المطاردة الكبرى في المدينة لستُ مجرمًا حقًا! - الفصل 115: هل جاؤوا للقبض على تشن مو؟
في شقة بثلاث غرف نوم وغرفتي معيشة
حوّل لي تيانيو إحدى الغرف إلى مكتب
وحين فتح لي تيانيو الباب بصمت
تبعه تشن مو إلى الداخل
كانت الرفوف على هيئة زاوية قائمة، ممتلئة بشتى الكتب
وعلى الجدار المقابل ستارة مسحوبة قابلة للرفع والخفض
تقدّم لي تيانيو وأمسك الحبل الذي يتحكّم بصعود الستارة وهبوطها
ثم التفت إلى تشن مو وقال
«المساحة خلف هذه الستارة قد تصير صندوق باندورا في حياتك، إن فُتح فقد لا يكون هناك عودة»
«يا عم لي، في هذه المرحلة، هل تظن أن لدي طريقًا للنجاة؟ حتى لو لم تساعدني سأواصل بطريقتي» قالها تشن مو بابتسامة متكلّفة
«همم»
ومن غير إطالة
رفع لي تيانيو الستارة
فانكشفت سبورة كبيرة مثبتة داخل الجدار
وعلى السبورة
غطّت الكتابة الكثيفة أكثر من 70% من المساحة
كلها متعلّق بخيوط حادث وفاة تشن تساييه قبل أعوام، والمعلومات الكثيرة المتفرعة عنها
«هذه بعض المعلومات التي جمعتُها خلال ست سنوات ونصف، ومعها استنتاجاتي طبعًا… أعتقد أنه أمامك، وأنت روائي تحريات، قد تكون استنتاجاتي مليئة بالنواقص مع أنني ظللت أحقق وأحلل، وحتى الآن، بعد أعوام، لا أستطيع تركيب صورة واضحة مكتملة ثمة نقاط كثيرة عالقة، فمهاراتي محدودة» قال لي تيانيو ببطء وهو يضغط على أسنانه
في الوقت نفسه
وعلى الجانب الآخر
مكتب الأمن العام ليانغتشنغ
فريق التحقيق القادم من إدارة المقاطعة تجاهل تمامًا المجاملات الحارة من حكومة مدينة يانغ وقيادات مكتب الأمن العام
باشروا فورًا تحقيقًا داخليًا شاملًا في «قضية 6·21»
وطلبوا من مكتب الأمن العام وفرع التحريات تسليم كل ما يتعلّق بـ«قضية 6·21»، بما يشمل ولا يقتصر على ملفات التحقيق ومراقبة الاستجوابات وما إلى ذلك
إضافةً إلى ذلك
فمن لي هونغوي نائب مدير مكتب الأمن العام ليانغتشنغ والمشرف الأول على «قضية 6·21»، إلى محققي فريق التحريات، وبينهم قائد الفريق تشو شون
استُدعي الجميع واحدًا تلو الآخر للاستجواب والتحقيق
وبخاصة المحقق خه تاي الذي نال اهتمامًا خاصًا
ولوهلةٍ كان مكتب الأمن العام كله في حالة استنفار، ولا سيما فرع التحريات الذي خيّم عليه توتر غير مسبوق
كان الجميع يعلم
أنه أمام هذا الاستعراض للقوة من الدائرة الأعلى
فمن المرجح أن يشهد مكتب الأمن العام ليانغتشنغ تغييرًا في القيادة!
«همم؟ رئيس القسم تشي؟ لا… لماذا أنت هنا؟»
فرع التحريات
في اللحظة التي همّت فيها قاومينغيويه بالمغادرة
دخلت فجأة عدة شخصيات
ولمّا رأت من يتقدمهم
تجمدت قاومينغيويه من الدهشة على الفور
وليس لذلك سبب آخر
سوى أن القادم كان رئيس القسم تشي، رئيس «القسم الثالث للتحقيقات الجنائية» في «قسم القضايا الكبرى» التابع لإدارة التحقيقات الجنائية بمكتب الأمن العام للمقاطعة
والقسم الثالث للتحقيقات الجنائية داخل قسم القضايا الكبرى يُعد فريق نخبة
وبصفته رئيسًا لذلك القسم، حصد تشي وي عبر السنوات حل عدد كبير من القضايا المعقدة ونال أوسمة من الدرجة الأولى والثانية غير مرة
ومع ذلك
ها هو هذا الاسم المهم يظهر فجأة في فرع تحريات مدينة يانغ الصغير
هل جاء للقبض على تشن مو؟
نعم، لم يخطر ببال قاومينغيويه احتمال آخر، إذ إن «قضية 6·21» باتت واضحة تمامًا، ولم تعد تستدعي إرسال شخصية بهذا الثقل—
وكان حاجباه الحادان كسيفين يبثّان هالة خصمٍ للجرائم
ابتسم تشي وي، في أربعيناته، ابتسامة خفيفة لتحية قاومينغيويه
«خبيرة قاو، نلتقي مجددًا»
«هل عليّ أن أفهم من مناداتك لي بالخبيرة أنك تمازحني بطريقة ملتوية؟» قالت قاومينغيويه بضيق
«كيف يكون مزاحًا؟ إنه تقدير صادق من القلب! إن حفاظ القسم الثالث على معدل حل قضايا مرتفع في السنوات الأخيرة يرجع إليكِ بدرجة كبيرة هذه المرة، لنتابع التعاون» قال تشي وي
«همم؟ نتعاون؟» تفاجأت قاومينغيويه
