الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها - الفصل 307: ترتيبات جيانغ هان
نظر الحارس الثالث إلى جيانغ شياوباي
ثم أدار رأسه وألقى نظرة على جيانغ هان
وبعد تفكير عميق لم يجد بُدًّا من أن ينحني لجيانغ هان على مضض قائلًا: “تحية لك، زعيم الطائفة”
أن ينحني لمجرّد مزارع عجلة النجوم وهو في جسد التحوّلات الكثيرة
لولا تهديد حجر الروح الحياتية فكيف كان سيقبل بالانحناء هكذا
وما إن انتهى صوت الحارس الثالث
حتى رمق جيانغ شياوباي الطرف الآخر بنظرة باردة
وبالنظر إلى تصرّف هذا العجوز الآن اتّضح أنه لم يقتنع تمامًا وما زال يحمل حقدًا كبيرًا في قلبه
ولذلك، منعًا لافتعال المتاعب مستقبلًا وإفساد ترتيبات الطائفة
ولردع مبعوثي الطائفة الآخرين وجعلهم يعينون جيانغ هان في مهامه بإخلاص
نظر إلى الحارس الثالث وقال بصوت عميق: “اعتبارًا من اليوم ستُسمّى طائفة الشيطان الأرضي طائفة الشيطان السماوي، ومنصب زعيم الطائفة سيكون لجيانغ هان، وأما أنت؟ فستعود معي إلى جبل كانغوو”
كان قد حسم أمره أصلًا وهو يستعد لأخذ الطرف الآخر إلى جبل كانغوو من أجل «تدريب»
وبعد أن يبدّد تمامًا كل الأفكار غير اللائقة في قلبه سيعيده إلى طائفة الشيطان الأرضي ليُعين زعيم الطائفة جيانغ هان
في الجهة الأخرى
مع صدور صوت جيانغ شياوباي
كان الجمع ما زال غارقًا في الصدمة ولم يلحظ اسم جيانغ هان
ولمّا سمعوا عبارة “جبل كانغوو” فقط تذكّروا الأمر متأخرين
انكمشت حدقاتهم بقوة، وصاروا ينظرون إلى جيانغ هان كأنهم رأوا شبحًا
حتى الحارس الثالث، السيد الحق في مرحلة التحوّلات الكثيرة، لم يكن استثناءً
تحرّكت شفتاه قليلًا وارتجف صوته وهو يقول: “هل أنت… من عائلة جيانغ”
حتى هذه اللحظة أدرك أخيرًا أن استقدامهم للشيطان الدموي كان تمامًا كمن يُدخل ذئبًا إلى البيت
وأن إرسال الشيطان الدموي إلى مدينة كانغوو لجمع المعلومات كان قرارًا أكثر خطأً
ومن كان ليتخيّل أن هذا الشيطان الدموي سيئ الصيت، الذي تطارده الجميع في عدة ولايات، يعود في الحقيقة إلى عائلة جيانغ في كانغوو
عندها انجلت الإجابة التي كانت ملبّدة بالضباب وصارت واضحة على نحو مدهش
وانحلّت كثير من الشكوك في هذه اللحظة
نظر الحارس الثالث مجددًا إلى جيانغ شياوباي، واستنادًا إلى ملامحه وإشاعة قديمة، خمّن على الفور هويته الحقيقية
فهذا الشخص هو بالضبط الخبير الغامض في مرحلة التحوّلات الكثيرة من عائلة جيانغ في كانغوو، الذي سبق أن أصاب والي مقاطعة يانلينغ، الحاكم غو تشنغ، بإصابة بليغة بضربة واحدة
وفي تلك اللحظة، وبينما كان مبعوثو الطائفة جميعًا مصدومين من الهوية الحقيقية للشيطان الدموي، لم يسعهم إلا أن يتذكّروا أفعال ذلك زعيم عشيرة جيانغ المتسلّطة
فطرقه القاسية، التي تُفنِي العائلات بأكملها لأتفه سبب، لا تكاد تختلف عن الطريق الشيطاني
وحين بلغوا هذا الخاطر بدت على وجوههم تعابير غريبة
إذ وجدوا أن كون الشيطان الدموي من عائلة جيانغ أمرًا منطقيًا
فالابن على خطى أبيه
ومع تقاليد كهذه في العائلة فلا عجب أن هذا الشيطان الدموي تجاوز أصله وصار أقوى
عندها، وبعد أن رأى جيانغ شياوباي الصدمة الشديدة الظاهرة على الوجوه
أومأ قليلًا ولم يعر الأمر اهتمامًا
وقال باقتضاب: “من اليوم فصاعدًا أنصحكم بألّا تراودكم أي أفكار حمقاء صغيرة”
“وأُخبركم بأمر ما: قبل عدة أيام أُدرِجت طائفة الشيطان السماوي أصلًا تحت قيادة عائلتنا جيانغ في كانغوو، وقد فتحنا نحن خزانة كنوز الشيطان السماوي، أما حجر الروح الحياتية فهو بحوزة زعيم العشيرة”
“إذًا لست بحاجة إلى المزيد من الكلام، وأنتم تعرفون ما الذي ينبغي فعله، أليس كذلك”
لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حين وصل إلى آذانهم دوّى كالرعد وأصمّ الآذان
