الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها - الفصل 457: حارس العالم السري، ماو شوان!

بينما كان جيانغ يان ما يزال يتفكّر في السبب

دوّي—

انطلق من الأمام هدير مكتوم فجأة

انقطعت أفكار جيانغ يان كلها

قطّب حاجبيه قليلًا ورفع رأسه ناظرًا نحو مصدر الصوت

رأى أن قدم جيانغ بييه اليمنى قد وطئت منصة الحجر بالفعل

وكان صوت الدوي يأتي من أعماق الأرض

ولما رأى أن الجميع قد ثبّتوا أنظارهم عليه حكّ جيانغ بييه رأسه وضحك بحرج قائلًا: لم أفعل شيئًا، فقط وطئتُها عرضًا فصار الأمر هكذا

أمام هذا التغيّر المفاجئ بدا حائرًا تمامًا

وعند هذا تعاظم الشك في قلوب الجميع

ولحسن الحظ، في هذه اللحظة انطلق صوت من خلفه يقول: هذه المنصة الحجرية هي موضع الإرث الذي أعدّه السامي دان، ولتقليل الفاقد الناجم عن قوة الزمن في الطريق فُرضت قيود جعلتها خامدة طوال العام، ولا تُعاد تفعيلها لنيل الإرث إلا حين تطأ كائناتٌ حيةٌ المنصة، فلا تذهبوا بعيدًا في الظنون

وما إن سمعوا هذا حتى فهموا من فورهم، والتفتوا لا شعوريًا

فإذا بالمتكلم ليس إلا جيانغ بييشوان الذي كان يختبئ في الركن

سأله جيانغ بييه وهو يفرك رأسه بلا وعي: يا بييشوان، كيف عرفت هذا كله

ابتسم جيانغ بييشوان قائلًا: اتفق أني عثرت منذ وقت غير بعيد على كتاب قديم، وكان يدوّن أمورًا شيقة كثيرة، وبعض ما فيه يوافق الوضع الراهن

ورغم أن الشك لم يزل يسيرًا في نفوسهم، فإنهم آثروا ألا يُلحّوا، فأومؤوا وطووا الحديث

وحين خفّ الهدير شيئًا فشيئًا

كانت الرموز على سطح المنصة الحجرية قد بدأت تبث خيوطًا من ضوء باهر لا يُضاهى

تكوّنت هذه الأضواء في الهواء تشكيلَةٌ كبرى دائرية، وأطلقت هالة مرعبة تخنق الأنفاس

وفي لمح البصر خُيِّل كأن العالم السري كله يرتجف

وتحت أنظار الجميع المذهولة ظهرت كرة ضوءٍ رويدًا رويدًا في مركز التشكيلة الكبرى الدائرية

هبطت كرة الضوء واستقرّت فوق رأس التمثال الحجري

ثم تبدّد النور

فإذا الذي بدا للناظرين هرّ رمادي أبيض الصبغة

تجمّد الجميع في أماكنهم وقد دخلوا جميعًا في حال من الذهول

وفي هذه اللحظة، وتحت أنظارهم، تقوّس ظهر الهرّ الملفوف فوق رأس التمثال، ولوّح بذيله، وتمطّى

وتمتم قائلًا: حلم عظيم امتد لآلاف السنين، أيّ عام هذا الآن، إن الطاقة الروحية هنا رقيقة إلى هذا الحد

وبعد أن فرغ من كلامه رمقهم بنظرة جادّة وقال: هذا المقام، ماو شوان، روحُ العالم السري الحارس لهذا الموضع، إن أردتم أخذ الإرث الذي خلّفه ذاك العجوز فدعوا هذا المقام يرى أولًا هل تملكون المؤهلات

إن إرث السامي دان، حتى لو دُمّر مع العالم السري، فلن يقع قطعًا في أيدي الناس العاديين

وما إن انتهى كلامه حتى اجتاحت هالة قوية لا توصف المكان وأحاطت بالجميع

أهو سامٍ

انكمشت حدقات الجميع وقد أخذهم العجب

لم يخطر ببال أحدٍ أن يظهر داخل عالم الإرث السري كائنٌ مرعب بمستوى السامي فجأة

غير أن ملامح جيانغ بييشوان بدت غريبة على نحو خاص

فبما لديه من رؤية، كيف لا يرى أن الطرف الآخر ليس كائنًا حقيقيًا بمستوى السامي

إنما يعتمد على تضخيم التشكيلة ليحوز مؤقتًا قوة قتال تقارب السامي

وما إن يغادر العالم السري فالأغلب أنه سيعود سريعًا إلى هيئته الأصلية، أليس كذلك

في هذه اللحظة لم يلحظ الآخرون شيئًا غير مألوف

فتقدّم جيانغ يان وضمّ قبضتيه بتحية نحو ماو شوان وقال: أيها الكبير، من فضلك أخبرنا كيف ننال الإرث