«نعم، ألستِ زميلة تشن مو في الثانوية؟ وسمعتُ أنكِ في «قضية 6·21» بمدينة يانغ توقعتِ تقريبًا تحركات تشن مو كلها يؤسفني أنكِ دخلتِ الملف متأخرة قليلًا، وإلا لما كنتِ دومًا خطوة خلفه ولو لم تكوني خلفه بخطوة، لما كنتُ مضطرًا للمجيء هذه المرة لذلك طلبتُ موافقة الجهات الأعلى على استمراركِ مستشارةً لنا» قال تشي وي بابتسامة
«هل جئتَ هذه المرة للقبض على تشن مو؟»
«نعم، فهو لا يتحدى مكتب الأمن العام ليانغتشنغ فحسب، بل يتحدى إدارة الأمن العام في جنوبي قوانغدونغ ولو بالغنا قليلًا لقلنا إنه يتحدى منظومة الأمن العام في البلاد بصرف النظر عن خفة جريرته أو خطورتها، يجب القبض على مثل هذا الشخص في أسرع وقت وإلا فلن يفقد مكتب الأمن العام ليانغتشنغ ماء وجهه وحده، بل حتى إدارة جنوبي قوانغدونغ ثم إنه يملك قابلية تهديد عالية للغاية، وما إن يشرع رسميًا في ارتكاب الجرائم فستكون العواقب لا تُتصوَّر»
وأخفى تشي وي ابتسامته وأضاف: «لأجل ذلك أولته إدارة المقاطعة أهمية كبيرة، فأوكلت إليّ شخصيًا الذهاب إلى مدينة يانغ لضمان تقديمه للعدالة بأسرع ما يمكن»
«وبوجود رئيس القسم تشي على رأس الأمر، فالأرجح أنه لن يفلت هذه المرة!» قالت قاومينغيويه بابتسامة متكلّفة
«ليس الأمر بهذه السهولة لقد قرأتُ روايته «أنا لست مجرمًا حقًا» خمس مرات يخبرني حدسي أنه سيكون أصعب خصم في مسيرتي في التحقيق وبشأن روايته «أنا لست مجرمًا حقًا»، أكاد أتساءل هل أتى من خلفية تحقيق جنائي مع أن بعض المواضع متوسطة مهنيًا، إلا أن فهمه ووصفه للقضايا، وخصوصًا في مجال الجرائم الكاملة عالية الذكاء، يتجاوز فيه كثيرًا من المحققين المخضرمين!»
وهنا هزّ تشي وي رأسه بأسف عميق: «يا للخسارة لو كرّس نفسه لعمل التحريات، فحتى إن لم يكن ذلك بنسبة 100%، لكان على الأرجح نجمًا صاعدًا لامعًا في عالم التحريات، بآفاق لا حدود لها»
«أترى حقًا هذا التقييم العالي له؟» قالت قاومينغيويه متفاجئة
«أرجو أن أكون قد بالغتُ في تقديره؛ على الأقل سيجعل ذلك عملنا المقبل في التحليل والقبض أسهل قليلًا، أليس كذلك؟»
ابتسم تشي وي
ثم غيّر الموضوع: «حسنًا، لنترك هذا الآن يا خبيرة قاو… أنا جديد هنا، وأنتِ أدرى بالمكان اختاري بضعة أشخاص ترينهم مناسبين لتشكيل فريق تحليل»
«الآن؟» قالت قاومينغيويه
«نعم، الآن فورًا، ثم نبدأ التحليل والنقاش مباشرة»
«حسنًا!» هزّت قاومينغيويه رأسها مرارًا
لكنها ما لبثت أن وقعت في حيرة
الأفراد المناسبون…
كم عدد المحققين المناسبين الذين قد يبقون في فرع تحريات مدينة يانغ الآن؟
دعكِ من مسألة المناسبة، فقائد الفريق تشو شون نفسه خضع للاستجواب والتحقيق بسبب «قضية 6·21»…
وبدا أنه لا يوجد حاليًا في فرع التحريات سوى قلة قليلة تصلح للانضمام إلى الفريق
المحقق المخضرم لين قوه دونغ واحد
وسو مان واحد
وبخلاف هذين الاثنين
فبصراحة كانت ترى الآخرين غير «موثوقين»
وطبعًا كان ذلك «اللا اعتماد» مقصودًا به القدرة أكثر من أي شيء آخر
وكأن تشي وي أدرك مأزق قاومينغيويه
فقال مجددًا: «لا تبالغي في الشروط، يكفي بضعة أشخاص من يجري المهام بكفاءة يكون مناسبًا!»
«حسنًا!»
تطبيق توماتو نوفل
ضمن الكتب الثلاثة الموصى بها في صفحة نهاية الفصل من الرواية الجماهيرية «أنا لست مجرمًا حقًا»
كان كتاب «إشعار الموت» ما يزال مُدرجًا
وبينما كان تشي وي وقاومينغيويه يتحادثان
صدر فصل جديد
【العدّ التنازلي… اليوم 2】
【كان «المنظِّف» يراقب من بعيد المرشد الوضيع ليو هونغ، تحيط به الجموع، ووجهه المتظاهر بالتقوى يزيده اشمئزازًا راح يفكر في أي نهايةٍ تُنهي حياة ذلك الرجل الدنسة】
【نعم، أليس يحب العبث لإيذاء الفتيات اللواتي ابتزهن وأجبرهن؟】
【ربما يكون هذا أيضًا اختيارًا مناسبًا للجزاء…】
【في تلك اللحظة، ومع ابتسامة خفيفة، بدا أن «المنظِّف» قد اتخذ قراره】