الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها - الفصل 295: سمعة عائلة كانغوو جيانغ وفرصة جيانغ تشن

ولما رأى هذا المشهد هزّ جيانغ لينغشنغ رأسه

إن تلاميذ عائلة جيانغ كالإخوة، يجمعهم دمٌ واحد

فإن تجرأ دخيلٌ على التنمّر على أحدهم كان لا بدّ لهم طبيعيًا أن يردّوا له الصاع

غير أنه قبل ذلك…

نظر جيانغ لينغشنغ إلى جيانغ هان وقال بنعومة: يا أخي هان، حتى إنك لم تُخبرني حين غادرت جبل كانغوو، واضطررتُ أن أسأل هنا وهناك حتى عرفتُ أنك خرجتَ للسفر

لكن الآن، وبعد أن غبتَ عني عدة أشهر، إذا بك تعود فجأةً من دون أن تُعلِم مسبقًا

تذمّر بكلماتٍ قليلة، وفيها شيءٌ من الشوق

ثم بدّل الموضوع وتابع: انظر، ما إن وصلتَ مدينة كانغوو حتى تجرؤ عائلة هوانغ لهذه الدرجة وتعتدي عليك، فما رأيك أن نصنع الآن

ولما سمع هذا، وكان جيانغ هان لا يزال غارقًا في فرحة لقاء صديقٍ قديم، ورأى صدق الطرف الآخر، فكيف يُلقي بالًا لشخصٍ صغير الشأن كهذا

لوّح بيده على الفور: هذه أمور تافهة، والعودة إلى جبل كانغوو الآن هي الأهم

أومأ جيانغ لينغشنغ قليلًا، وحدّق بهوانغ تيان تشيانغ وقال بلا مبالاة: اعتبر نفسك محظوظًا أيها الفتى، فأخي هان اليوم واسع الصدر ولن يشغَل نفسه بك، يمكنك أن ترحل

وما إن انقضى صوته

حتى بقي هوانغ تيان تشيانغ على حاله، راكعًا في مكانه

ففي تلك اللحظة، ولأنه خاف أن يُحاسبه جيانغ هان لاحقًا، لم يجرؤ أن يغادر فورًا

وتفاديًا لأي طارئ، رفع كفّه على الفور بلا تردد تحت أنظار الجميع وصفع نفسه أكثر من عشر مرات على وجهه

وفي لحظةٍ دوّت رنّات الصفعات القوية في المكان كله

وعند هذا الحد قال هوانغ تيان تشيانغ بإخلاصٍ شديد: سيدي، كنتُ مخطئًا آنفًا إذ لم أُدرِك قدر الجبل الشاهق وأخطأت التقدير، فأغضبتُك وقلتُ فيك سوءًا، وبرأيي فإن فمي يستحق الصفع

ولما رأوا وجه هوانغ تيان تشيانغ ينتفخ بسرعةٍ ظاهرة

راح المتفرجون من حولهم ينقرون بألسنتهم دهشةً ولم يملكوا إلا أن يلهثوا إعجابًا

مجرد اسمٍ واحدٍ كان كافيًا ليجعل الشاب السيّد لعائلة «الينابيع العليا» هوانغ، وهي من أرفع العائلات النبيلة في إقليم تياندو، يهجر كرامته ووجهه، ويختار الانحناء والاعتذار

بل صفَع نفسه أمام الجميع طلبًا للمغفرة

حقًا إن عائلة كانغوو جيانغ مهيبة

وبعد أن استشعروا ثِقل الكلمات الأربع «عائلة كانغوو جيانغ»، وبينما غمرتهم رهبةٌ عظيمة، لم يملك كثيرون إلا أن يتمنّوا لو كانوا منها، وتأسّفوا لِمَ ليسوا من أهل جبل كانغوو

لو كنّا أيضًا من عائلة كانغوو جيانغ، نعيش تحت حماية زعيم العائلة، ولا يجرؤ أحدٌ على التنمّر علينا عبثًا، ما أروع ذلك

وقد خطرت هذه الفكرة في الوقت نفسه لكثيرين، وسرعان ما ترسّخت

وبعد أن شهد كل هذا

حصل جيانغ هان على فهمٍ جديد لقوة عائلته الراهنة

ونظر صامتًا حوله إلى المتفرجين الصامتين، وفهِم أكثر فأكثر ما الذي تمثّله الكلمات الأربع «عائلة كانغوو جيانغ» حقًا

إنها السلطة العليا داخل إقليم تياندو

ثم لما رأى هوانغ تيان تشيانغ يبكي من شدة الألم هزّ جيانغ هان رأسه وقال بصوتٍ عميق: انتهى الأمر، أسرِع وخُذ رجالَك وارحل

وما إن خرجت هذه الكلمات

حتى امتلأ قلب هوانغ تيان تشيانغ فرحًا رغم اشتعال وجهه

إذ عرف أن هذه المحنة قد مرّت أخيرًا

وعلى الفور لم يردّ أن يبقى هناك ثانيةً واحدة

فنادَى الجميع ليتبعوه هاربين، مُعِدًّا العُدّة للعودة مباشرةً إلى مقرّ العائلة

وفي الوقت نفسه عزم ألّا يتجول في مدينة كانغوو خلال السنين القادمة اتقاءً لمصادفة جيانغ هان ثانيةً