وما إن قال ذلك حتى صغى الجميع بأسماعهم ينتظرون جواب الطرف الآخر

قفز ماو شوان من فوق رأس التمثال وهبط إلى الأرض

ثم تنحنح تحت أنظارهم وبدأ ببطء: طبيعيٌّ أنه

وما إن نطق ثلاث كلمات حتى انقطع صوته فجأة

ثم كأنما صادف شيئًا مرعبًا، انتصبت فراء ماو شوان في الحال

وتقوّس ظهره وبانت مخالبه الأربع الحادّة، وشرع يمسح جيانغ يان بعينيه بلا انقطاع

هذه الهالة

تذكّر ماو شوان بغتة أنه أثناء سُباته كان قد استشعر هالةً قوية للغاية من كائنٍ من عشيرة البشر خارج العالم السري

وفوق ذلك رصد في تلك الهالة رعبًا عظيمًا لا يُوصف

ولأنه لازم السامي دان سنين طويلة واتّسعت بصيرته أدرك أن ذاك الرعب يتجاوز مرتبة السامي بمراتب

ولعلّ مرتبة الإمبراطور الأسطورية وحدها هي التي تملك مثل تلك القوة التي تتحدى العُلى

وإن قوة الإمبراطور كافية لتدمير العالم السري كله

ولأجل ذلك سارع إلى بث معلومات كثيرة عن العالم السري بصفته حارسًا له، ليكبح أفعال ذاك الكائن البشري الخطِرة

وحاليًا، وإن كانت شدة الهالة المنبعثة من هذا الشاب ليست قويّة في مجملها، فإنها ممزوجة بنزرٍ من هالة ذلك الشخص

ومن الواضح أن صلتهم ليست سطحية

حوّل ماو شوان نظره في صمت إلى الواقفين خلف جيانغ يان، وراح يرسل إدراكه على التوالي

ولمّا استشعر سقط قلبه من الذعر حتى كاد ينهار أرضًا

فباستثناء اثنين ضعيفين من عشيرة البشر كان سائرهم على صِلة بذلك الكيان المرعب ذي هيبة الإمبراطور

وفي هذه اللحظة ارتجف جسد ماو شوان بعنف وقد ملأه الفزع

حتى إن صوت استفهام جيانغ يان لما بلغ أذنيه تغيّر معناه

أيها الكبير، كيف نعبر امتحانك تحديدًا لننال الإرث هنا

(يا قط ميت، إن أردتَ سدّ طريقنا فجَسيد، كل من يعترض أخذي للإرث سأقضي عليه)

أيها الكبير، تفضّل بإخبارنا، فنحن مستعدّون للمحاولة

(يا قط ميت، إن لم تسلّم الإرث طائعًا الآن فلن تُتاح لك فرصة لاحقًا)

مهما كان الامتحان صارمًا فلن نشكو ونحن على استعداد للانتظار بصبر، غير أن شيوخ عشيرتنا ما زالوا في الخارج، وبغية الرجوع أسرع، تفضّل واشرح محتوى الامتحان بأسرع ما يمكن أيها الكبير

(ههه، أقوياء عشيرتنا يحرسون مدخل العالم السري، فإن لم تسلّم الإرث يا هذا القط الميت فلا تلومنّنا إن كنّا قساة، قل لي، أتحب أن تُقطّع ثمانية أشلاء أم تُفرم قطعًا دقيقة)

وكلما توالت الأصوات ازداد ارتجاف جسد ماو شوان الصغير عنفًا

وبدا عليه غمٌّ وغضب، فما كان يتوقع أن يكون أولاء البشر بغير حياء إلى هذا الحد، يجرؤون على تهديده مرارًا

وعلى الجانب الآخر

وحين رأى جيانغ يان أن ماو شوان يلزم الصمت ولا يريد الكلام، أصابه صداع

لكن ما إن كان يجهد فكره ليحمله على الكلام حتى دوّى صوت جيانغ بييه قائلًا: لماذا هناك رائحة بول

قطّب جيانغ يان حاجبيه واستنشق بأنفه متفحّصًا فوجد فعلًا رائحة بول نفّاذة في الهواء

ونظر إلى جهة صدور الرائحة

فكان المشهد الذي رآه كافيًا ليصيبه بالذهول

ماو شوان الذي كان مهيبًا في البداية ويُظن أنه وحش سماوي فقد السيطرة على مثانته، وإذا ببركة من سائل أصفر باهت عند قدميه

شرد ذهن جيانغ يان ولا شعوريًا همّ أن يقول شيئًا

لكن زمجرة غضب ماو شوان قاطعته: حسنًا، أوافق

تجمّد جيانغ يان في مكانه وهو يطرف بعينيه: ها

رفع ماو شوان رأسه فجأة

وبرق الدمع في عينيه وقال بلهجة مكلومة: الإرث لكم، لا تقولوا شيئًا بعد الآن، هذا المقام يقرّ بالهزيمة

جيانغ يان: ……….