الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها - الفصل 233: إذا شعرت بالضياع، فلماذا لا تلتفت إلى الوراء

وفي الوقت نفسه، وإلى جانب الذهول، شعرا فجأة بأن نقاط المساهمة المطلوبة لمبادلة مهارة «اليانغ الخالص اللامحدودة» ليست كثيرة فحسب، بل قليلة جدًا

ويُعلَم أن هذه تقنية زراعة من رتبة العُلى، من الدرجة العليا الفائقة

حتى لو تضاعفت نقاط المساهمة مرات عدة، بل عشرات المرات، لبقيت قليلة

ففي مواجهة تقنية زراعة لا توجد إلا في الأساطير، لا يقدر الناس العاديون على نيلها أو حتى رؤيتها طَوال حياتهم

ومع ذلك، فمثل هذه التقنية النفيسة باتت في متناول أيديهما أمام أعينهما

غمرت الفرحة العارمة قلبيهما، وتبادلا النظرات وعيناهما تلمعان حماسًا

ولولا أنهما اعتقدا أن زعيم العشيرة قبالتهما مباشرةً لما أمكناهما كبح صرختهما

وفي هذه اللحظة، نظر جيانغ مينغ إلى الفرح على وجهيهما، ولم يسعه إلا أن يقع في الشك

ما الذي فعله زعيم العشيرة تحديدًا ليجعل هذين مسرورَين إلى هذا الحد

وما إن ساوره هذا الشك

حتى عاد جيانغ باييه وجيانغ شيان تدريجيًا إلى وعيهما

فمَثُلا أمام جيانغ داوشوان، وجثوا على ركبتيهما، وأدّيا التحية باحترام قائلين

شكرًا لك يا زعيم العشيرة على منْحِك التقنية

وبسقوط هذه الكلمات، بدا على جيانغ مينغ أمارة الفهم

إذًا فزعيم العشيرة هو الذي أنعم على الاثنين بتقنيات زراعة

لكن لِمَ علّم هذين فقط وتجاهلني

أنُسيَ الأمر، أم أن وراءه معنى أعمق

ومع أن بحوزته تقنيتَي زراعة من رتبة الإمبراطور، فلم يكن جيانغ مينغ مهتمًا بسائر التقنيات

ما كان يعنيه حقًا هو المغزى الأعمق وراء تصرف زعيم العشيرة

ثم سمعوا جيانغ داوشوان يقول

انهضا، فهذه تقنية الزراعة هي الأمر الوحيد الذي أستطيع فعله لكما في الوقت الراهن

أما الطريق أمامكما فعليكما أن تمشياه بأنفسكما في النهاية

إذا شعرتما بالضياع، فلماذا لا تلتفتان إلى الوراء

خلفكما ما يزال عشرات الآلاف من أبناء العشيرة ينتظرون نضوجكما، وهم بحاجة إلى حمايتكما ومعونتكما

لذلك، حتى لو واجهتما صعوبات عظيمة، فلا تستسلما بسهولة

وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ارتجّ جسدا جيانغ باييه وجيانغ شيان

وقبضا قبضتيهما بإحكام، وامتلأت وجهاهما بالعزم، وتلألأت في أعينهما أنوار أمل براقة على نحو لا يُوصَف

ما دامت العشيرة التي وَلَدَتنا ورَعَتنا بحاجة إلينا

فلا يجوز أن نخون آمال زعيم العشيرة الكبيرة، ولا رعاية العشيرة وتربيتها لنا

ومن الآن فصاعدًا يجب ألا نتراخى، لئلا نُهدر الفرص والحظ الذي بين أيدينا

علينا أن نبذل أقصى ما لدينا، ونُحسن استثمار كل شيء، ونتسلق تلك القمم ونقهرها، كي يحيا جميع أبناء العشيرة حياة أفضل

وفي الوقت نفسه كانا يتطلعان بشدة

ينتظران اليوم الذي يقفان فيه مجددًا أمام زعيم العشيرة، صدرهما مرفوع وثقتهما كاملة، ليقولا لقد أوفينا بوعودنا الماضية ما دامت العشيرة بنا فلن تتداعى أبدًا

وفي هذه اللحظة، وإذ رأى جيانغ داوشوان أن روح القتال لديهما قد اشتعلت تمامًا بفضله

بدت عليه أمارة الرضا

ففي أيامنا هذه يتطور شأن عشيرة جيانغ كانغوو إلى الأحسن، وبيئة الزراعة تغدو أرفع فأرفع

وطبيعي أنه لا يريد رؤية أبناء العشيرة ذوي المواهب الحسنة تفسد عزيمتهم ويرضَون بالواقع، فتغدو طريقهم وعرة في المستقبل ويضيّعون وقتًا في الالتفافات

بعدها حرّك جيانغ داوشوان رأسه قليلًا، وحدّق بطرف عينه في جيانغ مينغ الذي كان مطأطئ الرأس

وتحركت عيناه قليلًا، ثم حوّل نظره، وألقى نظرة أخرى على جيانغ باييه وجيانغ شيان، وقال بهدوء