ولما غادر هوانغ تيان تشيانغ ومن معه على عَجَل

ألقى جيانغ لينغشنغ نظرةً حوله ثم قال لجيانغ هان: يا أخي هان، الناس هنا كُثر وليس هذا مكانًا للكلام، ما رأيك أن نبدّل المكان أولًا

لا بد لي لاحقًا أن أعود إلى جبل كانغوو، فهل لديك ترتيبٌ آخر

تحرّكت عينا جيانغ هان قليلًا، وخطر له في الحال «رمز كانغوو»

وفهِم أن للعائلة طريقةً لتمييز أفرادها

ولكي يتجنب تكرار ما جرى مع هوانغ تيان تشيانغ خطر له فورًا أنسب حل

لقد سافرتُ خارجًا عدة أشهر، واشتقتُ إلى العودة إلى الديار ليلًا ونهارًا

أنت الآن تقرأ هذه الرواية على موقع مركز الروايات، أكبر مكتبة للروايات العربية، وبدون إعلانات مزعجة. مشاهدتك هنا تساعد المترجمين على تقديم المزيد.

وبما أن عليّ عاجلًا أو آجلًا العودة إلى جبل كانغوو، فلا حاجة لتبديل المكان، يمكننا أن نرجع إلى الجبل معًا

وما إن قال ذلك

حتى أومأ جيانغ لينغشنغ مباشرةً

ومن دون ترددٍ قاد جيانغ هان وأسرع به نحو جبل كانغوو

وفي الأثناء، في جهةٍ أخرى

جبل كانغوو

محور السماء

في غرفةٍ ما

كان جيانغ تشن ممددًا على السرير وعيناه مغمضتان بإحكام

وفجأةً رفّت أهدابه، وفتح ببطء عينين مُتعَبتين قليلًا

وألقى نظرةً على السقف المألوف

وأحسّ بثِقَلٍ في رأسه

فتنهّد جيانغ تشن ولم يملك إلا أن يتمتم: إنه ذلك الحلم مرةً أخرى

فمنذ أيامٍ قليلة، كلما نام دخل في حلمٍ غريب

وكانت حواسّه في ذلك الحلم واقعيةً جدًا لا تختلف عن الحقيقة

حتى جعله يتساءل هل جاء إلى عالمٍ آخر

غير أن الغريب أنه في هذا العالم غير المألوف لم تكن له سيطرةٌ على لغته ولا أفعاله أبدًا

وكان ذلك الإحساس كأنه يمتلك جسد شخصٍ آخر ويعيش حياته

ولا سيما بعد أن رأى الحلم مراتٍ عدة، ازداد يقينُه بهذه الفكرة في قلبه

لكن هذه التجربة كانت متقطعة، كأنها غير مكتملة، وفيها فجواتٌ كثيرة في الذاكرة

فلربما كان مشهدًا من الطفولة في لحظة

وفي اللحظة التالية يكون ابن خمس سنوات، أو ثمانٍ، أو عشرٍ، أو خمس عشرة، وهكذا

وكانت قفزات الزمن كبيرةً جدًا، عشوائيةً تمامًا، لا نَسَق لها يُذكر

وبمحض المصادفة

عرف من الحوارات في ذاكرته أن بطل الحلم اسمه: «تشن»

وهو مطابقٌ تمامًا لاسمه

وفي الوقت نفسه عرف أيضًا أن المكان الذي يوجد فيه «تشن» يُدعى: أسرة الريشة العظمى الإمبراطورية

وقد جعله هذا الاسم يشعر بغربةٍ شديدة

فلا يدري كم يبعد عن أسرة الريشة العظمى الإمبراطورية

ولا يدري أيضًا لماذا يرث هذه الذاكرة

فهناك شكوكٌ كثيرة، لكنها لم تُجَب قط

غير أن الفائدة الوحيدة المكتشفة حتى الآن لعلها أنني أستطيع أن أنال منها بعض الخبرات والإدراكات

فكلما استيقظ بعد انتهاء الحلم

كان يستطيع أن يتذكر كل التفاصيل في الحلم بوضوحٍ تام

وكانت كل ضربة سيفٍ لِـ «تشن»، وكذلك شتى إدراكاته، تصبح جزءًا منه

غير أن الأسف الوحيد

أنه حتى الآن لم يتجاوز «تشن» في مرتبته وزراعته الروحية «المرتبة الفطرية»

فكانت شتى الخبرات والإدراكات بالنسبة إليه كشيءٍ قليل النفع، تكاد لا تُجدي

غير أن المستقبل لا يزال واعدًا

وبدا في عيني جيانغ تشن تفكيرٌ عميق

فمنذ بدأ يرى هذه الأحلام

وجد أن اللهب الغامض في جسده يزداد توهّجًا

وأن سرعة إعادة تشكيل عظامه وقنوات الطاقة لديه وتقوية بنيته الجسدية قد تسارعت فجأةً إلى حدٍّ غير مسبوق