبتُ ذلك ولم يجدِ نفعًا» قالت سو مان
«أهكذا»
توقف شو فنغشويه قليلًا
ثم ضغط واحدًا واحدًا القواطع الصغيرة بجوار القاطع الرئيس في صندوق الكهرباء
وبعدها رفع القاطع الرئيس مجددًا
وهذه المرة لم يسقط
ولمّا فرغ من ذلك، رفع القواطع الصغيرة واحدًا تلو الآخر
فأكّد صوت صفير مؤشر الطاقة داخل الغرفة أن هذه الطريقة ناجعة
وحين رُفع القاطع الصغير الرابع
طَقّ—
سقط القاطع الرئيس مجددًا
«يبدو أن هذا القاطع الصغير هو سبب المشكلة ما دمنا لا نفعّل هذا القاطع لاحقًا فستنحل المشكلة»
قال ذلك
ثم سحب شو فنغشويه ذلك القاطع الصغير وأغلقه أولًا، ثم فتح القاطع الرئيس من جديد، ثم رفع سائر القواطع الصغيرة ما عدا الرابع
«هذا يكفي، جرّبي تشغيل الأضواء» قال شو فنغشويه
مدّت سو مان يدها فورًا وضغطت مفتاح الإضاءة في الغرفة
فأضاءت الأنوار
وكل شيء كان على ما يرام
«حسنًا، ما دامت المشكلة قد حُلّت فسأنصرف الآن، لاحقًا بوسعك اختبار أي مقابس الغرفة لا يعمل، ثم تستدعين أحدًا ليتفقد ذلك القاطع المعطوب في يومٍ آخر»
أغلق شو فنغشويه غطاء صندوق الكهرباء مبتسمًا
«همم، شكرًا لتعبك»
وربما بعد أن تعلّمت الدرس، لم تُبدِ سو مان امتنانًا زائدًا كما فعلت سابقًا
«لا مشكلة، معروف صغير فحسب لكن يا ضابطة S، هل يُناسب أن نضيف بعضنا جهةَ اتصال، وإن احتجتِ شيئًا مني مستقبلًا فقولي الكلمة فحسب» قال شو فنغشويه
ومع أنها وجدت هذا مزعجًا قليلًا
غير أنها، وبالنظر إلى مهنته وإلى أنه ساعدها للتو في حل المشكلة، لم تتكلّف كثيرًا
فهزّت رأسها موافقةً على طلبه إضافةَ جهة اتصال