الزراعة هي الأهم، ولا يجوز لكم الركون للرضا

وحضوركما قد أخّرنا وقتًا غير قليل، والآن وقد انتهى كل شيء، عودا أولًا

فارتبك الاثنان قليلًا، ولوّحا سريعًا بأيديهما قائلَين

ليس تأخيرًا، ليس تأخيرًا، أمورك أهم يا زعيم العشيرة

نعم، من يجب أن يُقال إنه أخّر هو نحن، فقد أخّرناك أنت

وانحنى الاثنان لحظات

وحين رأيا أن زعيم العشيرة يرغب في لقاء جيانغ مينغ، هذا الفتى من أبناء العشيرة، منفردًا

لم يلبثا، واستأذنا في الانصراف، وسارا خارج قاعة العشيرة الكبرى

وسرعان ما لم يبقَ في القاعة الفسيحة سوى جيانغ داوشوان وجيانغ مينغ

وفي هذه اللحظة، ومع مغادرة الاثنين، ازداد قلق جيانغ مينغ في قلبه

وبدأ دماغه يدور على نحو غير مسبوق

تركني وحيدًا هل لعل زعيم العشيرة قد لمح شيئًا

ساد الصمت بضع أنفاس

ومع مرور الوقت، ثَقُل الضغط على صدر جيانغ مينغ أكثر فأكثر

وبينما كان يوشك أن يعجز عن الاحتمال ويتهيأ للكلام

انطلق صوت جيانغ داوشوان فجأة، فانتزع أفكاره من الهاوية إلى العُلى بسرعة

ما دمتَ قد نلتَ فرصتك الفريدة وحظّك، فليس من المناسب حقًا أن أُلقّنك تلك التقنيات

وما إن سمع ذلك، اهتزّ خاطر جيانغ مينغ، وقال في نفسه كما توقعت

إن زعيم العشيرة قد رأى السرّ الذي عندي حقًا

لكن كيف أدركه زعيم العشيرة تحديدًا

في الأيام العادية أتصرف بحذر، ومنطقيًا لا ينبغي أن أكون قد كشفت ثغرات

شعر جيانغ مينغ بحيرة شديدة، وصعب عليه حقًا تخمين الحقيقة

ثم تذكّر إعجابه بزعيم العشيرة

والآن وقد كاد سره ينكشف

لم يَرُق له أن يواصل الإخفاء، فرفع رأسه فورًا، ونظر إلى جيانغ داوشوان، وهمّ بأن يُخبره بخصوص فرصته

غير أنه قبل أن ينبس بكلمة، سمع صوت جيانغ داوشوان يتابع

في الحياة لكل واحد فرصه الخاصة، وما يلائمك من فرصة قد لا يلائم غيرك

حاليًا مرتبتك منخفضة، ومع ذلك تحمل فرصة لا ينبغي أن توجد في هذا العالم، فإذا تسرّبت كانت كارثة فناء

ويُعلم أنه لا بد من قلب متحفّظ حذرًا من الناس، فإخبار شخص واحد إضافي يعني نقطة خطر إضافية

وهذا هو الدرس الأول الذي أقدّمه لك

وحين تُنمّي مرتبتك إلى عمق راسخ وتملك قوة تحمي بها نفسك، فلن يكون متأخرًا أن تكشف فرصك وتنفع بها أبناء العشيرة

أما الآن، فكل شيء تحت عنايتي، وما عليك إلا أن تزرع كما ينبغي

وكان لجيانغ داوشوان اعتباره الخاص في قوله هذا

فإن هذه الفرص الحصرية للمصير السماوي غالبًا لا تنفع غير أصحابها

انظر إلى نفسه مثلًا، ففي صقل الجسد لا يملك إلا سفر «تشو تيان شينغ دو» من رتبة الإمبراطور ذي الدرجة القصوى

وفي تنقية الطاقة، يمتلك حتى فن «تسع دورات اليِن واليَانغ» من درجة سامية فائقة الجودة، والمرشّح للتحوّل إلى رتبة الإمبراطور

وفوق ذلك، فإن فن «تسع دورات اليِن واليَانغ» يحوز سمة مرعبة لا تحوزها تقنيات الزراعة العليا الأخرى

وهي «الشمولية»

وقد اكتشف جيانغ داوشوان حتى اليوم هذا الجانب الأقوى

فسواء زُرِعت مهارة اليانغ الخالص، أو مهارة اليانغ الخالص اللامحدودة، أو فن تسع دورات اليِن واليَانغ، فتكاد لا توجد عتبة دخول للزراعة

ومهما يكن جذر العظم، أو موهبة الإمكانات، أو موهبة الفهم، فمتى بلغ المرء المرتبة المحددة أمكنه البدء بالزراعة، والبدء سريع للغاية

ولأن ثمة تقنيات تمهيدية متعددة

فإن كل واحدة تُزرع إلى أقصاها في المرتبة الراهنة، فتشيّد أساسًا ثابتًا على نحو استثنائي، وتغدو قواعد المرء وقوته القتالية أعلى بكثير من ممارسي الرتبة نفسها

ويمكن التنبؤ بأنه

متى خضع فن «تسع دورات اليِن واليَانغ» لتحوّل آخر وتقدّم إلى تقنية زراعة من رتبة الإمبراطور

فإن تقنية تنقية الطاقة الإمبراطورية الجديدة هذه ستصبح بلا شك التقنية المعيارية لجميع أبناء العشيرة

ومن هذا المنظور، لا يحتاج المرء إلا إلى زراعة مهارة اليانغ الخالص بأمانة لينمو خطوةً خطوة

فلماذا يحتاج إلى زراعة تلك التقنيات الحصرية لأبناء المصير السماوي، فيزيد صعوبة زراعته على نفسه؟