الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها - الفصل 254: السامي الأسود والأبيض يفرّ من طائفة الشيطان السماوي!
ينبغي أن يُعلم أن وانغ تونغ لم يكن يغادر عرين طائفة الشيطان السماوي القديم كثيرًا
فإن فاتتها هذه الفرصة، فلا تدري كم ستنتظر حتى تحين التالية
وفوق ذلك، إن كانت عائلة جيانغ في كانغوو فعلًا من نسل السادة التسعة
فما إن يستولي وانغ تونغ على خاتم الشيطان ويُدمج قوى الطائفتين
حتى تترسّخ أركان الطائفة أكثر فأكثر
وعندئذٍ سيكون محض حماقة أن تحاول الهرب مع طفلها
غير أن كيفية الخروج غدت مشكلة جديدة
فالطائفة لم تعد كما كانت
إذ نسي جميع التلاميذ هيبة عائلة جيانغ، وصاروا لا يطيعون إلا أوامر الحامي الأكبر وانغ تونغ
ينفّذون تعليماته بدقّة، ويراقبون أفراد عائلة جيانغ مراقبة لصيقة، ولا يسمحون لأيٍّ منهم بمغادرة هذا المكان
أما حرّاس منافذ الخروج فجميعهم خبراء مرتبة القصر الأرجواني
ومرتبتها الراهنة لا تتجاوز مرتبة تكثيف الدم، فكيف تشقّ الحصار
أغلب الظن أنها لن تجني إلا هلاكها
وبينما تفكّر، امتلأ وجه تشين شيو بالضيق
فبعد أن لمحت أخيرًا بصيص أمل، كيف ترضى أن تراه يذبل ببطء
أيمكن أن يكون هذا هو مصيرنا
وبين يأس تشين شيو
انطلق صوت خفيض من كل الجهات: هه هه، أيتها المرأة، يبدو أنك بحاجة إلى مساعدتي
وما إن سقطت الكلمات
حتى ارتجفت تشين شيو لا إراديًا، وشحب وجهها ذعرًا
من المتكلّم
همست خشية أن يلتقط أحدٌ صوتها
لكن لمّا رأى صاحب الصوت خوفها، سخر قائلًا
انظري إليكِ، جبانة إلى هذا الحد، لا تقلقي، الآخرون لا يسمعون صوتي، ولا أفهم حقًا كيف لامرأة عادية مثلك أن تلد عبقريًا في طريق السيف كهذا
وما إن سمعت ذلك حتى هدأت تشين شيو سريعًا
فكلام الطرف الآخر لا يحمل عداوة، وهو مطّلع بوضوح على حال ابنها
وامتلأت عيناها بالاستفهام، ولم تملك إلا أن تسأل: من أنت
من أنا
هاهاها اسمعي جيّدًا، أنا الروح الأصيلة للسلف المؤسس لطائفة الشيطان السماوي، المندمجة في سيف الشيطان السماوي
على مدى آلاف السنين صحبتُ السلف المؤسس وسادة السيف المتعاقبين، فصرعنا عددًا من الأسياد الحقّ، وشربتُ من دماء الخبراء أكثر مما أكلتِ من أرزّ طوال عمرك
لكن ذلك الفتى مينغشنغ لم يكن حصيفًا، فسقط غافلًا في كمين وهلك، فغرقتُ أنا في سُباتٍ عميق
وها قد اعترف بي الآن سيف الشيطان السماوي سيّدًا لابنك، فأيقظني من سباتي الذي لا ينتهي
أما لقبي
هه هه، يمكنك أن تناديني: السامي الأسود والأبيض
السامي الأسود والأبيض
اهتزّت تشين شيو عند سماع هذا، غير أن الأمل تدفّق في قلبها رغمًا عنها
كأن غريقًا قبض على القشّة الأخيرة
فقالت باحترام: هل لي، أيها السامي الأسود والأبيض، أن أسألك إن كان لديك وسيلة لتُعينني على مغادرة هذا المكان، أو ترافق غانغ’er إلى الخارج
زمّ السامي الأسود والأبيض شفتيه ساخرًا: هه هه، من تبقّى هنا ليسوا سوى نمل، أستطيع أن أُخرجك بسهولة، لكن لِمَ أعينك
وعند سماع ذلك لمعت عينا تشين شيو وقالت على عجل: لعلّك لا تعلم، طائفة الشيطان السماوي اليوم لم تَعُد كما كانت، حين قُتل السلف مينغشنغ في المعركة اغتصب هذا الحامي الأكبر وانغ تونغ، مستندًا إلى مرتبة التجلّيات الكثيرة، أساس طائفتنا
وكلما سردت تشين شيو أحوالها اسوّد وجه السامي الأسود والأبيض أكثر فأكثر
لم يتوقع أن طائفة الشيطان السماوي، التي كانت يومًا من القوى العظمى في أسرة تشين العظمى، تهوي إلى هذا الدرك
همف حقًا إنكم أسوأ من السلف الذي قبلكم
في ذلك الوقت بلغ السلف المؤسس المستوى التاسع من مرتبة الظواهر الكثيرة، خبيرًا لا يُقهَر تفصله خطوة واحدة عن مرحلة روح الوليد
ولو لم يغدر به أولئك القادمون من الأرض المكرّمة في رحلاتهم خارج الديار لبلغ على الأرجح مرحلة روح الوليد، ولتبدّلت أحوال هذه الأسرة الصغيرة المسماة تشين
أما أنتم فلم تستعيدوا مجد طائفتي، بل سلّمتم الأساس للغرباء، يا للعار
كان صوته جليديًا
فمنذ وُلد ووعى وهو يقاتل مع كلّ سيّدٍ يحكم السيف