وفي تلك اللحظة اسودّت وجوه الجميع وخفّضوا رؤوسهم في صمت
لقد فهموا أن كل شيء قد انتهى
فأرواحهم الحقيقية تحت سيطرة زعيم العشيرة جيانغ، فبماذا يقاومون
فضلًا عن أنه إذا كان خبير عابر ترسله عائلة جيانغ في كانغوو بهذا القدر من الرهبة، فكم ستكون قوة زعيم عشيرة جيانغ مروِّعة
وعلى هذا النحو صار من المستحيل تمامًا استعادة حجر الروح الحياتية أمام خبير بهذه السطوة
فالحياة ولو على شقاء خير من الموت، وما دامت الأنفاس فالأمل موجود
وبعد أن وعوا ذلك رفع مبعوثو الطائفة رؤوسهم ثانية ونظروا إلى جيانغ هان
فأعمارهم ومصائرهم مرهونة بإرادة الطرف الآخر، فكيف يجرؤون على أقلّ تهاون
لذا خفض الجميع رؤوسهم حتى لامست جباههم الأرض وقالوا بصوت خفيض عميق:
“نلتمس منكم أن تُبلغوا زعيم عشيرة جيانغ عند عودتكم إلى جبل كانغوو وتطمئنوه أننا سنبذل قصارى جهدنا لمعاونة زعيم طائفة الشيطان السماوي، ولو بذلنا الأرواح”
وبينما يتكلمون راحوا يواسون أنفسهم قسرًا
إذا دخلت بلدًا فالتزم بعاداته
وبما أنهم قرروا الانضمام إلى عائلة جيانغ في كانغوو
فَلِمَ لا يسلكون دربًا آخر أوسع وأبهى
ومع عائلة جيانغ في كانغوو سندًا لهم فإن طائفتهم الشيطان الأرضي… لا، الشيطان السماوي، لها مستقبل واعد حقًا
وحين رأى الجوّ في القاعة ينقلب، ومبعوثو الطائفة يتخلّون عن كرامتهم كمزارعي مرتبة عجلة الشمس ويُظهرون التذلّل ويشرعون في الحديث بخفوت وتواضع، مبدين اهتمامهم بجيانغ هان زعيم الطائفة
علِم جيانغ شياوباي أن المهمة التي رتّبها له المعلّم قد أُنجزت
ولم يرغب في البقاء أكثر فقال للحارس الثالث باقتضاب: “فلنذهب”
فهم الحارس الثالث من هذا أن الكفّة قد مالت، فتنهّد وقال عاجزًا: “أمرك”
ثم ألقى نظرة ذات مغزى على مبعوثي الطائفة: “بعد أن يغادر هذا العجوز، عليكم أن تعينوا زعيم طائفة الشيطان السماوي بجدّ”
وما إن قال ذلك حتى تبع جيانغ شياوباي وغادر
ولمّا اختفت هيئتا جيانغ شياوباي والحارس الثالث داخل قاعة إبادة السماء
ارتبك جميع مبعوثي الطائفة الحاضرين في الحال، وانساب العرق البارد منهم، ولم يجرؤ أحد على التنفّس بعمق، وظلّوا ينتظرون كلام جيانغ هان
مسح جيانغ هان المكان بنظره، وجال ببصره على وجوه الجميع
ثم قال للحشد مInstructionًا: “هويتي سرّ مطلق، ولا يجوز لكم إفشاؤها، هل فهمتم”
حفظًا للأمانة لا ينبغي أن يعرف هويته الحقيقية سوى هؤلاء المبعوثين والحارس الثالث على أكثر تقدير، ولا يجوز أن تخرج إلى الغرباء أبدًا
أما سائر أفراد الطائفة فيكفي أن يعرفوا أنه الشيطان الدموي وله علاقة تعاون مع عائلة جيانغ في كانغوو
“فهمنا”
لم يجرؤ أحد على التردّد لحظة، فسارعوا إلى الموافقة
وعند هذه النقطة دعْك من مسألة كتمان هويته
فحتى لو اضطروا لخوض النار والماء من أجله فلن يكون أمامهم إلا أن يشدّوا عزمهم ويمضوا
فإن أغضبوه أدنى غضب وعاد ليُبلغ زعيم عشيرة جيانغ
حلّ الويل بالجميع
وحين رأى جيانغ هان موافقتهم الحاسمة أومأ راضيًا
وتذكّر تعليمات زعيم العشيرة
فاستعدّ فورًا لتكليف أحد مبعوثي الطائفة بالتولّي لمسألة ترحيل أفراد العشيرة داخل الطائفة
وما عليهم إلا أن يرافق هذا المبعوث أفراد العشيرة إلى قرب مدينة كانغوو
وهناك يُسلَّمون إلى أفراد العشيرة المرابطين لاصطحابهم إلى جبل كانغوو
وبعد الفراغ من هذه الأمور لم يبقَ أمامه من الأهداف الرئيسة سوى اثنين
الأول أن يواصل الزراعة باستخدام فنّ الينابيع الصفراء ليعزّز مستواه
فبهذا فقط يستطيع مواجهة التحديات المقبلة
ولا يريد أن يخيب ظنّ زعيم العشيرة
والثاني أن يعمل على تطوير طائفة الشيطان السماوي واستعادة مجدها القديم
حتى تقوى وتزدهر وتعود بالنفع على العائلة
بعد شهرين