وكان بطبيعة الحال مطّلعًا على تبدّل أحوال العالم على مرّ السنين
لكنه إذ استيقظ الآن
كان يظنّ أن الطائفة على ما كانت عليه، فإذا بها مشهد مخزٍ تمجه الأنظار
وبين الدهشة، لم يملك إلا أن يشعر بأن هؤلاء الخَلَف غير الأكفّاء قد ألصقوا العار بأسلافهم وأهانوا سلفهم المؤسس
وحين رأته صامتًا
أدركت تشين شيو أن هذه فرصتها الوحيدة، فضربت الحديد وهو ساخن
إن وانغ تونغ يستخدم دم عائلتي جيانغ لتفعيل السلاح العظيم، فلا يسمح لأفراد عائلة جيانغ بالإفلات من قبضته، والآن وقد غاب وانغ تونغ، إن لم ننتهز الفرصة للخروج فإني أخشى أن الأمل سيغدو ضئيلًا فيما بعد
فوانغ تونغ صاحب مرتبة التجليات الكثيرة، وأنت في النهاية روح سيف الشيطان السماوي، ومن دون سيّد سيف مناسب أخشى أن قوّتك لا يمكن إطلاقها كاملة
لذا إن لم نستفد الآن من فراغ الداخل ونخرج
فربما لا يجد ابني غانغ’er طوال حياته إلا هذا القفص، تحت مراقبة وانغ تونغ، فلا يحقّق شأنًا ويعيش حياة عاديّة
وإن اكتشف وانغ تونغ في هذه الفترة أن سيف الشيطان السماوي قد اعترف بابني سيّدًا، فإني أخشى أن حياة غانغ’er ستكون في خطر
وإذا مات ابني، فربما تعود أنت أيضًا إلى السبات من جديد، ولا يُعلَم كم عامًا سيمضي قبل أن تظهر للعالم مرة أخرى
وكلّما تقدّمت في كلامها ازداد صمت السامي الأسود والأبيض
فمن ذا الذي يرضى بالسقوط في صمتٍ لا ينتهي إلا عند الضرورة
فما لبث أن قال: أيتها المرأة، يبدو أنك لستِ غبية تمامًا
لقد أقنعتِني هذه المرة
ومن أجل سيّد السيف أنا مستعد لأن أتحرّك مرةً، وأُعينكما، أنتِ وابنك، على مغادرة هذا المكان
وما إن قال ذلك
حتى غمرت البهجة تشين شيو: شكرًا لك أيها السامي
قال السامي الأسود والأبيض بصوت عميق: لقد استيقظت للتوّ وما عادت قوّتي كاملة، ولتقليل الاستهلاك غير الضروري، احمليني معك
أحمله
دهشت تشين شيو كثيرًا
وامتلأت عيناها بالحيرة، ولم تهتدِ
ثم نظرت حولها بلا وعي، ولم ترَ بعدُ أثرًا للسامي الأسود والأبيض
أين أنت أيها السامي وكيف أحملك معي
تنهد السامي الأسود والأبيض: أسحب ما قلت آنفًا
أنتِ غبية حقًا، ألا يمكنك أن تنظري إلى الأسفل فقط، أنا عند قدميك
انتفضت تشين شيو، وأسرعت تُطأطئ رأسها
ولم تكتشف الخلل عند قدميها إلا حينئذ
إذ ظهر إلى جوار قدميها كائنٌ صغير من فصيلة الكلاب لا تدري متى جاء
كان أسود وأبيض، وملامحه خفيفة كأنه يذوب في الهواء في أي لحظة
على رأسه أذنان مدبّبتان، وخلفه ذيل أبيض
وعيناه الواسعتان كاللوز زرقاوان
وفراء ظهره أسود
أما وجهه وصدره وأطرافه فأبيض نبيل
يرفع رأسه عاليًا بتعابير متعالية كأن ملكًا قد هبط
أهذا هو… السامي الأسود والأبيض
تبدّى الارتباك على وجه تشين شيو
فلم تستطع أن تربط بين ذاك الجرو الظريف أمامها وبين صاحب الصوت العميق الذي سمعته توًّا
كان التباين أكبر من أن يُستوعَب
وفي تلك اللحظة، لمّا رآها شاردة، بدا الضيق على السامي الأسود والأبيض: أأنتِ حقًا تريدين إخراج ابنك أم لا
وخز الصوت وعي تشين شيو فأفاقت
وأسرعت تنحني اعتذارًا: العفو أيها السامي
ثم مدّت يدها واحتضنت الصغير أمامها
فما إن احتضنته حتى بدا على السامي الأسود والأبيض ارتياح واضح، وقال بنبرة راضية: جيّد، أنا راضٍ
استغربت تشين شيو قليلًا
فاستقام تعبير السامي الأسود والأبيض على الفور، وصحّح نفسه: همهم… لنخرج أولًا
وما إن قال ذلك حتى غمر قوّةٌ خاصّةٌ جبّارة لا نظير لها تشين شيو، فكوّنت حولها حاجزًا غير مرئي
هذا الحاجز متكثّف من قوّتي، وهو كافٍ ليحجب صورتك وصورة ابنك
وتحت هذا الحاجز حتى خبيرٌ في اكتمال مرتبة عجلة الشمس لن يقدر على رصد أثرنا
غير أني استيقظت توًّا، وما استعدتُ من قوّتي إلا قليلًا الآن، فبادري بالمغادرة سريعًا
فأومأت تشين شيو وقد فهمت، ولم تجرؤ على التأخير، واحتضنت ابنها والسامي الأسود والأبيض وغادرت المكان
وعلى طول الطريق، تبيّن لها أن الجميع يتجاهلها، كأنهم حقًا لا يرونها
فلما رأت ذلك اطمأن قلبها
ثم عبرت المخرج جهارًا، وبلغت الخارج
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .